المطران سويف :أين كان سيكون الوطن لو استثمر اللبنانيون في الحوار واللقاء بدل الانقسام

ترأس رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة المطران يوسف سويف السامي الإحترام القداس الإلهي بمناسبة عيد مار شليطا في رعيّة شكا، وعاونه كهنة الرعية الخوري فادي منصور والخوري خالد فخر والخوري رولان معربس بحضور كهنة الجوار والمؤمنين من ابناء الرعية والرعايا المجاورة.
بعد الانجيل توجّه صاحب السيادة بكلمة بالمناسبة، متمنيًا أن يكون هذا العيد مباركًا على الجميع وأن يحمل للرعية والبلدة ثمارًا روحية. وعبّر عن شكره للربّ ولأبناء الرعية، مشيرًا إلى أنّها المناسبة الأولى التي يلتقي فيها رسميًا مع المجلس الجديد، داعيًا أعضاؤه إلى العمل بنعمة الربّ وبروح المحبة والتعاون والتكامل لما فيه خير شكّا.
ثمّ تطرّق إلى الوضع العام في البلاد، مبيّنًا أنّ لبنان يمرّ بمرحلة صعبة من الانهيار، وداعيًا إلى النهوض من جديد بدءًا من المحيط القريب لكل فرد، مؤكّدًا أنّ ما يدوم في الحياة هو المحبة وحدها. واستعاد ذكريات الحرب اللبنانية وما خلّفته من دمار، متسائلًا أين كان سيكون الوطن لو استثمر اللبنانيون في الحوار واللقاء بدل الانقسام، ومعبّرًا عن ثقته بالجيل الجديد القادر على التغيير.
وجّه تحيّة خاصة إلى كاهن الرعية الأب فادي والآباء العاملين معه، وشكر الشبيبة على التزامهم وتحضيرهم للعيد، مهنّئًا الفرق الكشفية والجوقات والعائلات والأندية على تعاونهم. وأشاد بدور الأهل في تربية أولادهم على الإيمان، معتبرًا أنّ الشبيبة الملتزمة علامة رجاء للمستقبل.
ثمّ تكلّم سيادته عن السنة اليوبيلية التي تحمل عنوان “الحجّ الروحي، مسيرة القلب نحو الله”، مفسّرًا أنّ هذه المسيرة ليست مجرد ممارسات خارجية بل مسيرة داخلية يعيشها القلب الباحث عن الله. وأوضح أنّ القلب النقيّ هو الذي يعاين الله ويراه في أخيه الإنسان، وأنّ من يملك قلبًا لله يبني بالحبّ والسلام ولا يعرف الكراهية.
وانتقل إلى الحديث عن معنى الشهادة في الإيمان المسيحي، رابطًا عيد مار شليطا بشهادة القديس إسطفانوس وبالشهداء الذين أعلنهم البابا حديثًا، ومنهم المطران الشهيد مالويان الذي قُتل عام 1915 لأنّه رفض إنكار إيمانه. وأكّد أنّ الشهادة ليست فقط في الموت، بل أيضًا في الحياة اليومية من خلال الأمانة للإنجيل وللقيم المسيحية.
ودعا إلى قراءة الإنجيل يوميًا ولو لبضع آيات، وتشجيع العائلة على التأمل في كلمة الله لما تحمله من تجديد روحي، معتبرًا أنّ الشهداء بلغوا المجد لأنهم عاشوا مع الله يوميًا في الصلاة وكلمة الحياة.
وفي الختام، صلّى المطران سويف أن يمنح الربّ المؤمنين نعمة الشهداء وقوّة الإيمان، وأن يثبّت المحبة والوحدة في شكّا، مشيرًا إلى رمزية كنيسة مار شليطا القديمة التي جمعت الموارنة والأرثوذكس في الماضي كعلامة وحدة. وختم مهنئًا جميع أبناء شكّا وحاملي اسم القديس شليطا، شاكرًا الربّ على شفاعته وشفاعة جميع القديسين والشهداء.