أجرى وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي اتصالاً هاتفياً مع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر حثّ خلالها الوزير اللبناني الكرسي الرسولي على التدخل ولعب دور الوساطة من أجل الحفاظ على الحضور المسيحي في القرى الجنوبية القريبة من الحدود الإسرائيلية، ولفت رجي إلى أنه حصل على تطمينات بأن ثمة اتصالات دبلوماسية تهدف إلى وقف التصعيد والحيلولة دون تهجير المسيحيين.
الحكومة اللبنانية تسعى إذا إلى مناشدة الكرسي الرسولي التدخل طالبة منه الدعم والحماية من أجل الحفاظ على الحضور المسيحي في الجنوب وسط التصعيد المستمر والقصف الإسرائيلي المتواصل الذي أدى إلى أزمة إنسانية خطيرة نتيجة نزوح مئات آلاف الأشخاص، معظمهم من المناطق الجنوبية ومن الضاحية الجنوبية لبيروت.
في أعقاب الاتصال الهاتفي الذي حصل يوم أمس الثلاثاء، كتب الوزير رجّي منشوراً على موقع “إيكس” لفت فيه إلى أنه تبادل مع رئيس الأساقفة غالاغر الآراء ووجهات النظر بشأن آخر التطورات على الساحة اللبنانية، وتناول أيضا الأوضاع الصعبة في القرى الحدودية في الجنوب اللبناني. وأوضح أنه طلب من الكرسي الرسولي التدخل من أجل الحفاظ على الحضور المسيحي هناك، مذكراً بأن سكان تلك القرى طالما دعموا الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية الرسمية، ولم يتقاعسوا يوماً عن واجباتهم.
وأضاف رئيس الدبلوماسية اللبناني أن المسؤول الفاتيكاني أكد له أن الكرسي الرسولي يجري كل الاتصالات الدبلوماسية اللازمة من أجل وقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المسيحيين من بلداتهم وقراهم. كما طمأن رئيس الأساقفة غالاغر محاوره أن لبنان كان دائماً وما يزال حاضراً في صلوات البابا لاون الرابع عشر. مع العلم أن الحبر الأعظم وخلال زيارته الرسولية إلى بلاد الأرز منذ ثلاثة أشهر ونيف تطرق في خطاباته إلى مسألة النزيف الديمغرافي للمسيحيين في بلد يضم أعلى نسبة من المسيحيين في الشرق الأوسط وقال لاون الرابع عشر في تلك المناسبة إن الحضور المسيحي في لبنان هو رسالة تساهم في تعزيز حضارة المحبة والسلام، فيما أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون – مخاطبا البابا لاون الرابع عشر – أنه إذا ما زال هذا الحضور سينهار التوازن الهش وستزول معه العدالة.
في سياق متصل تطرق أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين إلى مقتل الكاهن اللبناني بيار الراعي، خادم رعية بلدة “القليعة” الجنوبية في قضاء مرجعيون، يوم الاثنين الفائت، وقال نيافته إن الكنيسة أيضا ليست بمنأى عن آلام السكان ومعاناتهم. وعاد ليشدد على أهمية اللجوء إلى الدبلوماسية التي هي أداة ترتكز إلى الكلمة والعقل والحكمة، مشيرا إلى أن الكرسي الرسولي لا يستطيع أن يفرض بالقوة وجهة نظره للأمور لكنه يستمر في الإصرار على المبادئ الأساسية التي ينبغي أن توجّه التعايش السلمي وسط الشعوب، وهو يتواصل مع الجميع.
كما تطرق نيافته إلى الخطر الوجودي الذي يواجه المسيحيين، ليس في لبنان وحسب إنما في الأرض المقدسة ومنطقة الشرق الأوسط بأسرها، وذكّر بأن الكرسي الرسولي طالما ندد بهذه المخاطر قائلا إن الحرب وانعدام الاستقرار والصراعات المسلحة والحقد هي عوامل آخذة بالتنامي، ولا تعزز الحضور المسيحي في المنطقة، وهو وضع يبعث على القلق الشديد.
بالمقابل عبر عميد الدائرة الفاتيكانية لخدمة التنمية البشرية المتكاملة الكاردينال مايكل شيرني – الذي زار لبنان لسنة خلت وبالتحديد في شباط فبراير ٢٠٢٥ موفداً من البابا فرنسيس وتفقد قرية علما الشعب الجنوبية، مطلعا بنفسه على الأضرار الناجمة عن القصف – عبر عن تضامنه مه سكان القرى الجنوبية خاصا بالذكر علما الشعب، رميش، عين إبل، دبل وغيرها من القرى الحدودية، مؤكدا أنه يرفع الصلوات على نية السكان الذين يعيشون أوقاتا مأساوية.
اتصال هاتفي بين رئيس الأساقفة غالاغر ووزير الخارجية اللبناني بشأن الأوضاع الراهنة في بلاد الأرز






