شارك مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف رئيس الأساقفة إيتوريه بالستريرو في لقاء نظم لمناسبة اليوم العالمي للتثلّث الصبغي ٢١ أو ما يُعرف بمتلازمة داون، الذي يصادف هذا السبت، وألقى مداخلة سلط فيها الضوء على ضرورة أن تبذل الجماعة الدولية مزيداً من الجهود من أجل الدفاع عن كرامة هؤلاء الأشخاص وحقوقهم الأساسية في جميع مراحل الحياة.
استهل الدبلوماسي الفاتيكاني مداخلته مذكرا المشاركين في اللقاء الذي نظمته مؤسسة Jérôme Lejeune تحت عنوان “من الوحدة إلى الاشتمال” بأن الأشخاص المصابين بمتلازمة داون يتمتعون بالكرامة إياها أسوة بالآخرين، لأن لديهم القيمة المقدسة التي منحها الله الخالق لكل إنسان منذ اللحظة الأولى لتكوينه في رحم الأم. وقال سيادته إن الهوية الجينية لهؤلاء الأشخاص لا تجعل منهم كائنات بشرية أقل قيمة من الآخرين ومن هذا المنطلق لا بد أن يتمتعوا بكامل حقوقهم الإنسانية، وأن يقدموا إسهامهم في مختلف المجالات الاجتماعية، في مجال التعليم والعمل والدين والثقافة والرعاية الصحية، بشكل يسمح لهم بتحقيق النمو الأصيل. وأكد أن الاشتمال لا يقتصر فقط على تقديم الخدمات والتسهيلات لهؤلاء الأشخاص، إذ لا بد من اعتبارهم أفرادا في المجتمع كغيرهم من الأشخاص.
بعدها شاء مراقب الكرسي الرسولي أن يوجه كلمة شكر إلى جميع الرجال والنساء المصابين بهذه المتلازمة والذين يناضلون يومياً من أجل حقوقهم المشروعة، وقال إنهم يفعلون ذلك بشجاعة وسخاء كبيرين، واعتبر أنه من الأهمية بمكان أن يُنظر إلى هذا اليوم العالمي كمصدر تشجيع للجميع كي يُجدد الالتزام على صعيد الدفاع عن كرامة وحقوق كل كائن بشري في جميع مراحلها بغض النظر عن الأوضاع الصحية للإنسان. وأكد أنه يجب أن تُرفض كل البرامج الهادفة إلى إفساح المجال أمام إجهاض الأجنة التي تُشخص بهذه المتلازمة.
هذا ثم عبر رئيس الأساقفة باليستريرو عن امتنان الكرسي الرسولي لجميع المؤسسات والمعاهد الملتزمة، في مختلف أنحاء العالم، في توفير الرعاية لهؤلاء الأشخاص وعائلاتهم، ولفت إلى أن الكفاءة المهنية هي ضرورة أساسية، لكنها وحدها ليست كافية، كما كتب البابا الراحل بندتكس السادس عشر في رسالته العامة “الله محبة”، مشددا على أن جميع الكائنات البشرية تحتاج دائماً إلى أكثر من الرعاية السليمة، إنها بحاجة إلى الإنسانية وإلى اهتمام ينبع من القلب.
وأكد المسؤول الفاتيكاني في هذا السياق أنه من دون القلب، تصبح الرعاية مقاربة باردة، تفتقر إلى البعد الشخصي والإنساني. من هذا المنطلق لا بد من تنشئة القلب، مذكرا برسالة الفيديو التي وجهها البابا لاون الرابع عشر إلى المشاركين في “المسيرة من أجل الحياة” في شيكاغو، عندما أكد البابا بريفوست أن نوعية الحياة البشرية لا تعتمد على النتائج المحققة، لأن هذه النوعية تعتمد على المحبة. لذا ينبغي ألا تقاس قيمة الحياة البشرية من منظار نفعي واستنادا إلى قدرات الأشخاص، بل يجب أن ترتكز إلى جوهر الكائن البشري، الذي يحتاج إلى المحبة والاعتناء.
في ختام مداخلته تمنى مراقب الكرسي الرسولي لدى الأمم المتحدة في جنيف أن تُبذل الجهود اللازمة على الصعيد الدولي من أجل الاستمرار في بناء ثقافة الحياة والإنسانية، ثقافة يُنظر ضمنها إلى كل شخص يعاني من متلازمة داون على أنه شخص مميز وفريد من نوعه، وأن يُعامل بكرامة واحترام.
مداخلة الكرسي الرسولي في لقاء نظم في جنيف لمناسبة اليوم العالمي للتثلث الصبغي ٢١






