اعتبر رئيس “جمعية عدل ورحمة”، الأب الدكتور نجيب بعقليني، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في 8 آذار، أن “الاحتفال بهذه المناسبة لا ينبغي أن يكون مجرد تقليد سنوي، بل وقفة تأمّل صادقة في رسالة المرأة ودورها الجوهري في صناعة الحياة”، متسائلًا: “هل نحتفل حقًا بمن هي بذاتها احتفال؟ بمن أعطت الحياة للحياة، وحفظت معناها وكرامتها؟”.
وأوضح أنّ “المرأة، بما تتحلّى به من مناقبيّة واحترام للذات وللآخر، تبقى الحارسة الأمينة على القيم الإنسانية والأخلاقية، ولا سيّما في الأزمنة العصيبة التي تتكاثر فيها الحروب وتتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتنتشر الأوبئة والكوارث الطبيعية”. وأكد أنّ “في خضم هذه العواصف، تحافظ المرأة على رونق الحياة، وتسهم في مسار التنمية الشاملة من خلال حضورها الفاعل في الأسرة والعمل والمجتمع”.
وأضاف: “على الرغم من الانتهاكات المستمرّة لحقوق الإنسان وكرامته، ومن النزاعات الدامية التي تمزّق مجتمعات كثيرة، تبقى المرأة، لا سيّما في بلادنا، ركيزة إنسانية وأخلاقية، وعونًا وعضدًا للرجل. فالشراكة المتوازنة بينهما، القائمة على التناغم والاحترام المتبادل، هي الطريق القويم نحو خيرهما المشترك وخير المجتمع بأسره”.
وتابع: “يقتضي تمكين المرأة من تحقيق ذاتها ورسالتها النبيلة، توحيد الرؤى، وتنسيق الجهود، والعمل الجادّ من أجل تأمين حقوقها واحتياجاتها على الصعد: التشريعية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية”. وشدّد على “ضرورة تثبيت دورها ورسالتها ومهمتها، والتخفيف من معاناتها المتزايدة في عالم يرزح تحت وطأة العنف والدمار النفسي والجسدي، واستغلال الإنسان بقوّة السلاح والاقتصاد، حيث تكون المرأة غالبًا الأكثر تضرًا”.
ورأى أنّ “الاعتراف بقيمة المرأة ليس شعارًا، بل التزام عملي يترجَم بإعادة الاعتبار إلى تضحياتها، وإنصافها واحترامها، لا سيّما من قِبل الرجل الذي غالبًا ما يتولّى موقع التشريع وصنع القرار”. وأشار إلى أنّ “التوازن داخل الأسرة والعمل والمجتمع لا يتحقّق إلا بإعطاء المرأة مكانتها الجوهرية كشريك كامل الحقوق والواجبات”.
وأكد أنّ “توزيع الأدوار وتقاسم المسؤوليات على قاعدة الشراكة الحقيقية يمنح الحياة اليومية دينامية وحيوية، ويجعل من البيت والمجتمع واحة للسلام والأمان والاستقرار النفسي”، داعيًا إلى “مراجعة نقدية للأنماط المجتمعية السائدة في بعض البيئات الشرقية والعربية، ولا سيّما ما يتّصل بعادات وتقاليد تجاوزها الزمن ولم تعد تنسجم مع تطوّرات العصر ومتطلبات العدالة”. وتساءل: “ألم تُثبت المرأة في مجتمعنا قدرتها على تحقيق ذاتها من خلال التحرّر المسؤول، والاستقلالية الواعية، وإبراز مواهبها وكفاءاتها ومؤهلاتها وإبداعها وتميّزها؟ أليس من حقها استعادة مكانتها كاملة غير منقوصة، من دون أن يكون ذلك على حساب أحد؟”
وختم الأب بعقليني بيانه: “التغيير الحقيقي ممكن حين تُمنح المرأة فرصًا عادلة، ويُفسَح المجال أمامها لتُسهم في صنع القرار وبناء المستقبل”، موجّهًا دعوة إلى الوقوف باحترام وتضامن مع نضال النساء في شتّى الميادين، مؤكّدًا أنّ التراجع أمام الصعوبات ليس خيارًا. وقال: “لا يجوز أن تبقى النساء حائرات أو مذهولات أو خجولات أمام التحديات، بل عليهن متابعة النضال، بدعم من الرجل اليقظ والمؤمن بمصير الإنسانية، من أجل العدالة والمساواة، رغم عدم تكافؤ الفرص، حتى يتحقّق مجتمع أكثر إنصافًا وكرامة للجميع”.
الأب نجيب بعقليني بمناسبة عيد المرأة: هي ركيزة الحياة ورسالتها جوهرية في المجتمع






