لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي: ضمان الكرامة والإنصاف في عالم العمل

دعت لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي النواب الأوروبيين، قبيل التصويت المقرر في تاريخ اليوم في منطقة ستراسبورغ على توجيه يتعلق بالعمل، إلى التصويت لصالح تحول عادل يحفظ الكرامة. وأعلن الأساقفة الأوروبيون في بيان لهم أنّه “لا يجب على العمال أن يتحملوا عواقب التحول الإيكولوجي والصناعي”.
تتعدد القيم والمراحل الضرورية للتمكن من الوصول إلى تحول إيكولوجي ورقمي مستدام في عالم العمل، وهي كرامة العمل والحوار الاجتماعي والمشاركة وحماية الجماعات والقدرة الإنتاجية واستعادة الثقة عبر الإنصاف والتضامن. وتسمح هذه القيم بضمان خلق فرص عمل جديدة وبإنعاش الاقتصادات المحلية. ويشكل هذا الأمر هدفًا واردًا في التوجيه الذي يستعد البرلمان الأوروبي للتصويت عليه اليوم. هذا ما تدعمه لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي التي، وفي وثيقةٍ تحمل عنوان “تحول عادل يحمي الكرامة الإنسانية والعمل والجماعات”، أكدت أنّ “وحده تحول إنساني شامل وعادل على الصعيد الاجتماعي” يستطيع أن “يوحّد أوروبا وأن يضمن دعمًا مستدامًا للتحول الإيكولوجي الضروري للخير العام.”
دعت المبادرة التشريعية التي تمت مناقشتها في ستراسبورغ المفوضية الأوروبية إلى اقتراح توجيه جديد يرمي إلى حماية العمال في إطار التحولين الأخضر والرقمي. ويكمن الهدف في التصدي للتحديات واغتنام فرص تحول عادل في أماكن العمل ووضع إطار تدابير استراتيجية في الاتحاد الأوروبي للمناطق المعنية بالتحول المزدوج. كما يدرس البرلمان أيضًا إمكانية تخصيص تمويل أكثر تحديدًا من الاتحاد الأوروبي لفترة ما بعد عام ٢٠٢٧.
تحدّث الأساقفة باسم العمال في المناطق الصناعية الأوروبية القلقين من عواقب التحول الإيكولوجي. ونقرأ في البيان: “لكي يتكلّل التحول الإيكولوجي بالنجاح، يجب على المدنيين أن يعيشوها لا كتهديد بل كالتزام مشترك ومصدر أمل. ويجب صياغته مع المعنيين بالتغيير ولا أن يُفرض عليهم”. ومن منظور عقيدة الكنيسة الكاثوليكية الاجتماعية، فإنّ المسؤولية الإيكولوجية والعدالة الاجتماعية مرتبطتان بشكل وثيق. وبالتالي، “على الكرامة الإنسانية وقيمة العمل، إضافة إلى التضامن بين الأجيال والأراضي والاهتمام بالخير العام أن يبقوا في صميم ردّ أوروبا على التحول الإيكولوجي والصناعي.”
من هنا، تتمثل المخاوف في أن تؤدي عمليات إعادة الإصلاح الصناعي أو الأسوأ من ذلك، عمليات الإغلاق المفاجئة والإعلانات في اللحظة الأخيرة وخطط تسريح العمال غير المدروسة إلى التسبب بالضرر للعمال والعائلات ولجماعات بأكملها، ولا سيما في المناطق التي تواجه أصلًا تحديات هيكلية. ويأتي مطلب لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي بـ “تخطيط التحول قبل أن يتحول إلى أزمة” من خلال التحلي بالحذر والمسؤولية وقبل كل شيء، إشراك العمال بشكل فعال في تحديد مستقبلهم المهني، بما فيه التدريب وإعادة التأهيل، وهي إجراءات مفيدة لعدم إثارة الخوف والمقاومة والتفكك الاجتماعي، إضافة إلى الخسائر الاقتصادية على المدى الطويل. وهنا أيضًا يشكل الحوار بين السلطات العامة وأرباب العمل والموظفين وممثليهم أمرًا ضروريًا لأنه عندما يتم إشراك الجماعات في استشراف التغيير وإدارته، “تكون نسبة فهم الإصلاحات ودعمها أكبر”.
ويرى الأساقفة أنّه يجب على القارة العجوز بالتالي متابعة أهدافها المناخية مع ضمان كرامة العمال في آن واحد. وتشكل مسألة “دعم التوظيف ذي الجودة الحسنة والحفاظ على المهارات في أوروبا وتعزيز سلاسل القيمة ومرافقة المناطق والجماعات التي تواجه تحولات هيكلية” مسؤولية اجتماعية. ويشير البيان إلى أنّ هذا نهج “يعكس رؤية إيكولوجيا متكاملة تنصّ عليها الرسالة العامة “كن مسبحًا”، وتتطلب تحولات لا تترك أحدًا في الخلف”. وبالتالي يجب أن يُنظر إلى هذا التحول على أنه عادل وذو مصداقية. وبهذه الطريقة فقط يمكن أن تولد مجددًا ثقة المواطنين في المؤسسات والسياسات الخضراء. إنّ العمل المناخي والكرامة الإنسانية والتماسك الاجتماعي والنضال الطويل الأمد إلى جانب اقتصاد قوي، جميع هذه الأمور يمكنها أن تسير جنبًا إلى جنب: “فالتحول العادل لا يشكل تحديًا تقنيًا أو اقتصاديًا فحسب، بل أخلاقيًا أيضًا. ويتطلب التضامن بين الأجيال والأراضي والمجموعات الاجتماعية، فضلًا عن اهتمام خاص بالذين هم أكثر عرضة للتغيير.”
اختتمت لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي بحثّ المسؤولين السياسيين المدعوين للتصويت على تقييم ما إذا كانوا “يحمون حقًا كرامة العمل ويعززون الحوار الاجتماعي ويحترمون مبدأ التبعية ويدعمون الذين هم أكثر تضررًا بسبب التحول.”