رسالة البابا إلى أساقفة فرنسا لمناسبة افتتاح أعمال جمعيتهم العامة

بعث البابا لاون الرابع عشر برسالة إلى أساقفة فرنسا لمناسبة افتتاح جمعيتهم العامة الملتئمة في لورد من الرابع والعشرين ولغاية السابع والعشرين من الجاري. في الرسالة التي حملت توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بارولين توقف الحبر الأعظم عند أهمية تعزيز التعليم الكاثوليكي مشددا على ضرورة المثابرة في التصدي للتعديات الجنسية على القاصرين.
استهل البابا الرسالة متمنياً أن تتكلل الأعمال بالنجاح وأن تأتي بالثمار المرجوة، وأكد أنه يرفع الصلوات على هذه النية، آملا أن يشكل هذا اللقاء فرصة لعزيز أواصر المحبة الأخوية بين الأساقفة في إطار البحث المشترك عما يريده الله من الكنيسة في فرنسا.
وكتب بارولين أن لاون الرابع عشر أحيط علماً بالمواضيع التي ستطرح على طاولة النقاش، وقد أثارت اهتمامه، لاسيما تلك المتعلقة بتعزيز الرجاء ومعالجة المشاكل المرتبطة بقطاع التربية، وهي مسألة شكلت أيضا محط اهتمام البابا فرنسيس نظراً لتأثيرها الكبير على مستقبل العالم وعلى عملية الكرازة بالإنجيل. ولفت إلى أن الجمعية العامة تلتئم في وقت تواجه فيه المؤسسات الكاثوليكية في فرنسا مشاعر عدائية متنامية. وأكد نيافته في هذا السياق أن الحبر الأعظم يود أن يشجع الأساقفة على الدفاع بحزم عن البعد المسيحي للتعليم الكاثوليكي، الذي يفقد علة وجوده إن لم يتضمن الإشارة إلى شخص يسوع المسيح.
بعدها توقفت الرسالة البابوية عند موضوع آخر يتناوله الأساقفة خلال الأعمال ألا وهو مكافحة التعديات الجنسية على القاصرين، بالإضافة إلى عملية إعادة تأهيل الضحايا التي يقوم بها الأساقفة بحزم كبير. وشدد البابا على ضرورة المثابرة على المدى البعيد وإيلاء اهتمام خاص بالضحايا والتعبير عن رحمة الله تجاه الجميع، بما في ذلك الكهنة المسؤولون عن هذه الانتهاكات، كما لا بد أن يشكل هذا الموضوع أيضا محور النقاشات الرعوية. وأضاف الحبر الأعظم أنه آن الأوان، وبعد سنوات طويلة من الأزمات المؤلمة، أن نتطلع نحو المستقبل، وأن نوجه للكهنة الممتحنين رسالة تشجيع وثقة.
هذا ثم لفت الكاردينال بارولين إلى أن الأساقفة سيتطرقون إلى موضوع آخر حساس ألا وهو الليتورجيا، والذي يوليه البابا أهمية خاصة، لاسيما إزاء تنامي الجماعات الكاثوليكية المرتبطة بالقداس التريدنتيني، وأضاف أنه من المقلق جدا أن نرى في الكنيسة جراحاً لم تندمل، تتعلق بالاحتفال بالقداس، الذي هو سرّ الوحدة، لافتاً إلى أن مداوة هذه الجراح تتطلب نظرة جديدة تجاه الآخر، في إطار تفهّم الحساسيات، ما يسمح بتقبل بعضنا البعض على الرغم من التنوع، محافظين على المحبة ووحدة الإيمان. وسأل الحبر الأعظم الروح القدس أن يقترح على الأساقفة حلولاً ملموسة تسمح بقبول الأشخاص المتمسكين بصدقٍ بالقداس التريدنتيني، مع احترم التوجيهات الصادرة عن المجمع الفاتيكاني الثاني فيما يتعلق بالليتورجيا.
في الختام أكد الكاردينال بارولين لأساقفة فرنسا أن البابا لاون الرابع عشر يعرب لهم عن اهتمامه وتسمكه بهذه الدولة التي تُعتبر الابنة البكر للكنيسة. وهو يصلي من أجل جميع المؤمنين الكاثوليك في فرنسا، ومن أجل الإكليروس كي يثابروا في الإيمان ويواظبوا على إعلان الإنجيل بشجاعة، في هذه الأزمنة الصعبة، لكنها لا تخلو من الرجاء ومن علامات حضور الله في القلوب. هذا ثم لفت نيافته إلى أن البابا يحثّ الأساقفة على السير قدما، ويوكلهم إلى شفاعة العذراء مريم وقديسي فرنسا، ويمنح جميع الأساقفة فيض بركاته الرسولية.