Skip to content
الخميس, 2 أبريل, 2026
  • من نحن
  • اتصل بنا
 » بين المسيح وجنكيز خان: مقارنة بغير مكانها ولا زمانها

اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان

المركـــز الكاثولـــيـكي للإعـــلام

www.centrecatholique.org

  • الرئيسية
  • المركز الكاثوليكي
  • أديان
  • منوعات
  • المفكرة
  • ميديا
    • معارض صور
    • معارض فيديوهات
    • معارض صوتيات
  • مقالات مختارة
  • إصدارات حبرية

الرئيسية الأب رفعت بدر

بين المسيح وجنكيز خان: مقارنة بغير مكانها ولا زمانها

22 مارس, 2026
الأب رفعت بدر

في الآونة الأخيرة، أُثيرت مقارنة صادمة وغير مبرّرة بين السيد المسيح وجنكيز خان، على خلفية تصريحات لرئيس وزراء الاحتلال، اعتبر فيها أن القوة العسكرية والفتوحات تجعل من القادة العظام أكثر تفوقًا من أصحاب الرسالات الأخلاقية. وهي مقارنة، في جوهرها، لا تكشف عن قراءة للتاريخ بقدر ما تعكس أزمة في فهم معنى القوة ذاته.
فالسيّد المسيح، بحسب الشهادة الإنجيلية والتاريخية، لم يكن قائد حرب، ولم يسعَ إلى بناء مُلكٍ أرضي قائم على السيف. بل أعلن بوضوح أمام سلطة ذلك الوقت السياسية ممثلة بالقائد الروماني بيلاطس: “مملكتي ليست من هذا العالم”، مؤكدًا أن سلطانه لا يقوم على البطش ولا على إخضاع الشعوب، بل على تحويل القلب الإنساني. وحين أشهر بطرس السيف دفاعًا عنه، جاءه الجواب الحاسم: “رُدَّ سيفك إلى غمده، لأن كل الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون”. إنها فلسفة مضادة تمامًا لمنطق العنف، ومؤسسة لرؤية إنسانية عميقة قوامها السلام: “طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يُدعون”.
في المقابل، يمثل جنكيز خان نموذجًا مختلفًا تمامًا في التاريخ: قائدًا عسكريًا بنى إمبراطوريته على التوسع، والهيمنة، وسفك الدماء. لا يمكن إنكار أثره التاريخي، لكنه أثرٌ ارتبط بالدمار بقدر ما ارتبط بالقوة. وهنا تكمن الإشكالية: هل تُقاس عظمة الإنسان بقدرته على السيطرة، أم بقدرته على الارتقاء بالإنسان؟ بالمناسبة، يقول التاريخ بأنّ جنكيز خان حين ولد، وجد والده في قبضة يده كتلة دم، فقال بأنّه سيكون مقاتلاً شرسًا… فهل تقارن هذه الولادة بولادة “أمير السلام” في مغارة صغيرة وهادئة في بيت لحم؟ وفوق رأسه كانت الملائكة ترنم: “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام”؟.
إن المقارنة بين المسيح وجنكيز خان ليست فقط غير متكافئة، بل تكاد تكون عبثية وخبيثة؛ لأنها تضع معيارين مختلفين في ميزان واحد: معيار القوة المادية الزائلة، ومعيار القوة الأخلاقية الباقية. فالأولى قد تُخضع الشعوب زمنًا، لكنها لا تبني إنسانًا، بينما الثانية قد تبدو ضعيفة في ظاهرها، لكنها تغيّر مجرى التاريخ من الداخل.
ولعل المفارقة اللافتة أن التاريخ نفسه، الذي “لا قلب له” كما يقول المؤخرون اليوم، فهو فقط يتذكر، ويكشف مع الزمن أيّ القيم تبقى. ففي القرن الثالث عشر ذاته الذي شهد صعود جنكيز خان، عاش القديس فرنسيس الأسيزي، رجل السلام الذي تجرّد من كل شيء ليكسب الإنسان. هذا القديس الذي أسس الرهبنة الفرنسسكانية التي ما زالت حية في العالم، والذي لا تزال ذكراه تُحيى بعد ثمانية قرون (توفي عام 1226)، ويقصد الملايين في هذا العام ضريحه في أسيزي تكريمًا لرسالة المحبة التي حملها، في حين يبقى قبر جنكيز خان (المتوفى عام 1227) مجهولًا. وفرنسيس هو الذي غامر بحياته، وتوجه الى مصر لمقابلة الحاكم الفاطمي آنذاك، وجرى بينهما حوار لطيف ما زال يدهش المحاورين بين أتباع الأديان الى اليوم.
ليست القضية إذًا في إنكار التاريخ أو تجاهل وقائعه، بل في كيفية قراءته. فتمجيد العنف تحت ذريعة “القوة” ليس إلا تبريرًا معاصرًا لسياسات قديمة، ومحاولة لإضفاء شرعية أخلاقية على ممارسات لا يمكن تبريرها إنسانيًا. وكما نقول في حياتنا اليومية في الأردن: “الإنسان شو بده يوخذ معاه إلا السمعة الطيّبة؟”.
إن السيد المسيح لم ينتصر بالسيف، لكنه انتصر في ضمير البشرية. لم يؤسّس إمبراطورية أرضيّة، لكنه أسّس ضميرًا حيًا وقوة أخلاقية لا يزال يحرّك الملايين نحو الخير. وهذه هي القوة التي لا تزول. وحين يقول القائل ما غيره: إنّ ليس هنالك أفضلية للسيد المسيح على جنكيز خان، فهي شهادة حق بالسيد المسيح، الذي لا يمكن أن يقارن بلغة البطش والتفوّق العسكري والاستخدام الضار للذكاء الاصطناعي اليوم، بما يهدم الكرامة الإنسانية ويبطش الناس في بيوتهم. وأراد المقارِن (بكسر الراء) بينهما أن يبيّن بأنّه يتبع نمط جنكيز خان في العنف والتكبّر والتخبّط لا نمط المسيح في اللطف والتواضع وثقافة السلام.
في زمنٍ تتكاثر فيه أصوات الحرب، تبقى الحاجة ملحّة إلى استعادة معنى القوة الحقيقية: قوة الرحمة، وقوة العدالة، وقوة السلام. فهؤلاء وحدهم، لا قادة السيوف، هم الذين يكتب لهم التاريخ مكانًا من نور. وهم الذين لا يقارنهم التاريخ باتباع البطش والتهويل والتهجير.

أخبار ذات صلة:

  • 230
    التأمل الثاني لزمن المجيء مع واعظ القصر الرسولي
  • 1
    ندوة في جامعة القديس يوسف عن "فكر الاعتدال وبناء الدولة" الراعي: اعتماد الحياد ليس ضعفا بل وقفة ضمير تجاه الوطن
  • 1
    البابا لاوُن الرابع عشر: السلام لا يُبنى بالقوة… والعالم يحتاج إلى شجاعة الحوار
  • 263
    البابا فرنسيس: إن الإصغاء إلى الرب يبعث النور في قلوبنا وفي حياتنا
  • 7
    تأملات رتبة درب الصليب ٢٠٢٤
  • 37
    ندوة للرابطة المارونية وجمعية *حصرون للتنمية المستدامة* حول *أعلام دينية طبعوا أثرهم في الكنيسة المارونية* برعاية الراعي
  • تنزيل
  • إرسال
  • طباعة

تابعــــــــــونا

  • Facebook

اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركـــز الكاثولـــيـكي للإعـــلام

اتصل بنا

بناية رياض أبو جودة - الطابق الثاني
جل الديب الشارع الرئيسي
المتن, لبنان

9614710787

info@centrecatholique.org

الأقسام

  • الرئيسية
  • المركز الكاثوليكي
  • أديان
  • منوعات
  • المفكرة
  • ميديا
  • مقالات مختارة
  • إصدارات حبرية

روابط مفيدة

  • خريطة الموقع
  • من نحن
  • اتصل بنا

اللغات

  • عربي
  • English
  • Française

مواقع صديقة

  • الفاتيكان
  • بكركي

© جميع حقوق النشر محفوظة للمركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان