المطران فرحا من رأس بعلبك: حافظوا على العيش المشترك مع القرى المجاورة

قام راعي أبرشية بعلبك الهرمل للروم الملكيين الكاثوليك المطران ميخائيل فرحا بزيارة مسقط رأسه بلدة رأس بعلبك ، ورافقه راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر وتوابعها للطائفة المارونية المطران حنا رحمة، والنائب الأسقفي الإرشمندريت يوسف شاهين،
وقد أقيم له إستقبال حاشد في ساحة البلدة ، وسار الجميع وصولا إلى كنيسة مار اليان ، حيث ترأس المطران فرحا الذبيحة الإلهيية، وعاونه فيها كاهن الرعية الأب إبراهيم نعمو ولفيف من الكهنة، بحضور الرئيس الأول في محاكم النبطية القاضي منيف بركات، رئيس المجلس البلدي سليم نصرالله والأعضاء ومخاتير البلدة، والأخويات،وممثلي الجمعيات النسائية والكشفية، وحشد من المؤمنين.
بعد تلاوة الإنجيل رحب كاهن الرعية الأب إبراهيم نعمو بالمطران فرحا ومن معه، راجيا “أن يكون الراعي الصالح للأبرشيية، وبأن يقوم بمشاريع تنقذ الشباب من الهجرة وأن يبقوا على أرضهم في خدمة أهل وطنهم”.
بعد تلاوة الإنجيل كانت عظة للمطران فرحا أن “رحمة الله لا تعرف حدودا، وأن خلاصه يعطى لكل إنسان ،حتى لمن يسكن بين القبور، بعيدا عن النور والحياة. وها هو ذاك الرجل المقيد بالشياطين ،الذي كان يعيش في عزلة ورعب ،يسمع كلمة يسوع فتتحرر نفسه وتستعاد له كرامته”.
وأشار إلى أن “المفارقة العجيبة هي في النهاية، هي أن الرجل أراد أن يترك أرضه ويصير تلميذا ظاهريا، ويتبع يسوع، لكن الرب يقول “إرجع إلى بيتك وحدث بما صنع الله بك”.
وتابع: “كم من مرة نحن أيضا نرغب أن نهرب من واقعنا، من بيوتنا،من تعب الحياة اليومية لنتبع المسيح في أماكن أقدس. لكن يسوع يقول لكل واحد منا اليوم إرجع إلى بيتك،إلى عائلتك ، إلى رعيتك، إلى مكان عملك وكن هناك إنجيلا حيا. أخبر بما صنع اللهب كيف خلصت من خوفك وكيف أخرجك من عزلتك،وكيف أعاد إليك السلام”.
وقال: “اليوم ليس يوما عاديا بالنسبة لي،إنه يوم يحملةفي طياته نبض القلب ودمعة الذاكرة،يوم أعود فيه إلى هذه البلدة التي إحتضنت طفولتي،وغرست في بذرة الإيمان التي أثارت دعوة رهبانية،كهنوتية وأسقفية. بعد خمسين عاما من الغياب ،أقف أمامكم اليوم ليس كزائر عابر بل كإبن يعود إلى قريته الأم،العودة إلى هذه الأرض المباركة تلامس في أعمق المشاعر،لأنها ليست مجرد محطة في الذاكرة، بل هي نبض القلب وجذور الدعوة،منها إنطلقت خطواتي الأولى في دروب الإيمان،ومنها حملت في صلاتي وجه هذه القرية وأهلها طوال السنوات الماضية.خمسون سنة مرت ، تغير فيها الكثير ، لكن ما لم يتغير هو المحبة التي رسمت في القلب منذ الطفولة،أقف بينكم اليوم وأنا أستحضر كلمات الرب في الإنجيل ” فإذا كان بعيدا، رآه أبوه فتحنا وركض ووقع على عنده وقبله”كما ركض الأب نحو إبنه في مثل الإبن الشاطر،أجد قريتي تفتح ذراعيها بمحبة وحنان،كأم لا تنسى أبناءها مهما طال الزمن. لقد حملتني الحياة إلى أماكن بعيدة، لكن جذوري ظلت مدروسة هنا في هذه الأرض التي تعلمت فيها الصلاة الأولى، وسمعت تراتيل الكنيسةلأول مرة ، أود أن أقول لأبنائها وبناتها كونوا أوفياء لجذوركم، لا تتركوها تذبل ،حافظوا على إيمانكم، على محبتكم لبعضكم البعض،أنتم نور العالم فليضيئ نوركم هكذا قدام الناس”.
وختم المطران فرحا: “أنا لا أعود إلى الماضي فقط، بل ألتفت معكم إلى المستقبل ، مستقبل هذه القرية،في أيديكم،وفي إيمانكم، حافظوا عل وحدتكم،وعلى تراثكم، على أصالتكم، وعلى روح التعاون بينكم، لا تدعوا روح الشر يدخل بينكم، ولا الأنانية والتسلط يسيطر عليكم، حافظوا على العيش المشترك مع القرى المجاورة، وستبقى الكنيسة شريكة،وإننا قادرين أن نجعل من هذه الأرض نسخة رجاء ونور، كما أوجه كلمة محبة وتقدير إلى جميع أبناء رأس بعلبك الذين إستقبلونني اليوم بقلوب منفتحة وإيمان صادق”.
وبدوره ألقى القاضي منيف بركات كلمة قال فيها: “رأس بعلبك تستقبل إبنها البار المطران ميخائيل فرحا الذي إختارته العناية الإلهيية على أبرشية بعلبك للروم الملكيين الكاثوليك التي هي من أعرق الأبرشيات ، وإن هذا اللقاء ليس مجرد مناسبة، بل هو عودة الإبن البار إلى بيت أبيه، إلى الأرض التي تعلم منها الإيمان، ومنها انطلقت خطواته الأولى نحو الرب، متمنيا له بأن يقود الأبرشية العريقة بروح الإنجيل وروح الراعي الصالح الذي يعرف الخراف،وجئنا نضع أيدينا بين يديك وقلوبنا مع قلبك لنشهد معا شراكة حقيقية مع المطران حنا رحمة لما فيه الخير لهذه الأبرشية”.
بعدها تقبل المطران فرحا التهاني في صالون الكنيسة ،وقدم رئيس المجلس البلدي للمطران فرحا درعا تقديرية.