العزاء الذي نجده في اليقين بقيامة المسيح وقربه وحنانه. كان هذا محور كلمة قداسة البابا خلال استقباله أقارب ضحايا حريق كران مونتانا السويسرية.
استقبل البابا لاوُن الرابع عشر يوم الخميس ١٥ كانون الثاني يناير أقارب الضحايا الشباب للحريق الذي اندلع في كران مونتانا السويسرية في بداية العام. وفي كلمته إليهم أعرب الأب الأقدس عن تأثره بلقائهم في لحظة الألم والمعاناة الكبيرين هذه حيث فقد أكثر الأشخاص معزة لديهم حياتهم في هذه المأساة أو يعالَجون في المستشفيات لفترات طويلة بسبب ما أسفر عنه حريق رهيب أثر في العالم كله. وذكَّر البابا بأن هذا الحريق قد اندلع في لحظة غير متوقعة، في يوم نبتهج فيه جميعا ونحتفل متبادلين التمنيات بالفرح والسعادة، أي الاحتفال برأس السنة.
وواصل الأب الأقدس متسائلا عما يمكن قوله في ظرف كهذا، وما المعنى الذي يمكن منحه لمثل هذه الأحداث، وأين يمكنكم العثور على عزاء يتماشى مع مشاعركم، وراحة لا تقتصر على كلمات غير مجدية وسطحية بل تلمس في الأعماق الرجاء وتنعشه، قال قداسته للحضور. وتابع أن هناك كلمة واحدة مناسبة، تلك التي قالها ابن الله على الصليب حين صرخ من أعماق ألمه قائلا للآب: “إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟ (متى ٢٧، ٤٦). جاءت إجابة الآب على هذا التضرع بعد ثلاثة أيام في صمت، ولكن يا لها من إجابة، قال البابا، فقد قام يسوع من بين الأموات ليعيش على الدوام في الفرح، في النور الأبدي للفصح.
قال البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك لأقارب الضحايا إنه ليس بإمكانه أن يفسر لهم لماذا طُلب منهم ومن أقاربهم أن يواجهوا مثل هذا الاختبار، وأضاف أن المشاعر والكلمات الإنسانية التي يوجهها إليهم اليوم تبدو محدودة وعاجزة. ولكن ومن جهة أخرى، واصل قداسته، فإن خليفة القديس بطرس الذي أتيتم اليوم للقائه يؤكد لكم بقوة وعن قناعة أن رجاءكم لا يضيع هباءً، لأن المسيح قد قام حقا، والكنيسة المقدسة تشهد لهذا وتعلنه عن يقين. وأضاف البابا أن القديس بولس، والذي رأى يسوع حيا، قد كتب إلى المسيحيين في قورنتس “وإِذا كانَ رَجاؤُنا في المسيحِ مَقصورًا على هذهِ الحَياة، فنَحنُ أَحقُّ جَميعِ النَّاسِ بِأَن يُرْثى لَهم. كَلاَّ! إِنَّ المسيحَ قد قامَ مِن بَينِ الأَموات وهو بِكرُ الَّذينَ ماتوا” (١قور ١٥، ١٩-٢٠).
وواصل الأب الأقدس قائلا لضيوفه، مذكرا بما كتب القديس بولس في الرسالة إلى أهل روما، أن لا شيء يمكنه أن يفصلهم عن محبة المسيح، ما ينطبق أيضا على أحبائهم الذين يعانون والذين فقدوهم. وتابع البابا أن الإيمان الذي يسكن فينا ينيرنا في اللحظات الأكثر ظلاما وألما في حياتنا بنور لا بديل له يساعدنا على مواصلة السير بشجاعة حتى الغاية. وأضاف الأب الأقدس أن يسوع يسبقنا على درب الموت والقيامة هذا الذي يتطلب منا الصبر والمثابرة. ودعا قداسته الحضور بالتالي إلى أن يكون لديهم اليقين بقرب يسوع وحنانه، فهو ليس بعيدا عما تعيشون بل على العكس، فإنه يتقاسمه معكم ويحمله معكم على عاتقه. وواصل مشددا على ضرورة اليقين بصلاته، وصلاتي أنا أيضا قال البابا، من أجل راحة موتاكم وتخفيف آلام أحبائكم الذين يعانون، ومن أجلكم أنتم يا من ترافقونهم بحنانكم ومحبتكم.
وواصل البابا لاوُن الرابع عشر قائلا للحضور إن قلبهم قد طُعن مثل قلب مريم عند الصليب، وأضاف أن مريم سيدة الأوجاع هي قريبة منهم في هذه الأيام وأنه يوكلهم إليها. ودعا الأب الأقدس أقارب الضحايا والجرحى إلى أن يتوجهوا إليها بدموعهم وأن يبحثوا فيها عن العزاء الأمومي الذي يمكنها أن تقدمه لكم، قال قداسته. وتابع أنهم ومثل مريم سيكونون قادرين على أن ينتظروا بصبر في ليل المعاناة، ولكن بيقين الإيمان، أن يبزغ فجر يوم جديد، وستجدون الفرح مجددا، قال البابا.
وفي ختام كلمته إلى أقارب ضحايا حريق كران مونتانا السويسرية الذين استقبلهم اليوم الخميس ١٥ كانون الثاني يناير منح قداسة البابا لاوُن الرابع عشر كعلامة تعزية البركة الرسولية لضيوفه وأقاربهم الذين يتألمون، ثم دعا ضيوفه إلى الصلاة معا.
البابا لاوُن الرابع عشر يستقبل أقارب ضحايا حريق كران مونتانا السويسرية






