النائب الرسولي في جنوب شبه الجزيرة العربية يحدثنا عن أوضاع المسيحيين في اليمن

أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع النائب الرسولي في جنوب شبه الجزيرة العربية المطران باولو مارتينيلّي الذي أكد أن الله يتماهى دائما مع الأشخاص الذين يعانون من الجوع والبؤس، مقدما صورة عن أوضاع الجماعات المسيحية المقيمة ضمن نطاق النيابة الرسولية أي في الإمارات العربية المتحدة واليمن وعُمان، ومذكراً أيضاً بالرسالة التي وجهها البابا لاون الرابع عشر إلى مدينة روما والعالم يوم عيد الميلاد.
استهل سيادته حديثه مشيرا إلى وجود حوالي تسعة عشر مليون شخص في اليمن هم اليوم بأمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة، وذكّر بأن الرب يسوع تجسد وولد في مغارة بيت لحم، وحمل هشاشتنا البشرية وهو بالتالي يشعر مع ضحايا الفقر والبؤس، شأن أهل اليمن، كما قال البابا لاون الرابع عشر في رسالته الميلادية التقليدية. أضاف المطران مارتينيلّي أن الجماعة المسيحية في جنوب شبه الجزيرة العربية ممتنة جداً للحبر الأعظم، متوقفا بنوع خاص عند معاناة اليمنيين، وهو واقع يبدو أن العالم نسيه. وذكّر سيادته بأن الله لا ينسى أحداً، وهو حاضر في الأشخاص الفقراء والمتألمين، لافتا إلى أنه خلال لقاءاته مع البابا لمس لديه اهتماماً تجاه الواقع اليمني، وهو يريد الاطلاع على مجريات الأحداث وعلى أوضاع المؤمنين بنوع خاص.
هذا ثم أكد المطران مارتينيلّي أنه على تواصل مستمر مع الجاليات المسيحية في اليمن، لاسيما مع الكهنة المقيمين حالياً في البلاد، مذكراً بقلة عدد المسيحيين وقال: “لا نعرف بالتحديد عدد المؤمنين الكاثوليك، لأنه بعد عشر سنوات من الحرب الأهلية ترك معظمهم البلاد، وخصوصا المهاجرين الذين فقدوا عملهم”. تابع النائب الرسولي يقول إنه خلافاً لباقي دول الخليج، يوجد في اليمن مسيحيون من السكان الأصليين، أي يمنيين كاثوليك، بالإضافة إلى مؤمنين آخرين قدموا من مختلف أنحاء العالم. كثيرون من هؤلاء اضطروا إلى مغادرة البلاد بسبب الصراع المسلح الذي اندلع في العام ٢٠١٥، وذكّر في هذا السياق أنه في العام ٢٠١٦ قُتلت أربعُ راهبات من مرسلات المحبة للأم تيريزا دي كالكوتا على يد مجموعة مسلحة من المتطرفين، كما أن الكنائس الكاثوليكية الأربع في اليمن تعرضت لأضرار جسيمة، وهي اليوم غير صالحة للاستخدام.
مضى المطران مارتينيلي إلى القول إنه توجد حالياً جماعتان من راهبات مرسلات المحبة في شمال اليمن، وما يزلن ناشطات في البلاد، على الرغم من الهجوم الذي تعرضن له في العام ٢٠١٦. وقال إن الرهبات يستقبلن في بيتَيهما عدداً من أفقر الفقراء، ويصل عدد هؤلاء إلى مائتي فقير، ومعظمهم من المرضى والمسنين. وأضاف أن الراهبات يصنعن معجزات على صعيد المحبة على الرغم من قلة الموارد المتوفرة لديهن. ويتواجد معهن كاهن واحد ينتمي إلى الفرع الرجالي للرهبنة التي أسستها الأم تيريزا دي كالكوتا.
ولفت سيادته إلى أنه على تواصل مستمر وشبه يومي مع هذا الكاهن، الذي يُطلعه باستمرار على حياة المؤمنين المسيحيين وعلى أوضاع الراهبات وظروف المرضى والمسنين. وأضاف أنه يُجري أيضا اتصالات بالصوت والصورة مع الراهبات عندما يكون الأمر ممكناً على الرغم من صعوبة الاتصال، موضحا أن ثمة مجموعة صغيرة من المؤمنين تلتقي باستمرار بهدف الصلاة في الكابلتين التابعتين لهذه الرهبنة. وقال إن الجماعة هي صغيرة عددياً لكنها متحدة جدا. ومما لا شك فيه أن حضور الراهبات والكاهن هو عطية كبيرة بالنسبة لما تبقى من المؤمنين الكاثوليك في اليمن.
في ختام حديثه لموقعنا شاء مارتينيلي أن يتحدث عن أجواء الاحتفالات الميلادية، مشيرا إلى أن المسيحيين احتفلوا بالعيد بطريقة بسيطة جدا، ولكن بفرح صادق. وقد تقاسموا المائدة مع الفقراء، وشاركوا في القداس الإلهي منشدين ترانيم ميلادية. وقال سيادته إن هؤلاء المؤمنين أحيوا عيد الميلاد بصمت وتحفظ، في أجواء حارة على الصعيدين الإنساني والروحي، ما جعلهم يشعرون بقرب الله منهم.