البابا يقبل استقالة الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو

رسالة البطريرك لويس روفائيل ساكو عقب تقديم استقالته
تشهدُ بطريركيّةُ بابل على الكلدان مرحلةً جديدة في مسيرتها الكنسيّة، بعد أن قَبِلَ قداسةُ البابا لاوُن الرابع عشر استقالةَ غبطةِ البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو من خدمته بطريركًا لبغداد على الكلدان، وذلك وفقًا لأحكام القانون ١٢٦ §٢ من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية.
وتأتي هذه الاستقالة، التي قدّمها غبطته بحرية تامة بعد مسيرة امتدّت ثلاثة عشر عامًا على رأس الكنيسة الكلدانية، في سياق مسيرة رعوية طبعتها تحديات جسيمة عاشتها الكنيسة في العراق، حيث عمل البطريرك ساكو على صون وحدتها والدفاع عن حضور المسيحيين وحقوقهم في البلاد، محافظًا على حضورٍ كنسيٍّ ووطنيٍّ فاعل في أصعب الظروف.
وفي رسالة مؤثرة أعلن فيها قراره، أوضح البطريرك ساكو أنّه اختار أن يضع حدًا لخدمته البطريركية ليتفرّغ لزمنٍ من الصلاة والكتابة والخدمة الهادئة، معربًا عن ثقته بأنّ الله سيواصل رعاية كنيسته، ومصلّيًا من أجل أن يقود الكنيسة الكلدانية في المرحلة المقبلة راعٍ يتحلّى بالحكمة والشجاعة وروح الانفتاح والحوار.
كتب البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو منذ سنتين، عندما بلغت سن ٧٥، أفكر بتقديم استقالتي، وكنت قد فاتحت البابا الراحل فرنسيس عنها، لكنه شجعني على البقاء. قررت البارحة صباحاً ٩ اذار ٢٠٢٦، بكامل حريتي تقديمها الى قداسة البابا لاون الرابع عشر، للتفرغ بهدوء للصلاة والكتابة والخدمة البسيطة، فقبلها، وطلبتُ نشرها رسميا اليوم ظهرًا ١٠ اذار. قطعا لدابر التأويلات أؤكد ان لا أحد طلب مني ذلك، انما إني طلبتُ الاستقالة بإرادتي.
تابع الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو يقول أدرت الكنيسة الكلدانية في ظروف بالغة الشدة، وسط تحديات كبيرة. حافظت على وحدة مؤسساتها، ولم أدَّخر جهدا في الدفاع عنها وعن حقوق العراقيين والمسيحيين، فكان لي حضور ومواقف في الداخل والخارج. ١٣ عاما كبطريرك كانت رعاية محبة ومتابعة وازدهار. الشكر الله على نعمة المحبة التي أنعمها علي، وأعطاني المحبة في عيون الكثيرين، ومنَّ عليَّ أوقاتًا بديعة… كما أشكر بشكل خاص عائلتي ومن عشت معهم ككاهن في الموصل وأسقف في كركوك وبطريرك في بغداد. كانوا فعلاً عائلتي الحقيقة. واني ممتن لهم.
أضاف الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو يقول أشكر بشكل خاص معاوني سيادة المطران باسيليوس يلدو والسكرتيرة إخلاص مقدسي وكهنة بغداد والعاملين في البطريركية، سوف لن انساهم في صلاتي. كما اعتذر من كل قلبي ممن قد اساءت إليهم. أتمنى لقيادة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في هذه الازمنة الصعبة أن يأتي بطريرك: له فكر، وثقافة لاهوتية رصينة، وجراءة وحكمة، مؤمنا بالتجدد والانفتاح، والحوار … ويتمتع بروح الدعابة. إني سأحترمه ولن أتدخل في عمله أبدًا… وإني واثق من ان الله سيرعى كنيسته.
وخلص الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو إلى القول لقد كتبت وصيتي منذ أن كنت كاهنا وجددتها عدة مرات. أملك نحو أربعين مليون دينار عراقي وخمسة الاف دولار وخمسة آلاف يورو من رواتبي خلال ٥٢ سنة من الخدمة الكهنوتية، فضلا عن مبلغ آخر هو حصتي من بيع بيت اهل بالموصلي. لا املك دارًا ولا سيارة، لكن رصيدي الحقيقي هو خدمتي بالتفاني و٤٥ كتابا أصدرته. اذكروني في صلاتكم.