استضاف راعي الأبرشية المارونية في أوستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا المطران أنطوان – شربل طربيه، في بيت الأبرشية في ستراثفيلد، اللقاء السنوي لمجلس “تلاقي الأديان” للاحتفال بعيد البشارة بعنوان ” لقاء للتأمل والصلاة من أجل السلام”، شارك فيه راعي أبرشية الروم الملكيين الكاثوليك المطران روبرت رباط، رئيس أساقفة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في أوستراليا ونيوزيلندا المطران اميل نونا، أسقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في سيدني الأنبا دانيال، ممثل دار الفتوى في أوستراليا الشيخ مالك زيدان، ممثل مشيخة العقل للموحدين الدروز في لبنان الشيخ منير الحكيم، الزائر الرسولي للكنيسة السريانية الكاثوليكية في أوستراليا ونيوزيلندا المطران باسيليوس جورج موسى، القنصل العام للبنان في نيو ساوث ويلز ريمون الشملاتي، القنصل سارة الديراني وجعفر محيي الدين، في حضور وزير الخدمات الحكومية والنائب عن بانكستاون جهاد ديب ممثلاً وزير التعددية الثقافية ستيفن كامبر، والنواب مارك كوري وتانيا عياد وديفيد صليبا، الرئيس التنفيذي لوزارة التعددية الثقافية جوزيف لا بوستا، النائب العام للأبرشية المارونية المونسيور مرسيلينو يوسف وفاعليات.
استُهلت الأمسية بصلاة افتتاحية وإضاءة شمعة من أجل السلام، في خطوة رمزية تؤكد “التزام الحاضرين بالوحدة والحوار في ظل التوترات العالمية المتصاعدة”.
ثم تحدث طربيه وشدد على “قيم الوحدة والتآخي التي حملها اللبنانيون معهم إلى بلاد الانتشار وحافظوا عليها”، وقال :”انطلاقاً من المبادرة الريادية في لبنان، حيث أصبح عيد البشارة عيداً وطنياً مشتركاً يجمع المسيحيين والمسلمين في روح واحدة، نواصل هنا في أوستراليا هذا التقليد العميق الذي يحمل في جوهره رسالة لقاء ووحدة، فعلى مدى أكثر من خمسة عشر عاماً، ظلّ هذا الاحتفال علامة حيّة على الاحترام المتبادل والصداقة الصادقة والإرادة المشتركة في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وانسجاماً”.
اضاف:”نلتقي اليوم في زمن يثقل كاهله الاضطراب والانقسام والألم، فيما تواصل الحروب والعنف والتوترات تدمير مساحات واسعة من العالم، ولا سيما في الشرق الأوسط. وقد أدّت الضربات الجوية المشتركة الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، إلى جانب الغارات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وما تسببه من تهجير للأهالي من قراهم وبيوتهم، إلى تصعيد خطير يضع المستقبل في دائرة قاتمة تتحمّل شعوبها تبعاتها القاسية والمدمّرة”، وأكد ان “هذه الأحداث ليست بعيدة منّا، فهي تمسّ عائلاتنا وأحبّاءنا وتراثنا الروحي والإنساني. ويحمل الكثيرون في مجتمعنا هذا الألم في قلوبهم، من خلال روابطهم العائلية والوطنية، وحتى هنا في أوستراليا، تظهر انعكاساتها في أزمة الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة وفي الضغوط الاقتصادية، وفي القلق الصامت الذي يخيّم على العديد من المنازل”.
وختم داعيا إلى “الوقوف معاً في تضامن صادق، وأن نُسند بعضنا البعض، وأن نرفع الصوت عالياً من أجل السلام والمصالحة. فالحرب لا تخلّف سوى الجراح، وتدمّر ما بنته الأجيال وتورّث ألماً لا يمكن لأي انتصار أن يبرّره. أمّا السلام، فيتطلّب تواضع الإصغاء وشجاعة الغفران واختيار الحوار بديلاً عن العنف”.
ثم أكد ديب أنّ “الأديان تحمل قيماً جامعة تدعو إلى الرحمة والمحبة”، واشار إلى أنّ “الأعياد الدينية المتقاربة هذا العام تشكّل دعوة مشتركة إلى السلام”، وأشاد بما “أظهره الأستراليون من تضامن عقب الهجوم الإرهابي في بونداي في ديسمبر الماضي”، معتبراً أنّ “مريم العذراء تمثل رمزاً يوحّد الجميع بقيم الطهارة والمحبة”.
وختم شاكرا للمطران طربيه “استضافة اللقاء ومبادرته في تعزيز الوحدة وخلق مساحة للحوار بين مختلف مكوّنات المجتمع”.
اما كوري فشدد على “أهمية التمسك بالوحدة ونبذ الكراهية، وعلى وقوفه إلى جانب العائلات المتأثرة بالأحداث في لبنان والشرق الأوسط”٠
وتخلل الأمسية حلقة حوار شارك فيها القنصل سارة الديراني والنائب ديفيد صليبا وعضو المجلس البلدي في باراماتا تانيا رافول وجوزيف لا بوستا، حيث تناول المتحدثون انعكاسات الصراعات في الشرق الأوسط على الجاليات المحلية.
واختُتمت الأمسية بكلمة ألقاها رئيس تحرير صحيفة “التلغراف” الأوسترالية طوني قزي عن مفهوم السلام قبل الحروب، تلتها صلاة جماعية من أجل السلام.
وكان أساقفة الكنائس الشرقية قد رفعوا الصلاة على نية السلام في الشرق الأوسط ولبنان في كابيلا كنيسة القديس مارون قبل بدء الاحتفال.
المطران طربيه في احتفال مجلس *تلاقي الأديان* في عيد البشارة: السلام يتطلّب تواضع الإصغاء واختيار الحوار بديلاً من العنف






