استقبل البابا لاون الرابع عشر هذا الاثنين في الفاتيكان ممثلين عن رابطة بلديات ولاية إيلينويس الأمريكية على هامش زيارة يقومون بها إلى روما والفاتيكان لمناسبة أسبوع الآلام وعيد الفصح، ووجه لهم كلمة توقف فيها عند أهمية أن يضعوا أنفسهم في خدمة الآخرين، مع إيلاء اهتمام خاص بالفقراء والمهاجرين والمهمشين. وشجعهم على الاقتداء بمثل المسيح الذي لم يأت ليُخدم بل ليخدم، ويهب حياته من أجل خلاص الكثيرين.
استهل الحبر الأعظم خطابه مرحباً بضيوفه ومعرباً عن سروره بلقائهم في الفاتيكان، وقال إنهم يزورون روما في وقت يحتفل فيه الكاثوليك، بالإضافة إلى العديد من أتباع باقي الكنائس المسيحية، بأسبوع الآلام متذكرين آلام وموت وقيامة الرب يسوع من بين الأموات، الذي أطاع الآب حتى الموت ونال للبشرية كلها هبة الخلاص. وأكد البابا أنه من خلال السر الفصحي يُظهر لنا الرب أن ظروف الحياة الأشد صعوبة يمكن أن تُبدّل من الداخل بفعل قوة المحبة، مشيرا إلى أن تفادي الألم قد لا يكون ممكنا دائماً، لكن باستطاعتنا أن نجد معنى له لا يعيد الكرامة المفقودة للإنسان وحسب، بل يفتح الباب أيضا نحو حياة جديدة. وأكد البابا في هذا السياق أن قيامة الرب يسوع من بين الأموات هي مصدر الرجاء لجميع من يؤمنون بالمسيح وينتظرون وعد الحياة الأبدية.
مضى لاون الرابع عشر إلى القول إن انتصار الرب على الموت يكشف لنا أن نواة السلطة الحقيقية هي الخدمة، لأن يسوع لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليهب حياته لإنقاذ أشخاص كثيرين. كما أن خدمته وطاعته لمشيئة الآب قادتا إلى رجاء أكيد وإلى سلام دائم للبشرية كلها. لذا فإن النصر المتأتي من وهب المسيح لذاته هو بمثابة منارة وتحدٍ بالنسبة لنا جميعاً اليوم. وقال البابا في هذا السياق إن ضيوفه، الذين هم رجال ونساء مسؤولون، مدعوون اليوم لإعادة اكتشاف هبة الخدمة وتجسيدها في حياتهم. ويتعين عليهم بنوع خاص التنبه لاحتياجات الأشخاص الضعفاء ومساعدتهم على بلوغ التنمية البشرية المتكاملة. وذكّر الحبر الأعظم ضيوفه بما قاله المكرم جورجيو لابيرا عمدة فلورنسا الأسبق، عندما أكد أن رؤساء البلديات مدعوون إلى التخفيف من المعاناة والآلام والحد من الصعوبات التي يواجهها المواطنون، من خلال كل الإجراءات التي تقترحها المحبة وينص عليها القانون.
بعدها أكد لاون الرابع عشر أن بلوغ هذا الهدف يتطلب أن يتعرف رؤساء البلديات على تطلعات الأشخاص وصعوباتهم، مشددا على أهمية أن يتم الإقرار بكرامة كل فرد وأن يُدافع عنها، مشيرا إلى أن البلديات ليست مجتمعات مجهولة، إذ إنها تتألف من وجوه الأشخاص وقصصهم، ولا بد أن يُحافظ عليها ككنز ثمين. هذا ثم لفت البابا إلى وجود الكثير من الواجبات التي تتطلب اهتماماً من قبل ضيوفه، وشجعهم على الاستمرار في الإصغاء إلى الفقراء والمهاجرين، والمهمشين، وعلى مرافقتهم دائماً من أجل تعزيز الخير العام، بطريقة تعود بالفائدة على الجميع. وهكذا، مضى يقول، تصبح تلك الجماعات فسحات للتلاقي الأصيل بين جميع المواطنين، وتقدم لكل فرد إمكانية أن يحقق ذاته.
في ختام كلمته إلى الممثلين عن رابطة بلديات ولاية إيلينويس، أكد البابا لضيوفه أنه يصلي من أجلهم، معبراً عن امتنانه على الخدمة السخية التي يقدمونها يومياً لسكان المدن التي يديرون شؤونها. وأمل أن يتمكنوا من متابعة هذا النشاط اليومي بفرح ومحبة وحماسة، متذكرين دوما أن من يشغلون مناصب السلطة هم خدام لله. وحث الحاضرين أيضا على الاقتداء بوداعة المسيح وطاعته لمشيئة الآب، لأن هذا الأمر يجعلهم منفتحين على ديناميكية الخدمة ويساعدهم في حمل سلام المسيح القائم من الموت إلى جميع مواطنيهم. هذا ثم سأل الحبر الأعظم لضيوفه وعائلاتهم شفاعة القديسة فرنشيسكا سافيريو كابريني، التي خدمت لسنوات طويلة وبمحبة وتفانٍ كبيرين الفقراء والمهمشين في مدينة شيكاغو. بعدها منح لاون الرابع عشر الجميع فيض بركاته الرسولية.
البابا يلتقي ممثلين عن رابطة بلديات ولاية إيلينويس الأمريكية






