ترأس صاحب السيادة المطران يوسف سويف رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة السامي الإحترام قدّاس تكريم المتزوّجين في يوبيلهم ال ٢٥ وال٥٠ سنة، الذي نظمته لجنة راعوية العائلة في مزار القديسة ماريا غوريتّي- مزيارة وذلك يوم الأحد ٢١ أيلول ٢٠٢٥ وعاونه النواب الأسقفيون ولفيف من كهنة الرعايا مع ابناء رعايهم المحتفى بهم وجمع غافر من المؤمنين.
وجاء في عظة سيادته ما يلي
“في هذا الأحد المبارك، ونحن مجتمعون في مزار القديسة ماريا غوريتّي – مزيارة، نحتفل بيوبيل العائلة وتكريم الأزواج الذين بلغوا خمسةً وعشرين أو خمسين سنة في مسيرة زواجهم. نرفع معًا صلاتنا “كيرياليسون” أي “يا رب استجب”، طالبين أن يبارك الرب عائلاتنا ويجعل من يوبيلنا زمن نعمة ورجاء.
اليوبيل ليس مجرد مناسبة خارجية، بل هو دعوة من الله لتجديد حياتنا وإيماننا. في أبرشيتنا نعيش هذه النعمة عبر محطات متواصلة، تُذكّرنا أن الكنيسة مدعوة لتعيش الفرح، وأن العائلة هي قلب الكنيسة وحجر أساسها. فالقديسة ماريا غوريتّي، الطفلة الشهيدة التي قدّمت حياتها للمسيح في الطهارة والإيمان، هي مثال حيّ لعائلة مؤمنة أنشأتها على القيم المسيحية، فكوّنت فيها قلبًا ثابتًا على يسوع حتى الشهادة.
العائلة التي ترتكز على المسيح، على إنجيله وصليبه، لا تخاف التجارب ولا الصعوبات. الزواج يقوم على يد الرب التي تثبّت العهد وتباركه، حتى لو اهتز أحيانًا أمام ضعف البشر. لذلك الحاجة اليوم كبيرة إلى لجان عائلية في كل رعية، حيث تجتمع العائلات حول كلمة الله، وتتقاسم خبراتها وأفراحها وصعوباتها، لتساعد بعضها البعض في مسيرة الحياة. أجمل ما في الكنيسة هو التعاضد الروحي والإنساني: أن يشعر الإنسان أنّه ليس وحيدًا، بل هناك من يصغي إليه ويسنده.
ولكي تستمر العائلة قوية، هي بحاجة إلى تواضع، وإلى إصغاء حقيقي بين الزوجين، وإلى ثقافة الاعتذار التي تجدد العلاقة وتعيد بناء الثقة. كلمة “سامحني” الصغيرة قادرة أن تحوّل الأزمات إلى فرصة للنمو، تمامًا كما حوّل يسوع الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل بحضور مريم العذراء، سيدة الحصن، التي ترافق عائلاتنا وتصلي من أجلها.
العائلة المسيحية ليست منغلقة على ذاتها، بل مدعوّة لتكون مرسلة وشاهدة. في عالمنا وشرقنا المليء بالحروب والكراهية والصراعات، العائلة المؤمنة مدعوة أن تجدد بروح الحب والغفران، وأن تكون علامة رجاء وفرح. لكل عائلة وزنات وعطايا عليها أن تستثمرها لتفعيل الإيمان في الرعايا، وبناء مجتمع أكثر إنسانية وروحانية.
أساس كل ذلك هو الصلاة: الصلاة العائلية اليومية، ولو لوقت قصير، هي سرّ الثبات. قراءة آية أو فقرة من الإنجيل مساءً قادرة أن تخلق مناخًا روحانيًا يثبّت البيت ويجعله كنيسة صغيرة حيّة في قلب العالم.
إننا اليوم، في هذا اليوبيل المبارك، نشكر الرب على عطاياه وعلى عائلاتنا، ونطلب أن يباركها لتبقى شاهدة لقيامة المسيح، وكنيسة حيّة مرسلة إلى العالم. المسيح وحده هو الذي يمنح القوة لتستمر مسيرة الحب حتى النهاية، له المجد إلى الأبد، آمين.”
سويف في بوبيل المتزوّجين: الصّلاة العائليّة اليوميّة هي سرّ الثّبات






