أقيم، ضمن فعاليات المهرجان اللبناني للكتاب الذي تنظمه الحركة الثقافية – أنطلياس بدورته ال43، تكريم رئيس دير مار إلياس أنطلياس الأباتي ورئيس الحركة الثقافية أنطلياس الدكتور أنطوان راجح، بتقديم من أمين عام الحركة الثقافية جورج أبي صالح وكل من الدكتورة يولا مفرج والمحامي بطرس حبيقة.
ابي صالح
بداية تحدث أبي صالح وقال:”نجتمع اليوم في هذه الأمسية المميزة، لا لنكرم شخصا فحسب، بل لنكرم سيرة برمتها، ولنتأمل في مسار حياة راهب اختزن الفكر والإيمان والعمل العام في آن. إن تكريم الأباتي الدكتور أنطوان راجح هو في الواقع تكريم لثقافة الالتزام، ولجيل من الرهبان الذين آمنوا بأن الخدمة العامة لا تنفصل عن نشر القيم الروحية، وأن العلم لا يثمر إلا إذا ارتوى من روح المحبة”.
أضاف:”اليوم، ونحن نتجول بين رفوف الكتب، ونستنشق عبق المعرفة، يجتمع هذا الحشد حول علم آخر من أعلام الثقافة في وطننا، حول شخصية فذة، تجمع بين الحكمة والروحانية، بين العلم والعطاء، بين الفكر والعمل. فالأباتي راجح صاحب دعوة، ترهب للدير والرعية، وتكرس في آن واحد للجامعة والمجتمع، للمحكمة الروحية والنشر التنويري، للنشاط الثقافي والخدمة الاجتماعية، فكان جمعا في مفرد وكلا في واحد”.
وختم:”نكرم رجل دين جمع بين الطرح النظري والممارسة العملية، فترك بصمات واضحة على مذبح الكنيسة وعلى منبر التدريس الجامعي، وعلى قوس المحكمة، وعلى عدد من الصروح الشواهد، وفي كل منحى من مناحي البيئة الرعوية والتربوية والاجتماعية التي تكرس لخدمتها”.
مفرج
ثم قالت مفرج:”ما أكثر ما سألت نفسي، عندما وضع الأباتي أنطوان راجح، الذي به الليلة، نحتفي، تكرمه الحركة الثقافية علما رائدا من أعلام الثقافة، هذه المهمة الشاقة بقدر ما هي شائقة، بين يدي، وتحت رحمة قلمي وكلمي: كيف لي أن أعبر، بدقائق معدودة وأسطر محدودة، عن عمر نتمناه له طويلا، ممهور بالعطاء والإبداع؟”.
أضافت:”كيف لي أن أختصر مشوارا بدأه مذ كان غض الإهاب، يافعا، مشوار زهاء خمس وأربعين سنة، لا يزال يتابعه بكل عزيمة أمده بها المسيح الذي أحب، فكرس حياته له، وتابع رحلة تجشم سرى مشقاتها وتعرجاتها ومنعطفاتها؟. ليست معرفتي به قديمة العهد، ولكن السنوات الثماني التي جمعتنا كانت كافية لأقرأ إنسانا هو لي مثال وقدوة. وسوف أبذل طاقتي لأصفه بصدق لا يجرني إلى المبالغة، ولا يوقعني في فخ التزلف، ولكن التحكم بالقلب والقلم فضيلة من فضائل العقل”.
وختمت:”إنه حبة الحنطة، سكب فيها روح الله، فسقطت على أرض نابيه، زرعا صار حقلا، يقتات منه كل من عرفه. لم يكن عطاؤه ثمرا لشخصه وحده، بل صار ذاكرة جماعية وحضارية، تغذي أجيالا وتبقي الحضور حيا فينا، وفي ضمير المستقبل. إنه تناغم مثالي بين الكهنوت والقانون والتعليم والبناء”.
حبيقة
بدوره اعتبر حبيقة “هذه المؤلفات المثمنة قانونا ، أصبحت مرجعا ثابتا يمكن الباحثين في حقل القانون الكنسي قضاة ومعلمين وطلابا، من أن يكتسبوا القدرة على تولي النصوص الجديدة ، وموازنتها مع النصوص القديمة السابقة للمجتمع وتقييمهما”.
وقال:”هذا هو الأباتي انطوان راجح ، ذو العقل الكارتازي Decartes ، لا ينحاز ولا يجامل، وقد تحصن بالأخلاق، وسعة القانون، والترفع عن الرشوة والموبقات. فالقانون في فهمه ليس قطعة آثار قيمتها بقيمة الغبار عليها وعمر السنين، بل تطور وتفاعل، يطيعه كما تطيع الأشياء جاذبية الأرض، فلا يمكن للقانون أن يكون شيئا يحجم مشاكل الناس بأحجام مجففة، معلبة ومصورة” .
تابع: “وبهذا يعطي أفضل ما عنده ، وإنه النبتة المفكرة التي تكلم عليها باسكال PASCAL . وإن قيل: لكي تعرف قليلا عليك أن تقرأ كثيرا، فإنه يعرف كثيرا، ويقرأ كثيرا. هو دائرة معارف نوافذها تشرق منها نفسه على عالم القضاء، وخصوصا كونه قاضيا. وإن كان قريبا على بعد إذا اعتلى قوس قضاء، فإنه القريب القريب، وليس أبدا بعيدا إذا خالط الناس. هذا سره، وقد اكتشفت منه هذا السر الذي يجمع ولا يبعد” .
وختم:”من حق محاكمنا الكاثوليكية ورهبانيته الأنطونية السامية الذكر أن تفاخر به. ما يقربنا مما جاء في الكتاب المقدس (أمثال : 21/2 ) : فعل العدل والحق، أفضل عند الرب من الذبيحة”.
راجح
اما راجح فقال: “أستكثر على نفسي، اليوم، كرم المكرمين، وإن وضعوني في قمة الإحراج، وفي وقفة تلقي علي بأثقالها، فلا يسعفني في حجب بعض من خجل ينتابني، يزيد منه التوقيت في ظل حرب تحبس أنفاسنا، إلا شعوري بصدق الداعين ونبلهم، وبإقبال المشاركين ومحبتهم. ولا يخفى الحرج المضاف بسبب التوقيت في ظل حرب تزهق أرواحا وتبيد ممتلكات، وقد استشهد بالأمس في القليعة الكاهن المتفاني والقاضي الزميل الخوري بيار الراعي، الذي التحق بقافلة شهداء الخدمة الكنسية”.
أضاف: “فأن يلتئم هذا الحشد الحبيب على مثل قليلي، يوجب علي أن أحييه بأشرف سلام، لما أتاحه لي من إحساس عميق ببهجة الأخوة والمودة. وعليه، لا بد من شكر الله على عنايته التي لا تني، ومن ثم، تأكيد شعور الامتنان لرهبانيتي الأنطونية التي وفرت لي كل ما أنا عليه، ولأبرشيتي أنطلياس حيث أعيش كهنوتي بزخمه، ولمحكمتنا الاستئنافية التي أقضي في كم دعاويها منذ ست وعشرين سنة متواصلة، وهي أكثر ما يستنفر في ضميري، كي لا أعبد النص وأجرده من قدسية الرحمة، وكي لا أتمرد عليه في آن، براعوية مزيفة، وأن أجدد الشكر للحركة الثقافية، وهي ملتصقة جوهرا معي، لشياكة هذه الأمسية. لأمين عام الحركة جورج أبي صالح، الذي رآني من خلال خلاله، وأسبغ علي ما أراد به أن يرفع من مكانتي. للمحامي بطرس حبيقة، فارس الكلمة، الزاهد بمباهج الدنيا، والمتعبد في صومعة الكتاب والكلمة، وقد تمعن كثيرا في كل مؤلف قانوني أصدرته”.
وتابع: “للدكتورة يولا عازار المؤتمنة على مخزونات أدبية والمقتنعة بمدوات الحرف والكلمة، فلا يجف حبرها، من أقوال تضاهي شقائق النعمان أناقة ورفعة ووضوحا. لكاتب النشيد الأب المدبر بشاره إيليا، وللمرنمة جيسي جليلاتي والعازف أنطوني عازار والمرافق زيد النعيمي. للصحافي سيمون أبو فاضل على التحقيق الذي أجراه على موقعه الالكتروني الكلمة أون لاين. لمن خاطروا بالشهادة، ولكل منهم مكان في وجداني، مع أني أقل بكثير مما قالوه وتغنوا به في. ولا غرو، فقد قال الشافعي:من إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك، وكذلك من إذا أرضيته قال فيك ما ليس فيك”.
وختم: “فالمحبة في كل حال، لكل منكم، واحدا واحدا، وليغفر الله لي ما لا تعلمون”.
كذلك أقيم لقاء حواري حول كتاب الدكتورة لينا خاطر “فيروز وزياد” شارك فيه كل من الدكتور حبيب يونس والدكتور إيلي صفير والمؤلفة، وأدار الحوار الدكتور جوزف بشارة.
تكريم الاباتي راجح في المهرجان اللبناني للكتاب وكلمات شددت على انه تحصن بالأخلاق وبنشر القيم الروحية






