في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 1 شباط 2026، احتفل غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد دخول الرب يسوع المسيح إلى الهيكل وشمعون الشيخ، وأحد الأحبار والكهنة الراقدين، وذلك في كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي، في الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت. وخلال القداس، أقام غبطته جنّاز الأربعين لراحة نفس المرحوم الخوراسقف إيلي حمزو، وجنّاز الثالث لراحة نفس المثلَّث الرحمات المطران مار فلابيانوس يوسف ملكي.
عاون غبطتَه في القداس الأب كريم كلش، وشارك فيه الخوراسقف حبيب مراد، والأب طارق خيّاط، وخدمه الشمامسة الإكليريكيون، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين، ومن بينهم أعضاء إرسالية العائلة المقدسة للمهجَّرين العراقيين في لبنان.
وبعد الإنجيل المقدس، أقام غبطته رتبة تبريك الشموع بحسب الطقس السرياني الأنطاكي، حيث بارك غبطته الشموع المعروضة، كي تكون بركةً لآخذيها، وحفظاً لبيوت المؤمنين، وشفاءً للمرضى، وصوناً من الشرّير.
وفي موعظته بعد الانتهاء من الرتبة، تحدّث غبطة البطريرك عن أنّنا “نبارك اليوم الشموع ونحتفل بعيد دخول الرب يسوع وتقدمته إلى الهيكل، والذي يقع عادةً في 2 شباط، أي غداً الإثنين، وذلك بعد أربعين يوماً من ولادة المخلّص. مريم ويوسف اتّبعا الشريعة اليهودية، فأخذا الرب يسوع إلى الهيكل في اليوم الأربعين بعد ولادته، وفق ما تقتضيه شريعة موسى. وهناك، كما سمعنا من الإنجيل المقدس بحسب القديس لوقا، التقى بهم شمعون الشيخ، كاهن في ذاك الهيكل، وبمِنَح الروح القدس وبموهبة منه، عرف هذا الشيخ أنّ هذا الطفل ليس كباقي الأطفال، بل هو المسيح المنتظَر. لذلك حمله شمعون على ذراعيه، وتنبّأ هاتفاً إلى العلى: الآن أطلِق عبدك يا رب بسلام لأنّ عينيَّ رأتا خلاصك، هذا الشيخ البارّ شمعون الذي نتذكّره أيضاً في عيد تقدمة يسوع، يتنبّأ عن المسيح المنتظَر، فيسمّيه الرب الإله الذي بيده الأحكام الإلهية: أطلِق عبدك بسلام”.
وأشار غبطته إلى أنّنا “نحتفل اليوم بهذا العيد ونبارك الشموع، لأنّه، كما سمعنا من الإنجيل، فالرب يسوع هو نور للعالم. من هنا، تحتفل كلّ الكنائس في العالم بتبريك الشموع، ويتمّ توزيع الشموع على المؤمنين، فيأخذونها إلى بيوتهم كبركة من هذا الإحتفال بدخول يسوع وتقدمته إلى الهيكل”.
ولفت غبطته إلى أنّنا “نحن، أيّها الأحبّاء، على مثال هذا الشيخ، نعيش الرجاء. هذا الشيخ يطلب من الرب أن يطلق نفسه، أي أن يستقبله في الحياة الأبدية، هذا الرجاء هو نور به نستنير كلّنا. فالرجاء مهمّ جداً في هذه الحياة المليئة بالمضايقات وبالكثير من التحدّيات. كيف نستطيع أن نعيش حياتنا بسلام وسعادة على هذه الأرض!، لكن علينا أن نتذكّر، كما سمعنا من رسالة مار بولس: ليس لنا مدينة باقية على هذه الأرض بل نسعى إلى تلك الأبدية. مهما كان وضعنا في الحياة، ومهما كان عمرنا، صغيراً أو كبيراً، ومهما كانت ظروف حياتنا وشروطها، آلامها وأفراحها، نحن كمؤمنين، علينا أن نتذكّر أنّنا مدعوون إلى المدينة الباقية، أورشليم السماوية”.
ونوّه غبطته بأنّ “الرجاء ليس مهمّاً فقط للذين يتعذّبون بالنزوح والتهجير، كما هي حال أولادنا الأعزّاء في إرسالية العائلة المقدسة، والذين ينتظرون الفرج منذ سنوات عديدة، نعم هنا الرجاء فضيلة علينا أن نعرف أن نعيشها بفهم إيماننا أنّنا متّكلون على الرب. نطلب منه برجاء مستنير وبحرارة الإيمان أن نستطيع أن نلتقي بأهلنا وعائلاتنا أينما كانوا في العالم، هذه الظروف الصعبة يعرفها الرب، لكن لا تنسوا، بل تذكّروا كيف عاش آباؤنا وأجدادنا واختبروا آلام الضغوطات والإضطهادات بأسرها، وقاسوا النزوح والتهجير، لكنّهم ظلّوا أقوياء بإيمانهم ورجائهم. ونرفع نظرنا إلى الرب يسوع، نورنا ونور العالم، ونلتمس منه أن يجعلنا نعيش دائماً فضيلة الرجاء وهذه الإستنارة الروحية، فنقبل أحكامه الإلهية، ونفتح قلوبنا كي نعلِّم أولادنا وشبابنا أنّ المؤمن الحقيقي لا يخيب أمله أبداً، ولا يسقط رجاؤه، لأنّنا عرفنا بمن نؤمن، إنّنا نؤمن بالرب يسوع”.
وختم غبطته موعظته ضارعاً “إلى الرب يسوع، بشفاعة أمّنا مريم العذراء وجميع القديسين، ولا سيّما الآباء الأساقفة والكهنة الراقدين الذين نحيي تذكارهم اليوم في كنيستنا السريانية، ونصلّي من أجلهم، ونحن نعرف الأساقفة والكهنة الذين خدموا الكنيسة، كي يجعلنا الرب على مثالهم، شهوداً للرجاء بالقيامة الحقيقية، خاصّين بالذكر المرحوم الخوراسقف إيلي حمزو في جنّازه الأربعين، والمثلَّث الرحمات المطران مار فلابيانوس يوسف ملكي في هذا اليوم الثالث على رقاده، طالبين لهما الرحمة”.
وقبل نهاية القداس، أقام غبطته رتبة جنّاز الأحبار والكهنة الراقدين في هذا الأحد المخصَّص لتذكارهم، ولا سيّما راحةً لنفس المرحوم الخوراسقف إيلي حمزو بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته، والمثلَّث الرحمات المطران مار فلابيانوس يوسف ملكي الراقد قبل ثلاثة أيّام، سائلاً الرب يسوع أن يمنحهما الراحة الدائمة والسعادة الأبدية في ملكوته السماوي مع الأبرار والصدّيقين والرعاة الصالحين والوكلاء الأمناء.
وبعد البركة الختامية، وُزِّعَت الشموع على المؤمنين للبركة لهم ولعائلاتهم ولمنازلهم.
البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد دخول الرب يسوع المسيح إلى الهيكل وشمعون الشيخ وأحد الأحبار والكهنة الراقدين






