الرهبنة الساليزيانية تحتفل بمرور قرن على تواجدها في كالكوتا

يحتفل الرهبان الساليزيان بمرور مائة عام على تواجدهم في مدينة كالكوتا الهندية. عشرة عقود من الزمن كرس خلالها أتباع القديس يوحنا بوسكو أنفسهم من أجل توفير التعليم والرعاية للأطفال الفقراء في المدينة الواقعة شرقي الهند ويبلغ عدد سكانها اثنين وعشرين مليون نسمة. مع العلم أن رهبنة الساليزيان تدير اليوم في الهند أربعمائة وعشرين مركزا للتدريب المهني، ومائة وأربعة وسبعين بيتاً للفتيان وأربعة وثلاثين مركزا للمهاجرين.
كالكوتا تحتفل إذا بمرور قرن على قدوم الرهبان الساليزيان، وستجري الاحتفالات بحضور الرئيس العام للرهبنة الأب فابيو أتار، الذي سيصل إلى المدينة الهندية في الخامس من شباط فبراير، وسيكون له لقاء مع أعضاء الرهبنة، من رجال ونساء، كما سيلتقي التلامذة القدامى، والموظفين العلمانيين والمرسلين أيضا.
وقد وصل السالزيان إلى الهند في العام ١٩٢٦ عندما كانت البلاد مستعمرة بريطانية، وجراحات الحرب العالمية الأولى لم تندمل بعد وكانت تخشى الإمبراطورية البريطانية من حصول أعمال شغب في مستعمراتها البعيدة. وسرعان ما كرس الرهبان أنفسهم للتعليم والتدريب المهني للشبان العاطلين عن العمل، وراحوا يعلمونهم مهناً كالطباعة والنجارة والخياطة والميكانيك. فأصبح هؤلاء الشبان مهنيون ذو كفاءات عالية.
ومما لا شك فيه أنه خلال السنوات المائة الماضية اضطلع الرهبان الساليزيان بدور تربوي وإرسالي سمح بإعادة الكرامة لأطفال الشوارع، فأسسوا المدارس وقاموا أيضا بتكوين المربين. وانتقل الرهبان بعدها إلى المناطق التي أصبحت اليوم تُعرف باسم بنغلادش، وكانت آنذاك جزءا من الهند. وقاموا بتأدية خدمتهم بين عامي ١٩٢٨ و١٩٥٢ في المناطق التي أصبحت لاحقاً أبرشية كولنا. وبعد الانقسام بين الهند وباكستان الذي حصل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد في العام ١٩٤٧، سُميت تلك الأراضي بباكستان الشرقية، ليصبح اسمها لاحقا بنغلادش، في العام ١٩٧١، عندما نالت استقلالها عن البلدين.
إن حضور ونشاط الرهبنة التي أسسها القديس الإيطالي يوحنا بوسكو يحظيان، لغاية اليوم، بتقدير كبير وسط السكان المحليين، خصوصا نتيجة التزامها في توفير الرعاية للأطفال الفقراء، ناهيك عن ضمان حق كل طفل وفتى في التعليم، بغض النظر عن الانتماءات الدينية والعرقية والاجتماعية. ومن البديهي أن هذا النشاط، المستمر منذ قرن من الزمن، ترك تأثيراً إيجابياً كبيرا على النمو الاجتماعي.