نقلا عن كتاب سير البطاركة، ط2 بغداد .2023، مع بعض إضافات جديدة، وسوف ننشر سيرة البطريرك الجديد حالما ينتخب.
هاجر والدي سنة 1925 من قرية عومرا مار سبريشوع في تركيا الى زاخو – العراق مع أهالي القرية، بسبب المذابح ( سيفا) التي تعرض لها المسيحيون. وسكنت عائلتنا فترة في زاخو ثم استقرت في قرية اصطفلاني.
ولدتُ في هذه القرية في 4 تموز سنة 1949، من الشماس روفائيل ساكو ومريم توما ريحانا(سناط).
وفي عام 1954 حدث صراع دموي بين المسيحيين والمسلمين، وقتل فيها ابنُ عمي. على اثره هاجر والدي الى الموصل سنة 1956، حيث كان يعمل أحد إخواني.
بدأت دراستي الابتدائية في مدرسة شمعون الصفا في محلة المياسة حتى الصف الرابع، ثم التحقت بالمدرسة الرسولية التي كان يديرها المرحوم الاب بولس نويا اليسوعي في دير مار كوركيس، وارسلت الى مدرسة المنذرية لاكمل دراستي الابتدائية.
منذ صغري كنتُ ارغب ان أكون كاهناً، فدخلت عام 1963 الى المعهد الكهنوتي(مار يوحنا الحبيب) الذي كان يديره آلاباء الدومنيكان الفرنسيون، وأمضيت فيه 11 سنة.
في الأول من أيار” عيد العمال” سنة 1974، رسمت كاهناً على يد المثلث الرحمات المطران عمانوئيل ددي، لاني كنت ارغب أن اجرّب حظي ككاهن عامل في العراق، لكثرة ما قرأته عن الكهنة العمال في فرنسا. بعدها عيَّنني كاهناً مساعداً لخوري كاتدرائية مسكنتة المرحوم جبرائيل باكوس. وكنت اسكن في المطرانية مع الاب المرحوم يوسف حبي والخوري باكوس، وتعلمت الكثير من الاب حبيّ.
في عام 1979 سافرت الى روما لتكميل دراستي العاليّة في المعهد الشرقي حيث قضيتُ ثلاث سنوات ونصف، وتعلمت الايطالية والانكليزية والالمانية وبعض اللغات القديمة، وحصلت على شهادة الدكتوراه في علم آباء الكنيسة سنة 1983، بدرجة امتياز. وإذ كانت الحرب العراقية- الايرانية على أشدها في تلك السنوات، لم اتمكن من العودة الى الوطن، فسجلت في معهد الدراسات العربية والإسلامية PISAI وحصلت على ماجستير في علم الإسلاميات سنة 1984.
عندما أهديتُ نسخة من أطروحتي للعلامة الكبير الاب جان فيي الدومنيكي كتب لي بتاريخ 13/12/1983 ما يلي: ” عزيزي لويس اذا كان التاريخ يُعلّمنا شيئا، انما هو التواضع”. اني لم انس ابداً هذه النصيحة.
بعد روما عدت الى الموصل قبل عيد الميلاد، وتعينت كاهناً لرعية أم المعونة بالدواسة.
لم تمض على عودتي الا بضعة اشهر اذ استدعيت الى الخدمة العسكرية الاجبارية، بالرغم من اني أحمل شهادة الدكتوراه، وكان حملة الشهادات العليا مستثنين. لكن السبب هو عدم اعتراف العراق بالجامعات الفاتيكانية. قابلت الرئيس صدام حسين لحلِّ هذا الموضوع، لكن لم اتلق جواباً. في هذه الاثناء سمح لي ان أسافر الى هولندا للمشاركة في مؤتمر عن اباء الكنيسة، ومن هناك طلبت من مطراني المثلث الرحمات مار كوركيس كرمو ان اذهب الى باريس، واسجل في جامعىة السوربون للحصول على دكتوراه معترف بها في العراق فاعفى من الخدمة العسكرية، فوافق.
في نهاية 1985 حصلت على شهادة الدكتوراه في تاريخ العراق القديم، بدرجة امتياز وعدت الى رعيتي في الموصل، واستثنيت عن الخدمة العسكرية أسوةً باصحاب الكفاءات.
في 1997 اختارني السينودس الكلداني مديراً للمعهد الكهنوتي ببغداد، ومدرساً في كلية بابل للفلسفة واللاهوت. وفي المعهد الكهنوتي ازداد عدد الطلاب وبلغ 65 طالبا سنة 1999 كلداناً وسرياناً. سعيت ان اخلق جوّاً انسانيًّا وعائلياًّ سليمًا بين الطلاب. ورافقتهم في تنشئتهم الانسانية والروحية والعلمية وبعضهم صاروا أساقفة. كتب الي مطراني مار كوركيس كرمو في 19/3/1999 رسالة، على إثر مرضه واعتنائي به في مستشفى مدينة الطب ببغداد: ” بارك الله بذوقك الرفيع، وجعلك نبراسا لطلابك، ليحذوا بك في اظهار هذه المحبة الالهية”.
تركت المعهد في ايلول 2001 على اثر خلاف حصل بيني وبين البطريرك الراحل مار روفائيل بيداويد وعدت من جديد الى رعيتي أم المعونة.
انا بطبيعتي حسّاس أتأثر، لذا اواجه المشاكل ولا اسكت عنها أو أتهرب، وعندما أخطأ اعترف بذلك.
في ام المعونة فتحت روضةً للاطفال، ومكتبة رسمية لبيع الكتب الدينية، وعيادة خيرية، ودورة للمخطوبين، ومركزاً لتعليم استعمال الكومبيوتر. ومن اجل تعزيز العلاقة بين المسيحيين والمسلمين وترسيخ العيش المشترك، أسستُ المنتدى اللاهوتي الذي ضم مسيحيين ومسلمين. ورتبنا سلسة محاضرات حول مواضيع مشتركة، كالصلاة في المسيحية والاسلام والصوم، والنظرة الى الآخر المختلف. كانت القاعة تمتليء من المسيحيين والمسلمين، رجالا ونساء.
مطران كركوك
اختارني السينودس الكلداني المنعقد ببغداد بين 16-24 تشرين الأول 2002 مطراناً لكركوك. اني لم أكن أعرفها من قبلُ، وعندما وافق الكرسي الرسولي على انتخابي أخذتُ وقتاً لإعطاء الرضى. رسمت مطرانا في 14/11/2003 وفي باحة دير مار كوركيس لاسباب أمنية.
بقيت عشر سنوات في كركوك. وطدت العلاقة بين الكنيسة والمسؤولين في المحافظة ومع العلماء المسلمين، وكنا نلتقي ونتناقش، وبدأت أدعو الى مأدبة افطار في قاعة الكنيسة في شهر رمضان. هذه العلاقات هي التي حافظت على الوجود المسيحي فيها، وغدت المطرانية مرجعية دينية واجتماعية. قال محافظ كركوك عبد الرحمن مصطفى في احد خطاباته: ” اننا لا نقدر ان نلتقي بسبب خلافاتنا الا في الكنيسة“.
في كركوك فتحت دورة لاهوتية لتثقيف المؤمنين، ودورة للمخطوبين، ومكتبة كبيرة للمطالعة، واسست فريق عماوس للشباب، وماء الحياة للاحداث، ورابطة العائلة، وشجعت الشباب على الزواج بمنحة ألف دولار لاحتفالية 11 زواجاً. فتحت مركزا لانترنيت، ومدرسة ابتدائية رسمية مع روضة، وعيادة خيرية، ومركزا ثقافيا (قاعة كبيرة للمحاضرات والاحتفالات)، وقاعة المنتدى العائلي، وجددت كل كنائس كركوك وكذلك في السليمانية التي الحقت بكركوك 2009. وفي حي سيكانيان القريب من كركوك حيث وزع الرئيس العراقي الراحل مام جلال قطع اراضٍ سكنية على 100 عائلة مسيحية بنت بيوتها عليها، بنيت كنيسة صغيرة لهم باسم مار بولس.
البطريرك
بعد استقالة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي، دعا الكاردينال ساندري، رئيس مجمع الكنائس الشرقية، الاساقفة الى اجتماع انتخابي بروما في 28-31 كانون الأول 2013. عقد الاجتماع في مركز الرياضات الروحية للأباء الباسيونيست Passionisti . كنا خمسة عشر أسقفا: أجرينا 12 اقتراعاً. وكان المتنافسان المطران ابراهيم ابراهيم وانا. فتنازلت عن أصواتي في الجلسة الحادية عشرة لصالح المطران ابراهيم، لكنه في اليوم التالي سحب ترشيحه، وفزت في الجلسة الثانية عشرة بأكثر من ثلثي الاصوات. وقبل ان أقرأ صورة الايمان، توجهت الى الاساقفة قائلاً: “اقبل انتخابي اذا تعاونتم معي، والا اختاروا غيري”. فعبر الجميع عن تعاونهم! بعد ثلاثة أيام زرنا البابا بنديكتوس السادس عشر للشركة ونيل البركة، وكان مُتعباً، ولم يقدر على توجيه كلمة بالمناسبة، لكنه شجعني كثيرًا. لم أكن أعرف أني أكون آخر شخصية استقبلها البابا، إذ بعد أسبوع من ذلك، وأمام دهشة العالم، وقع على قرار انسحابه للتقاعد!
جرت مراسيم التنصيب في 6 اذار 2013، في كاتدرائية مار يوسف ببغداد، وحضره البطريركان غريغوريوس لحام للروم الكاثوليك، واغناطيوس يوسف الثالث يونان للسريان الكاثوليك، ومعظم أساقفتنا، ووفود من الخارج، كما حضره رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي ورئيس مجلس النواب السيد اسامة النجيفي، وعدد من الوزراء والنواب ورؤساء الاحزاب وعلماء الدين.
في الاسبوعين الاولين زرت المسؤولين في الحكومة برفقة رؤساء كنائس بغداد. وفي أول سينودس لنا في حزيران 2013 دعوت الى عشاء في فندق الرشيد على شرف اباء السينودس، حضره رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب والوزراء والشيوخ واساقفة الكنائس الشقيقة، وبعض رجال الدين المسلمين.
في 11 اذار سافرت الى روما بمناسبة تنصيب البابا فرنسيس في 13 منه. وفي خطاب التنصيب تكلم قداسته عن اليهود، لكنه لم يذكر المسلمين؛ وشعرت بانه أمر خطير فطلبتُ مقابلته، واستقبلني خلال عشرين دقيقة، وشرحت له أنه لا بد من الكلام عن المسلمين، لأننا نعيش معهم، وسكوتك يحرجنا، فأكد لي أنه سوف يصلح الأمر في اليوم التالي، خلال خطابه أمام السلك الدبلوماسي.
تم انعقاد السينودس الكلداني بانتظام، مرة في السنة ما عدا 2020 بسبب الحجر الصحي بسبب جائحة كورونا.
منذ ان تسلمت منصبي البطريركي راحت شلة من” قوى الشر” تشن علي حربا في الاعلام منتقدين كل ما أقوله وأفعله..لكن عوض ان يحبطوا عزيمتي كانوا دافعَ قوة لي للمضي قدما في خدمتي.
أزمة الكهنة الهاربين الى الغرب
خلال سني البطريرك بيداويد الأخيرة وعهد البطريرك دلي، غادر 12 كاهنا من الخدمة الكهنوتية الى الغرب. هذا موقف يتعارض مع تكريسهم. لعدة أشهر دعوتُ تكرارا هؤلاء الكهنة للعودة الى العراق وتطبيع وضعهم. البعض عاد والبعض الآخر رفض. أحدهم فتح له “دكانا- كنيسة” وموقعا الكترونيا يشتمني فيه يومياً، وانتقل اخر الى كنيسة انجيلية. هذه النهايات السائبة تضرّ الكنيسة لذا ينبغي ضبط الامور. للاسف لم يقف معي المجمع الشرقي.
“الدولة الإسلامية” وتهجير المسيحيين 2014
في العاشر من حزيران 2014، أعلن مئات من الرجال اللابسين الأسود أنهم من “الدولة الاسلامية” في العراق والشام (داعش)، عبروا الحدود إلى العراق من سوريا حيث كانوا يُهيمنون على منطقة الرقة كلها، وزحفوا إلى الموصل، وباغتوها أمام انذهال الجميع. وكان يقطن فيها نحو أربعين الف مسيحي من كلّ الكنائس.
كنتُ في بغداد، فصعدت في أول طائرة إلى اربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، وذهبت لأزور هذه العائلات بمعيّة مطران الموصل اميل نونا، في تلكيف وقرى خط القوش، ثم زرت كرمليس وقره قوش وقدمت مساعدة للنازحين. كانت الصدمة قوية جدا بالنسبة لنا ولهم.
بعد سقوط الموصل، حسبنا أننا تجاوزنا ما هو اسوأ، لكن في 6-7 آب في نفس العام بدأت عملية تهجير المسيحيين من جديد، منها ومن بلدات سهل نينوى، في ليلة واحدة، فتوجهوا بسياراتهم او سيرا على الاقدام الى اقليم كردستان وخصوصا الى بلدة عنكاوا المسيحية، وبفضل مطران أربيل المطران بشار وردة وكهنته واهالي عنكاوا المباركة، استقبل 120000 نازح وقدموا لهم ما يحتاجونه.
شكرا لحكومة إقليم كردستان التي سهلت لهم الامر وحمتهم.
كثيرون وقفوا معنا في هذه المحنة وساعدونا. كانت فرنسا الاولى، جاءنا الكاردينال فيليب برباران رئيس أساقفة ليون ثلاث مرات مع وفد من مجلس أساقفة فرنسا، وكذلك المونسنيور باسكال كولنيش، مسؤول منظمة “عمل الشرق” والأب أندري هاليمبا، موفد جمعية غوث الكنيسة المتالمة، كذلك وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس، ورئيس الوزراء السابق فرانسوا فيون ثم رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند. كما وصلت مساعدات من مختلف بقاع العالم، وحشدت الكنائس طاقاتها لمساعدة النازحين.
كما زرت عددا كبيرا من الدول للدفاع عن قضيتنا، وجه البابا فرنسيس كلمة ملتفزة الى المسيحيين شاهدها الاف المسيحيين يوم 6 كانون الأول 2014، خلال تطواف-زياح العذراء مريم نظمه بصورة مشتركة مسيحيو العراق وأبرشية ليون الفرنسية. شكرهم فيها على ثباتهم في إيمانهم وعلى أمانتهم وشجّعهم على الصمود.
قمت بزيارة المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني وشرحت له الماساة وطلبت منه ان يصدر فتوى بتحريم اراقة الدماء، فاجاب ان المسلمين لا يسمعوني مثلما لا يسمع المسيحيون كلام البابا! وكذلك زرت المجمع الفقهي السني ببغداد.
بعثت رسائل الى المسؤولين في الداخل والخارج، وحملت صوت المسيحيين والعراقيين الى المحافل الدولية، دعيت الى مجلس الأمن الدولي بنيويورك في 27 آذار 2015 والقيت كلمة عن الوضع في العراق والتطرف وتهجير المسيحيين ورافقني المطران باسيليوس يلدو ومطران ديترويت فرنسيس قلابات، كما زرت سبع مرات برلمان الاتحاد الأوروبي ومرتين مجلس الشيوخ الفرنسي وألقيت كلمة.
وخلال زيارتي للجمهورية الإسلامية الإيرانية سنة 2015 قابلت السيد علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني، وعددا من الوزراء والمسؤولين. زرت مدينة القم وجامعتها. قابلت الرئيس الفرنسي هولند، ومرتين رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، وملك الاردن، والرئيس ميشال عون، رئيس جمهورية لبنان، والرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر، ورئيس مجلس النواب المصري، ورئيس وزراء هنغاريا ورئيس وزراء ايطاليا ونائب الرئيس الامريكي مايك بينس والمفوض السامي لحقوق الانسان وملك البحرين.
لم يكن أحد يفكر بان هذا النزوح يدوم أكثر من ثلاث سنوات، لكن بالرغم من الظروف حملت لهم الرجاء.
الحوار المسيحي – الإسلامي
منذ السنة الثانية لبطريركيتي. شكلت لجنة حوار مع المسلمين سنة وشيعة وممثل من الايزيدية والصابئة، وعقدنا عدة لقاءات في البطريركية والنجف والمجمع الفقهي الإسلامي في الاعظمية ببغداد، ونجحنا الى حد كبير في تفكيك خطاب الكراهية. وكذلك زرت شيخ الازهر الدكتور احمد الطيبّ في القاهرة، وقد أصدرت كتابا عن الاسلام بمنهجية علمية مستنيرة.
البابا فرنسيس يزور رعيتنا الكلدانية في جورجيا.
في يوم تاريخي لا يُنسى زارَ قداسة البابا فرنسيس مساء الجمعة ٣٠ أيلول ٢٠١٦ كنيسة مار شمعون برصباعي الكلدانية في تبليسي، عاصمة جورجيا، وهي المرة الأولى التي يزور فيها أحد البابوات كنيسة كلدانية، وقد نظم اللقاء كاهن الرعية الخوراسقف بيني بيث يدكار.
مظاهرات الشباب وتفشي جائحة كورونا
منذ شهر تشرين الثاني 2019 بدأ الشباب في بغداد ومحافظات اخرى بالتظاهر مطالبين بتوفير الخدمات، ثم رفعوا مطالبهم الى اصلاحات سياسية وكان شعارهم: نريد وطناً. قُطعت الطرق ولم نتمكن من الذهاب الى كنائسنا، وقمت انا ومعاوني المطران باسيليوس يلدو وبعض الكهنة بزيارة الجرحى في مستشفى الكندي، وساحة التحرير وحملنا لهم الادوية والمساعدة.
بعدها في آذار من نفس العام جاءتنا جائحة كورونا، و كاجراء وقائي توقف الاحتفال بالقداديس حتى في الأعياد الكبيرة كاسبوع الالام وعيد القيامة، أصيب به عدد من الكهنة والراهبات والاساقفة، واخذنا ننقل قداسنا اليومي عن طريق الفيس بوك من كابيلا البطريركية. وحال الوباء عن عقد السينودس والسفر لزيارة الأبرشيات، وتعطيل الدراسة في المعهد الكهنوتي وكلية بابل..
حضرت عدة مؤتمرات، تكلمت عن اهمية دعم المسيحيين الشرقيين، ومساعدتهم في البقاء على أرضهم.
في العشرين من آيار 2018 تمت ترقيتي الى الكرامة الكاردينالية من قِبل البابا فرنسيس وكانت مفاجأة لي اذ علمت ذلك من أحد الصحفيين كان في ساحة مار بطرس، وكنت الأول في القائمة، وارتديتُ القبعة الكاردينالية في 28 حزيران 2018 و القيت بكلمة نيابة عن 13 كاردينا كانوا معي.
عينني البابا فرنسيس رئيسا مفوضا لسينودس الأساقفة حول الشباب من 13-28 تشرين الأول 2018 . القيت كلمة الافتتاح والختام. وخلقت جوا من الانشراح من خلال بعض النكات، مما دفع عددا من المشاركين الى المجيء و رواية بعض النكات لأنقلها.
زيارة البابا فرنسيس للعراق 5-8 آذار 2021
هو أول بابا في التاريخ يزور العراق: بغداد، النجف، اور، الموصل، قره قوش، أربيل. احتفل بالقداس بحسب الطقس الكلداني المترجم الى الإيطالية في كاتدرائية مار يوسف/ الكرادة بحضور رئيس الجمهورية والوزراء والسفراء ورؤساء الكنائس وعلماء الدين المسلمين. هذه الزيارة كانت حدثا تاريخيا لجميع العراقيين. قال في موعظته:” انتم كنيسة حيّة وقوية”. هذه تعزية عظيمة لنا، ورفع للمعنويات لمزيد من الخدمة والعطاء.
مواجهة العواصف
مرّت على الكنيسة الكلدانية ظروفٌ صعبة تهدف الى إخضاعها لأجندات سياسية وغيرها. وإزاء صمودي شنت جهة سياسية معينة هجمة علي كذبا وقدمت شكاوى ببيع كنائس وتحويل أموال وقذف. ذهبت الى المحكمة وفندت ادعائها امام القاضي الذي احترمني جدا. كما عملت هذه الجهة على شراء بعض الكنائس بالمال لتقسيم المسيحيين، لذا لم نتمكن من اللقاءات الدورية التي كنا نعقدها.
سحب المرسوم
سحب مني رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد المرسوم الجمهوري بالتولية، بضغط من نفس الجهة 3/7/2023. اعترضت على الإجراء بأنه غير دستوري، ويشكل ظلما فاضحا. وعلى اثره انتقلتُ الى بلدة عنكاوا، في المعهد الكهنوتي البطريركي، احتجاجا حيث مكثت تسعة اشهر، وقف معي العديد من الشخصيات داخل العراق وخارجه، لهم جميعا امتناني.
عدت الى مقري ببغداد بامر ديواني من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في 5/6/2024.
الجرح الاخر كان مقاطعة خمسة أساقفة للسينودس الكلداني في 2024 ومن دون أسباب معقولة، كان بإمكانهم المشاركة وعرض آرائهم وليس بالمقاطعة. الاختلاف في الافكار امر طبيعي، لكن لا ينبغي ان يقود الى الخلاف، لكنهم عادوا واشتركوا في سينودس 2025.
الهوية الكلدانية
سَعيت بعدة طرق لتوعية الكلدان بهويتهم القومية وارثهم الكنسي والثقافي والاجتماعي، ولهذا السبب أسست الرابطة الكلدانية عام 2015 . كتبت عدة مقالات عن اننا كنيسة كلدانية كاثوليكية، وقوميتنا الكلدانية استنادا لمعطيات تاريخية وكنسية محققة. كنا كنيسة واحدة، لكن باقوام مختلفة. لو كنا اشوريين لسمونا الكنيسة الاشورية الكاثوليكية مقابل الكنيسة الاشورية النسطورية، أسوة بالسريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك، والارمن الارثوذكس والارمن الكاثوليك. نحن نحترم تسميتهم، ونحبهم ومستعدون للتعاون معهم من أجل المحافظة على حقوق المسيحيين.
خبرتي الشخصية عن الوحدة مع كنيسة المشرق الاشورية
زرت البطريرك مار دنحا الرابع في شيكاغو بعد تنصيبي بطريركا بسنة، وقبّلت يده لأنه اقدم مني، وتحدثتُ عن ضرورة الوحدة لان ايمانَنا واحد ومصيرَنا مشترك، لكن من دون استجابة. وبعد وفاته طالبت أساقفة كنائسنا الكلدانية والاشورية والشرقية القديمة باللقاء للحوار لتحقيق الوحدة واختيار بطريرك واحد جديد، تحت اسم كنيسة المشرق، لخير الوحدة المنشودة، ومؤكداً تنحيتي، لكن استقبلت مبادرتي ببرود.
الإنجازات
تشكيل دائرة مالية تتبع نظام مالي جديد بكل نزاهة وشفافية وتجري تدقيقا سنويا للحسابات. ترأستها سيدة محامية مقتدرة مع ستة أشخاص آخرين. واليوم وفرت اللجنة مبالغ مهمة للبطريركية، لم تكن موجودة سابقا بسبب الاختلاسات ونظام الوكيل..
تشكيل المجلس الراعوي من كلا الجنسين ببغداد في 2014.
تشكيل هيئة مستشاري البطريركية 2017.
ترميم كنائس بغداد مع الاخذ بنظر الاعتبار الريازة الكنسية المشرقية، الصليب الممجد والبيما والمقراءات وتعويض التماثيل باللوحات الفنية الهادفة.
وسعت مقر البطريركية واضفت غرفاً للضيوف 26 غرفة، وشيدت كابيلا جميلة وقاعة اجتماعات وصالون استقبال، ومدخل مناسب للبناية يعلوه تمثال للعذراء، وحديقة عامرة يعلوها تمثال سيدة الكلدان من نحت الأخت دينا قيس من راهبات القلب الاقدس وزميلاتها في معهد الفنون الجميلة.
أكملت بناية البطريركية الجديدة الكلبيرة في حي الزيونة ببغداد. وكذلك في عهدي شُيِّدت كنيسة النبي ابراهيم في اور/ الناصرية على نفقة المحسن الكلداني الدكتور ادور فتوحي، جازاه الله خيراً.
7.أكملت بناء البيتيين في المجمع البطريركي الصيفي في عنكاوا ورممت كل المجمع الذي زود بالمصاعد.
زيارة معظم الأبرشيات داخل العراق وخارجه ما عدا أبرشية حلب لأسباب سياسية وأمنية وقدمت لمعظمها الدعم المادي.
رسامة 12 أساقفاً: يوسف توما الدومنيكي، حبيب النوفلي، سعد حنا سيروب، فرنسيس قلابات، عمانوئيل شليطا، باسيليوس يلدو، ميخايئل نجيب الدومنيكي، روبرت جرجيس، وفيليكس داود الشابي، بولس ثابت مكو وازاد صبري وصبري انار. وعددا من الكهنة. وأدخلت رسامة الشماسات.
إصلاح الطقوس: طقس القداس وطبع نهائيا في 2020 واضافة رتبة مار توما الرسول من اعدادي، طقس المعمودية، طقس الاكليل (الزواج)، رتبة الجناز، كتاب القراءات الطقسية لايام الاحاد والاعياد، كتاب القراءات اليومية الذي لم يكن موجوداً اساساً. ترجمة وترتيب طقس الرسامات بالكلدانية والعربية، رتبة صلاة الصبح والمساء للخورنات التي تتكلم العربية، رتبة باعوثا نينوى، رتبة الاسبوع المقدس، وكتاب جديد لدرب الصليب وآخر للشهر المريمي ركزت فيه على اللاهوت المريمي المشرقي. وعنيت بإعداد رتبة رمش تذكار مار ماري رسول المشرق. وعلى ضوء دراستي لرتب الرسامات، اكتشفت إشارة الى انبطاح الاسقف على بطنه اثناء الرسامة، ووضع الانجيل فوق ظهره، ليبشر به بامانة. كذلك وجدت صلاة مسح يدي الكاهن الجديد بزيت الميرون ليكون نموذجا للمسيح. تم إقرار الحركتين في السينودس.
التنشئة المستدامة للاكليروس الكلداني توقف سنة واحدة بسبب جائحة كورونا واستمر بعدها.
12. تأسيس الرابطة الكلدانية 3 تموز سنة 2015
لقاء بطاركة الشرق اجتماعهم لاول مرة في بغداد في مقر البطريركية 2018
إشراك مندوبين علمانيين في سينودس 2019 وتشكلت لجنة متابعة لعقد مؤتمر حول مشاركة العلمانيين في حياة الكنيسة.
بناء مجمع البابا فرنسيس في السعدون بجوار كنيسة ام المعونة الدائمة. 14 شقة للايجار، يخصص ريعها لمساعدة الفقراء. ومنذ منتصف 2025 انتقلت اليها 14 عائلة. كما خصصنا بناية المعهد الكهنوتي 18 شقة لإيواء المهجرين من سهل نينوى من قبل داعش سنة2014 وبعض الفقراء من بغداد.
16.الكتب: أصدرت 45 كتابا وكراسا متنوعا معظمها تدور حول تراثنا المشرقي والشؤون الحالية في الكنيسة وعشرات المقالات بالعربية واللغات الأجنبية.
حصلت على عدة جوائز دولية تكريماً لجهودي من اجل الحوار والسلام ورشخت لجائزة نوبل للسلام، لكن لم افُز بها.
خلال 13 سنة غدت البطريركية مرجعية دينية واجتماعية ووطنية يؤمها العديد من المسؤولين، رئيس جمهورية لبنان العماد جوزيف عون، ورئيس وزراء فرنسا فييون، ورئيسة وزراء ايطاليا جورجا ميلوني، ووزراء وسفراء ورجال الدين وشخصيات مجتمعية ومدنية. الشكر لهم.
أخيرا قدمت استقالتي بكامل ارادتي من إدارة الكنيسة فقبلها البابا لاون الرابع عشر في 10 اذار 2026. شكرا لكل من وقف معي لخير الكنيسة وتقدمها ومن اجل العراق، واغفر لمن عارضني واصلي من اجل ان ينير الرب ضميره.






