أقامت الجمعية الخيرية للروم الملكيين الكاثوليك، غداءً خيريا في طرابلس، برعاية رئيس أساقفة أبرشية طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر وحضوره، مع النائب إيلي خوري، الوزير السابق سمير الجسر، المونسنيور إلياس البستاني وفاعليات وعدد كبير من أبناء الرعية.
استهل اللقاء بالنشيد الوطني، تلاه وقوف دقيقة صمت عن أرواح الضحايا الذين سقطوا جراء المبنى المنهار في المدينة. ثم ألقى امين سر الجمعية كميل عمار كلمة رحب فيها بالحضور، شاكرا “كل الذين ساهموا في دعم الجمعية وفي استكمال بناء كنيسة سيدة الوحدة في ضهر العين”، مشددا على “الدور الإنساني والاجتماعي الذي تضطلع به الجمعيات الخيرية في مدينة طرابلس والشمال، وعلى أن الجمعية الخيرية تواصل أداء رسالتها الإنسانية والاجتماعية، لكنها تبقى بحاجة إلى دعم وتكاتف الجميع، أفرادا ومؤسسات”. واعتبر أن “المجتمع المدني في طرابلس يشكل ركيزة أساسية في تضافر الجهود وتعزيز روح التضامن، بما يساهم في تحقيق الأمن والاستقرار الاجتماعي”.
وقال: “يسعدني أن أقدم لكم رئيسة الجمعية صاحبة رؤية إنسانية واضحة، قيادية حكيمة، ديناميكية، قريبة من الناس، تجمع بين القلب والعقل، وتحرك من حولها بروح الفريق والمسؤولية، وترعى الجميع بعاطفة الأم وتلهمنا جميعا للعمل من أجل الإنسان. من ٣٠ سنة، كان لي الشرف ان اكون مع كبير من طرابلس، واحد من ابناء الطائفة الاستاذ كمال الخوري، وكنا نحاول معا ومع بعض المحبين ان نعالج بعض الامور العالقة في المطرانية. واذكر ان الاستاذ كمال أشار بكلمات بسيطة وواضحة وبليغة اصابتنا في الصميم حينما قال مستشهدا بمهنته وخبرته في التعليم: ” ندرب الاساتذة والمعلمين في مدارسنا على حسن استقبال واحاطة الطلاب الجدد وخاصة الصغار بالمحبة والتفهم كي يشعروا بالأمان، فالطالب الذي لا يشعر بالأمان لا يشعر بالانتماء ويصعب تعليمه” ومن ثم أشار “اننا بتنا اليوم لا نشعر بالأمان في دار المطرانية”.
أضاف: “أما اليوم يا صاحب السيادة، وبوجودكم على رأس أبرشية طرابلس وليس مجاملة ومن يعرفني يعرف تماما انني لا اداهن ولا اجامل ولا اتحبب لأحد. نرى أمامنا مثالا حيا للحكمة والصبر والمحبة. فقد واجهتم خلال توليكم سدة الكرسي الأبرشي جولات وحروبا وأزمات اقتصادية وصحية صعبة، ومع ذلك كنتم دائما السند الحقيقي للجميع، تبنون وترممون وتخططون بروية وإيمان، مدركين أن المحبة هي الأساس”.
وختم: “إن حكمتكم في اتخاذ القرارات، وصبركم في مواجهة التحديات، ورعايتكم لكل فرد، جعلت من المطرانية بيتا آمنا ومثالا للمحبة والقيادة الحكيمة، وانعكس حضوركم وقيادتكم الملهمة على كل من حولكم، ليشعر الجميع بالأمل والانتماء. وبعد عقود نقول لك اننا بتنا نشعر بالأمان، شكرا لسيادتكم وتواضعكم وجهودكم”.
ثم ألقت رئيسة الجمعية إميلدا طعمه عواضة كلمة قالت فيها: “جمعيتنا، ذات التاريخ العريق في العطاء، مرت بظروف صعبة أدت إلى توقف نشاطها لفترة، لكنها اليوم عادت بانطلاقة متجددة، بفضل ثقة صاحب السيادة ورعايته الأبوية، وبمرافقة قدس الأرشمندريت إلياس البستاني، مرشدنا وبركتنا في هذه المسيرة، وبدعم ومتابعة حثيثة من الأخ ناصر جروس الذي كتب سطور إعادة إحياء الجمعية. وقد تجلت أولى ثمار هذه العودة في حفلة الأطفال في عيد الميلاد المجيد حيث ارتسمت البسمة على وجوه الصغار والكبار، واليوم نلتقي على مائدة محبة، في هذا الغداء الداعم لبناء كنيسة سيدة الوحدة، وهي دعوة لأن نكون واحدا بالمحبة والخدمة. نؤمن في الجمعية بأن خدمة الإنسان هي في صميم إيماننا، وبأن العطاء، مهما كان بسيطا، قادر على أن يصنع فرقا حقيقيا. ومن هذا الإيمان، نواصل الوقوف إلى جانب العائلات المحتاجة وكل من يطرق بابنا طالبا العون”.
وختمت: “أشكر من القلب أعضاء الجمعية، والمتطوعين، وكل من حضر وساند، كما أشكر الجمعيات الحاضرة فيما بيننا، والمؤسسات التي وقفت إلى جانبنا. وأخص بالذكر: كاريتاس إقليم طرابلس، الصليب الأحمر اللبناني، جمعية YMCA، جمعية سوشيل واي، جمعية مار منصور، عائلة قلب يسوع، جمعية حراسة الرعية، جمعية حاملات الطيب، منتجع بالما السياحي، وقصر الحلو، وبالمناسبة نرفع صلاتنا لله القدير بشفاعة سيدة الوحدة ليبارك عائلاتنا ومدينة طرابلس وبلدنا الحبيب لبنان، وليمنحنا الرب نعمة الوحدة والسلام”.
بدوره، استهل ضاهر كلمته بتوجيه الشكر والامتنان للحضور والمشاركين، تقديرا لالتزامهم ومشاركتهم الدائمة، مؤكدا أن “هذا اللقاء لا يقتصر على كونه مناسبة اجتماعية، بل يشكل محطة للتلاقي وتعزيز روح الشراكة والتعاون بين مختلف المكونات”. وشدد على “الدور المحوري الذي تؤديه الجمعية الخيرية في خدمة المجتمع، ولا سيما الفقراء والمحتاجين، من دون أي تمييز طائفي أو ديني، انطلاقا من القيم الإنسانية والأخلاقية التي يقوم عليها العمل الخيري، معتبرا أن خدمة الإنسان تبقى الهدف الأسمى لأي عمل اجتماعي”.
وتوقف عند “أهمية استمرارية العمل الجماعي، مؤكدا أن الجمعيات لا تبنى بالأفراد فقط، بل بالمسار التراكمي، وأن التعاون بين الأعضاء السابقين والحاليين يشكل عنصر قوة وضمانة لاستمرار الرسالة”، موجها “تحية تقدير إلى الرؤساء السابقين والأعضاء الذين أسهموا في مسيرة الجمعية منذ تأسيسها، وإلى من غادروا الحياة وتركوا بصمتهم في العمل الخيري”.
وتطرق إلى “الواقع المعيشي الصعب للمواطنين، وإلى الوضعين السياسي والاقتصادي الدقيقين اللذين تمر بهما الدولة اللبنانية، ولا سيما ما يتصل بمناقشات الموازنة العامة في مجلس النواب، فأي موازنة لا تأخذ في الاعتبار الأوضاع المعيشية الصعبة للناس تبقى قاصرة عن تحقيق العدالة الاجتماعية”.
وناشد الحكومة والمسؤولين “ضرورة إيلاء الاهتمام الكافي للعسكريين والأمنيين وموظفي القطاع العام، الذين خدموا الدولة بإخلاص ودفعوا أثمانا كبيرة في سبيل الاستقرار”، مؤكدا أن “من حقهم تأمين حياة كريمة تحفظ كرامتهم الاجتماعية والمعيشية، ولا سيما في ظل الغلاء المتفاقم وتراجع القدرة الشرائية”.
وذكر “بتضحيات الشهداء الذين سقطوا في سبيل الأمن والاستقرار، مع الدعوة إلى تحمل الدولة والسلطات المحلية مسؤولياتها كاملة، بما يساهم في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار الاجتماعي”. وأثنى على “دور رئيسي الجمهورية والحكومة في السعي إلى إنقاذ البلاد من التحديات، وصولا بها إلى شاطئ الأمان”.
وشدد على “أهمية استمرار هذه اللقاءات التي تجمع على المحبة والعمل المشترك، لما فيه خير المجتمع وخدمة الإنسان”.
وفي الختام، منح ضاهر وعواضة وعمار، قلادة القديس جاورجيوس المظفر إلى عائلة المرحوم طانيوس الفاضي، تسلمها باسمها رجل الاعمال مارك الفاضي، تقديرا لعطائها المبارك وخدمتها الأمينة، وغيرتها الرسولية التي تجلت في محبة الكنيسة وخدمة شعب الله.
غداء للجمعية الخيرية للروم الكاثوليك في طربلس برعاية المطران ضاهر






