البطريرك يونان يرسم المونسنيور حبيب مراد خوراسقفاً

في تمام الساعة السابعة من مساء يوم الجمعة 26 كانون الأول 2025، احتفل غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالقداس الإلهي بمناسبة عيد تهنئة العذراء مريم بميلاد الرب يسوع، وذلك على مذبح كنيسة القديس مار اغناطيوس الأنطاكي، في مقرّ الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت. وخلال القداس، قام غبطته برسامة المونسنيور حبيب مراد خوراسقفاً.
شارك في القداس والرسامة صاحب القداسة مار اغناطيوس أفرام الثاني بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم أجمع، وصاحب السيادة المطران بولس عبدالساتر رئيس أساقفة أبرشية بيروت المارونية، وأصحاب النيافة من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية: مار ثيوفيلوس جورج صليبا المستشار البطريركي، ومار كريسوستوموس ميخائيل شمعون مطران جبل لبنان وطرابلس، ومار سويريوس روجيه أخرس النائب البطريركي للدراسات السريانية، ومار كيرلّس بابي النائب البطريركي لإدارة المؤسّسات البطريركية الخيرية في العطشانة، وصاحب السيادة المطران كريكور روبير باديشاه الأسقف المساعد لأبرشية بيروت للأرمن الكاثوليك، وصاحب النيافة مار اقليميس دانيال كورية مطران بيروت للسريان الأرثوذكس ممثَّلاً بالأب شربل بحّي، والأباتي إدمون رزق الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية، وعدد من الآباء الخوارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات من كنيستنا السريانية الكاثوليكية ومن مختلف الكنائس الشقيقة: السريان الأرثوذكس، والموارنة، والروم الملكيين الكاثوليك، والأرمن الكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والدكتور ميشال عبس أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط على رأس وفد من الأمانة العامّة للمجلس.
كما شارك في القداس جمع غفير من المؤمنين، يتقدّمهم والدة المرتسم وإخوته وعائلاتهم وأهله وذووه وأصدقاء ومحبّون كثر، ومن بينهم فعاليات من مختلف رعايا أبرشية بيروت البطريركية، ومدرستَي ليسيه المتحف ودير الشرفة، ومراكز التربية الدينية، والحركات الشبابية، ومن الكنائس الشقيقة.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدس، بعنوان “تقوَّ بالنعمة بربّنا يسوع المسيح”، استهلّ غبطة البطريرك كلامه بالترحيب بالمشاركين، وفي مقدّمتهم “أخي صاحب القداسة مار اغناطيوس أفرام بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس في العالم، ونتذكّر أنّ مار اغناطيوس الأنطاكي الشهيد هو الذي كتب لأول مرّة في رسالته أنّ كنيسة المسيح هي جامعة، واستعمل كلمة كاثوليكية، وهي أيضاً أرثوذكسية أي مستقيمة الإيمان”، مرحّباً أيضاً “بأصحاب النيافة والسيادة الأحبار الأجلاء، والآباء الخوارنة والكهنة الأفاضل، والرهبان والراهبات، والمكرَّسين والمكرَّسات، ووالدة أبونا الخوري حبيب وعائلته وذويه الأعزّاء، وأصدقائنا الذين يشاركون في هذه الرتبة الخوراسقفية وذبيحة القداس الإلهي اليوم مساءً”.
ولفت غبطته إلى أنّ “نعم، كلام القديس بولس الرسول “تقوَّ بالنعمة بربنا يسوع المسيح”، هو كلام موجَّهٌ لكلّ واحدٍ منّا، وبشكل خاص للذين تكرّسوا لخدمة الرب والشهادة له بين إخوتهم وأخواتهم. هذه الدعوة هي نعمة يهبها الله لنا بالرب يسوع المسيح، حتّى نستطيع أن نكون تلاميذه الحقيقيين الذين يقدّمون نفسهم ويضحّون ويبذلون كلّ ما يستطيعون حسب دعوة الرب، من أجل الشهادة للرب يسوع معلّمهم، وللكنيسة المقدسة”.
وأشار غبطته إلى أنّه “في صلواتنا وأناشيدنا السريانية، نرتّل دائماً في كلّ سيامة: «ܛܽܘܒܰܝܗܽܘܢ ܠܥܰܒܕ̈ܶܐ ܛܳܒ̈ܶܐ ܡܳܐ ܕܳܐܬܶܐ ܡܳܪܗܽܘܢ܆ ܘܡܶܫܟܰܚ ܠܗܽܘܢ ܟܰܕ ܥܺܝܪ̈ܺܝܢ ܘܰܒܟܰܪܡܶܗ ܦܳܠܚܺܝܢ… ܡܶܢ ܨܰܦܪܳܐ ܠܪܰܡܫܳܐ»، وترجمتها: “طوبى للعبيد الصالحين الذين حين يأتي سيّدهم يجدهم يقظين وعاملين في كرمه… من الصباح حتّى المساء”. نعم، المطلوب منّا أن نجهد لبذل كلّ ما نستطيع من أجل البشارة. وأنتم تعرفون أبونا حبيب الذي كنّا نحن دائماً نسمّيه “الملفونو ܡܰܠܦܳܢܳܐ”، أي “المعلّم”، لا يجتهد من الصباح إلى المساء فقط، لكن أيضاً حتّى طوال الليل. وكنّا دائماً نقول له: يا أبونا، على مهلك، شْوَي شْوَي، ارتَح، ولم يكن يقبل أبداً أن يقطع أعماله وخدمته وأشغاله المتنوّعة”.
ونوّه غبطته بأنّه “ليس هناك طلب طلبتُه من الأب حبيب أو خدمة كي يقوم بها، إلا ولبّى، إلا وقال: أنا مستعدّ، سأفعل كلّ جهدي كي أقوم بهذه الخدمة. وإخوته، أكانوا كهنة أو أساقفة، والبعض منهم وللأسف لا يعرفون أن يركّبوا جملة حتّى باللغة العربية، يطلبون منه المساعدة دائماً، وكان يلبّي على الدوام طلبهم ويساعدهم، وذلك بالرغم من كلّ أتعابه وكلّ التزاماته. وبالإمكان هنا، في هذا المثال، أن يُطبَّق قول الرب يسوع: ليس هناك نبيّ مكرَّم في موطنه وبين أهل بيته. ولكن، مع ذلك، فهو يفهم أنّه كرّس ذاته، ليس كي يرضي البشر، إنّما كرّس ذاته كي يرضي ربّه، وكي يقوم بكلّ المطلوب منه، بل وأكثر”.
وشدّد غبطته على أنّنا “نحن اليوم، وأنتم ترون كنيستنا السريانية موحَّدة، وهذا بفضل قداسة أخينا البطريرك مار اغناطيوس أفرام، أطال الله بعمره وأعطاه الصحّة، وأصحاب النيافة. نحن كنيسة سريانية واحدة، نعم، نحن كنيسة شرقية، لدينا طقوسنا وقوانيننا وتقاليدنا، وخاصّةً لدينا روحانيتنا الشرقية التي نتمسّك بها، رغم كلّ الصعوبات والتحدّيات في هذه الأيّام”.
ووجّه غبطته الشكر الجزيل إلى “قداسته وأصحاب النيافة لمشاركتهم معنا بهذه الفرحة، وهذا دليل على محبّتهم وقربهم الأخوي والوحدة المسيحية، وحدة كنائسنا السريانية. ونرى أيضاً، إلى جانب أصحاب النيافة من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الشقيقة، صاحب السيادة المطران بولس عبدالساتر، يشاركنا ويمثّل الكنيسة الشقيقة السريانية المارونية، مع الآباء الخوارنة والكهنة الموجودين معنا. كما نشكر سيادة المطران كريكور روبير باديشاه ممثِّل الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية الشقيقة، ونتذكّر دائماً أنّنا جميعنا واحد في المسيح”.
وختم غبطته موعظته سائلاً “الرب أن يبارك الخوري الجديد، طبيعي هو أبونا، الخوراسقفية هي درجة تحثّه كي يعمل أكثر وأكثر، ولو أنّنا لا يريده أن يزيدها في العمل. نطلب من الرب أن يباركه بخدماته، ويعطيه الصحّة والعافية، فيتطلّع إلى الرب يسوع مثاله في التفاني والخدمة، رغم كلّ ما يعترض سبيله من صعوبات وتحدّيات، لأنّنا كلّنا، مهما عملنا، فنحن عبيد بطّالون، والرب هو الذي يكمّل عملنا ويكافئنا، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، التي، وبحسب طقسنا السرياني، نكرّس هذا اليوم لتهنئة أمّنا مريم العذراء بولادة المولود الإلهي، مخلّصنا”.
وقبل المناولة، أقام غبطة أبينا البطريرك رتبة السيامة الخوراسقفية، بمشاركة قداسة البطريرك مار اغناطيوس أفرام الثاني، وأصحاب السيادة والنيافة. وخلالها رسم غبطته المونسنيور حبيب مراد خوراسقفاً في الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية. فبعد أن أعلن غبطته دعوة الروح القدس للمرتسم، حثا المرتسم على ركبتيه، محاطاً بالعرَّابين اللذين اتّخذهما، وهما: سيادة المطران بولس عبدالساتر والخوراسقف مارون كيوان.
ثمّ وضع غبطته يمينه على هامة المونسنيور حبيب ورسمه خوراسقفاً، وألبسه المصنفة والغفّارة، معلناً: أكسيوس، أي إنّه مستحقّ. وبعدها أمسك غبطته بالعكّاز الأبوي من الأعلى، ووضع المرتسم يمينه تحتها، فسلّمه غبطته العكّاز ليبارك به المؤمنين، وسط جوّ من الفرح الروحي العارم والتصفيق والزغاريد.
بعدئذٍ ألقى الخوراسقف الجديد حبيب مراد كلمة شكر بالسريانية والعربية، استهلّها بالآية “من يحبّني يحفظ كلامي” (يو 14: 23)، فقال: “في غمرة أفراح عيد ميلاد الرب يسوع بالجسد التي نعيشها اليوم، ونحن نسير الهوينا خاشعين، نقف أمام مذود بيت لحم ونعاين باري البرايا وخالق الكلّ يحلّ طفلاً وضيعاً ملفوفاً بقمطٍ، هو الذي يدبّر بإيماء إشارته العلى والعمق، على حدّ تعبير ملفان الكنيسة مار يعقوب السروجي. نعم، أحبّائي، في هذا اليوم المبارك، نهرع إلى أمّنا مريم العذراء “المباركة ܡܒܰܪܰܟܬܳܐ”، ونهنّئها بهذا الميلاد الأعجوبيّ الذي تمّ في ملء الزمن، وبه نلنا الخلاص. نفرح ونتهلّل ونشكر الرب على هذه العطيَّة العظيمة التي منحنا إيّاها، بل هذا الفرح الذي عمَّ المسكونة بأسرها، والذي نسعى جاهدين لنشره حولنا، عملاً بقول رسول الأمم بولس: إفرحوا كلّ حين”.
وأردف: “في يوم تهنئة العذراء هذا، نتأمَّل مريم التي حملت فرح الميلاد بصمتٍ عجيبٍ، و”تأمَّلت به في قلبها”، وعاشته في حياتها برمّتها، فشكّلت لنا المثال والقدوة بحمل فرح الربّ أينما حَلَلْنا. وهذا ما نتعلّمه من الرعاة أيضاً، والذين لم يأبهوا بما قد يحلّ بالقطيع، بل حملوا فرح ميلاد الرب، وتركوا كلّ شيء ليعاينوا الطفل الإلهي المولود. هذه الدعوة المبارَكة، أن نحمل فرح الرب وننشره ونتأمّل كلامه عاملين به في حياتنا، هي إيّاها الدعوة التي يوجّهها إلينا الرب يسوع بقوله “من يحبّني يحفظ كلامي”، بل ويتابع أكثر من ذلك “وأنا أحبّه وإليه نأتي وعنده نتّخذ منزلاً”. فيسوع، الذي “حلّ وسكن بيننا”، يجدّد دعوته الآنيّة لنا، أن نتبعه في درب حياتنا، حاملين فرحه الذي لا تستطيع كلّ منغّصات العالم أن تنتزعه منّا، إذ هو فرح لا يُنطَق به ومجيد”.
واستذكر أنّه “في رتبة السيامة الخوراسقفية، منذ قليل، صلّى غبطة أبينا البطريرك سرّاً متضرّعاً إلى الله: «ܡܶܬܟܰܫܦܺܝܢܰܢ ܠܳܟ܆ ܡܳܪܝܳܐ ܐܰܠܳܗܳܐ܆ ܣܰܝܰܥ ܠܥܰܒܕܳܟ ܗܳܢܳܐ ܘܗܰܒ ܠܶܗ ܛܰܝܒܽܘܬܳܐ ܘܰܚܦܺܝܛܽܘܬܳܐ ܘܥܺܝܪܽܘܬܳܐ ܘܦܳܪܽܘܫܽܘܬܳܐ ܘܚܰܝܠܳܐ ܘܡܶܬܡܰܨܝܳܢܽܘܬܳܐ܆ ܕܢܶܫܦܰܪ ܠܳܟ ܒܬܶܫܡܶܫܬܳܐ ܗܳܕܶܐ ܕܶܐܬܓܰܥܠܰܬ݀ ܠܶܗ»، وترجمته: نتضرّع إليك، أيّها الرب الإله، أن تعضد عبدك هذا، وتمنحه النعمة والحميّة واليقظة والتميُّز والقوّة والقدرة، كي يرضيك بهذه الخدمة التي ائتمنتَه عليها”.
وتناول مسيرته في الخدمة: “ترتسم اليوم أمام ناظريَّ مراحل حياتي منذ الطفولة حتّى يومنا هذا، فأجد نفسي أسعى جاهداً، رغم ضعفي ومحدوديَّتي، لأكون تلميذاً يحفظ كلام الرب ويعمل به. وقد صادفتني الكثير من المحطّات المُفرحة، والكثير الكثير من الخيبات والأحزان، لكنّي في هذه كلّها أتّكل على الرب الذي يعضد ضعفي ويُعينني كي أحيا على الدوام ما تعهّدته منذ صغري، وما عاهدتُ به الكنيسة يوم رسامتي الكهنوتية أمام صاحبَي الغبطة والقداسة، أن ألهج بكلام الربّ ليل نهار. أسأل الله أن يؤهّلني بنعمته كي أتابع خدمتي، وأسخّر ما حباني به من مواهب لتمجيد اسمه القدوس وخير الكنيسة المقدسة”.
وقدّم الشكر “بادئ ذي بدء، للعزّة الإلهية، الثالوث الأقدس، الآب الذي خلقني بنعمته، والإبن الذي يرمقني برعايته، والروح القدس الذي يشدّدني ويعزّيني ويوجّهني. ومن بعد الله، إلى أمّنا مريم العذراء، في يوم تهنئتها بالميلاد، طالباً شفاعتها في كلّ دقائق حياتي”.
وشكر غبطةَ أبينا البطريرك: “شكري الجزيل وامتناني العميم وعرفاني اللامحدود إلى غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، الأب والرأس والراعي لكنيستنا السريانية الكاثوليكية، هو الذي خدم ولا يزال يخدم الكنيسة بعرق الجبين ودم القلب، مكرّساً ذاته مذ كان فتى يافعاً، فشمّاساً نجيباً، وكاهناً فاضلاً، وأسقفاً هُماماً، وبطريركاً راعياً صالحاً، بل خيرَ راعٍ لأخلص رعية. أكثر من نصف قرن من الخدمة والعطاء، اختصرتُها يومَ احتفال الكنيسة باليوبيل الكهنوتي الذهبي والأسقفي الفضّي لغبطته، في أيلول 2021، بكلمتين: “إنّه أبي”.
سيّدنا، مهما قلنا أو كتبنا أو عبّرنا، نبقى عاجزين وقاصرين عن إيفائكم اليسير من حقّكم، روحياً ورعوياً وإدارياً وتربوياً، بل في كلّ ميدان لكم صولات وجولات، حتّى أنّه إن سكتَ هؤلاء لنطقت الحجارة مُخبرةً عن فضلكم، فأنتم بحقّ باعث نهضة كنيستنا في هذا العصر. أدامكم الرب، وأنا، كابنٍ لكم، نلتُ شرف مرافقتكم، وتعلَّمتُ منكم ولا أزال أتعلّم الكثير الكثير، لا يسعني إلا أن أتوجّه إليكم بالشكر الجزيل على محبّتكم الأبوية وتوجيهكم الحكيم وصبركم عليّ، سائلاً الله أن يمتّعكم بتمام الصحّة وكمال العافية، ويديمكم راعياً صالحاً ومدبّراً حكيماً، لسنين عديدة. وإذ أشكركم جزيل الشكر لإنعامكم عليَّ بهذه الرتبة المقدسة بكرمكم الأبوي، أجدّد العهد أمامكم بالطاعة الكاملة لكم في كلّ ما تأمرونني وتوجّهونني، ومن خلالكم للكنيسة المقدسة، كي أبقى خادماً أميناً لها ما حييت”.
وشكر أيضاً قداسة البطريرك أفرام: “معكم يا سيدنا، بمشاعر المحبَّة والإكرام والإمتنان، قداسة سيدنا البطريرك مار اغناطيوس أفرام الثاني، وأنا أقف بينكما إبناً محبّاً يتطلّع إليكما كأبوَين راعيَين لكنيستنا السريانية الواحدة.
سيدنا البطريرك أفرام، لطالما غمرتموني بمحبّتكم الأبوية، وميّزتموني بنبلكم، وأحطتموني بعناية خاصّة بارَكَتْني، وشكَّلَتْ مبعث فخرٍ واعتزازٍ لي. وما حضوركم اليوم، كما في يوم رسامتي الكهنوتية، وتقدّمكم جميع المشاركين في هذه المناسبة سوى دليل ساطع على محبّتكم وتقديركم وتكريمكم لي بما لا أستحقّ. وها هو القاصي والداني يعاين ما قمتم وتقومون به من أعمال جبّارة رفعت شأن الكنيسة منذ اعتلائكم الكرسي البطريركي عام 2014 حتّى اليوم، حيث أنّ الإنجازات تشهد لفكركم الثاقب وتدبيركم الحكيم على مختلف الأصعدة، وما تبذلونه، واصلين بياض نهاركم بسواد ليلكم في الخدمة والرعاية. أدامكم الرب، ووفّقكم في كلّ ما تقومون به، ومتّعكم بالصحّة والعمر المديد، لتتابعوا رعايتكم الصالحة للكنيسة”.
وتابع “في هذا المقام، وأنا أقف بين صاحبَي الغبطة والقداسة، أستحضر أمامي آباءنا السريان الميامين، وعراقة شعبنا السرياني الواحد، ولغتنا السريانية المقدسة الواحدة، وتقاليدنا العريقة. ويا حبّذا لو تتمّ الوحدة بين كنيستَيْنا السريانيتَيْن بجهود آبائنا المغبوطين”.
وذكر أيضاً “بالشكر الخالص، صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار باسيليوس اقليميس كاثوليكوس الكنيسة السريانية الكاثوليكية الملنكارية في الهند، الذي اتّصل بي اليوم مهنّئاً، وهو يشملني دائماً بمحبّته، وهو المثال للراعي المحبّ والغيور على سريانيته”.
وشكر أصحابَ السيادة والنيافة المطارنة الحاضرين، والذين هنّأوه ولم يتمكّنوا من الحضور، وكذلك الآباء الخوارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات والمؤمنين من فعاليات الكنيسة وأهل وأصدقاء.
وتوقّف عند عائلته الصغيرة: “في هذه اللحظات المهيبة، شكري اللامحدود يتوجّه إلى عائلتي الصغيرة. أترحَّم عن روح والدي كبريال الذي ينظر إلينا من السماء، وأشكر تفاني والدتي عفاف في تربيتنا وتنشئتنا. وأذكر بالمحبّة الكبيرة شقيقي جاد مع زوجته مايا وأولادهما لوتشيانا وأدريانا وكبريال، وشقيقتي ميرا مع زوجها إيلي. مهما فعلتُ سأبقى مقصّراً تجاه محبّتكم واحتضانكم. أدعو لكم جميعاً بالصحّة والعافية وبكلّ عطيّة صالحة، لتبقوا على الدوام زارعي محبَّة وحنان حيثما حللتم. أحبُّكم حبّاً جمّاً”.
وختم كلمته بالقول: “ختاماً، أرجو أن تصلّوا من أجلي ليعينني الرب في متابعة مسيرة خدمتي وفق ما يرتضيه، فأكون إناءً مختاراً لخدمته، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، وقدّيسينا مار اغناطيوس الأنطاكي، ومار حبيب الشهيد، وببركة صاحبَي الغبطة والقداسة، وصلوات أصحاب النيافة والسيادة، والآباء، وجميعكم، وبارخمور”.
وبعدما منح غبطة أبينا البطريرك مع قداسة البطريرك أفرام الثاني البركة الختامية، انتقل الجميع إلى قاعة البطريركية حيث تقبّل الخوراسقف الجديد حبيب مراد التهاني من جميع الحاضرين في جوّ من الفرح الروحي.
ألف مبروك، مع التمنّيات للخوراسقف الجديد بخدمة مثمرة تمجّد اسم الرب وترفع شأن الكنيسة.