خادم الله يوسف بك كرم… علامة رجاء ومسيرة قداسة لأبناء إهدن وزغرتا.

احتفلت الأبرشية البطريركية المارونية نيابة إهدن-زغرتا بالقداس الإلهي في كنيسة مار جرجس – إهدن، التي تحتوي على جثمان خادم الله يوسف بك كرم، وذلك بمناسبة إعلان مجمع دعاوى القديسين قبول فتح دعوى تطويبه. ترأس القداس المونسينيور إسطفان فرنجية، عاونه لفيف من كهنة زغرتا–إهدن، شارك فيه حشد من المؤمنين.
وفي عظة المونسينيور:
“اليوم نحتفل بهذا القداس بعد موافقة مجمع دعاوى القديسين على فتح دعوى التطويب لخادم الله يوسف بك كرم، وهذه المرحلة تمثل المرحلة الثالثة من هذه المسيرة الروحية، بعد موافقة صاحب الغبطة البطريرك الراعي والسينودس الماروني. وقد وافقت كل الدوائر الفاتيكانية على فتح الدعوى، ليكون هذا الحدث مميزًا لكل أبناء الكنيسة، حيث تستمرّ نفحات القداسة وشهرتها منذ وفاة خادم الله يوسف بك كرم وحتى اليوم، بفضل العناية الإلهية التي لا يمكن لأحد أن يتمّم هذا الحدث من دونها.”
تابع المونسينيور: “الكنيسة لا تصنع قديسين، بل تعلن عن أشخاص كانت حياتهم مميزة وقد اختبروا حضور الله في حياتهم. فالقديسة تريزيا الطفل يسوع طلبت من الله أن تكون رسولة له في حياتها، وهكذا تحقّقت مشيئة الله. كذلك خادم الله يوسف بك كرم يحتاج لتدخل إلهي وأعجوبة من الله بواسطته ليُعلَن طوباوياً.”
وأضاف: “قد ركّز البعض على دوره السياسي والعسكري، وهذا صحيح، فهو ضحّى بنفسه في خدمة وطنه، لكن ّالأهم هو التزامه المسيحي وأخلاقه. لقد عاش يوسف بك كرم حياة تقوى وصلاة وصوم وتقشف، وكان صارمًا مع نفسه ومع الآخرين، ملتزمًا بمحبة الله، كما أكّد الأب يوسف علوان في عام 1932، مشيرًا إلى كونه مسيحيًا كبيرًا ملتزمًا بالإيمان وأخلاق المسيح.”
وتابع: ” ولا بدّ من التوقّف عند الدور الروحي العميق الذي أدّته الرهبنة اللعازارية في حياة خادم الله يوسف بك كرم. فهؤلاء الآباء، الذين رافقوه بتنشئة إيمانيّة أصيلة، هم الذين زرعوا في قلبه محبّة الله وروح التقوى، فكانوا مدرسة روحيّة شكّلت ملامح قداسة حياته. وهذه حادثة مؤثّرة تعكس عمق إيمانه: فحين كان الأب جوزيف ريغاس، الراهب اللعازاري، في خطر الموت، ركع يوسف بك وهو ما يزال في التاسعة من عمره، ورفع صلاته لله قائلاً: «خُذني يا رب بدلاً عنه ليكمل خدمته فاستجاب الرب، وشُفي الأب ريغاس، وواصل الخدمة والبشارة بالمسيح لأكثر من أربعين عامًا.”
وأكّد المونسينيور: “اليوم تعمل مؤسسة خادم الله يوسف بك كرم على متابعة هذه المسيرة، وقد منح اليوم اللقب الأول ‘خادم الله’ بعد رسالة رسمية. نشكر صاحب الغبطة البطريرك الراعي، وكلّ من شارك في هذه الدعوى، وعلى رأسهم المطران نفاع وأبونا ماجد مارون، طالب الدعوى.”
وأوضح: “العمل في المؤسسة يتمّ برئاسة سيدنا المطران وفريق العمل الذي يجمع التراث، وبمساعدة الدكتور إميل يعقوب، الذين جمعوا كلّ ما كتب عن يوسف بك كرم وما كتبه هو بنفسه وفيلم وثائقي يبرز حياته، ليس فقط السياسية بل حياته الروحية، حيث كان يرافقه كاهن في زياراته وسفراته، وفي بيته ، ويركع لساعات طويلة في الصلاة. هدفنا اليوم إبراز صورة القداسة، وكيف عاش يوسف بك كرم حياة ناسك في منفاه، وكل هذا موثق ومكتوب عنه.”
وتابع المونسينيور: “تمامًا كما تمّ العمل على ملفّ الطوباوي الدويهي، سنمضي في ملفّ خادم الله يوسف بك كرم، واثقين أنّ العناية الإلهية ستكمل المسيرة. نحن أبناء القديسين، فلا بدّ أن نعيش القداسة في صلاتنا اليوم على هذه النية.”
وختم بالقول: “ستقيم رعيتنا في 6 كانون الأول قداسًا رسميًا شكرًا لله على هذه النعمة، ليكون خادم الله يوسف بك كرم مثالًا لنا جميعًا، خصوصًا في الشأن العام والسياسي، ليعمل الجميع بضمير، وليعكسوا صورة يسوع في حياتهم اليومية.”
مبروك لكلّ أبناء إهدن وزغرتا. نسأل الله أن تقرع أجراس إهدن–زغرتا قداسةً ومحبة، شاهدةً لثمار الدعوات ولمسيرة خادم الله يوسف بك كرم في خدمة الربّ والكنيسة.