المطران عبد الساتر : نحن الكهنة، مطلوب منّا أن نخدم حتى ولو لم نُشكر

احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهي ورتبة الغسل في يوم خميس الأسرار في كاتدرائيّة مار جرجس المارونيّة في بيروت، عاونه فيهما النائب العام المونسنيور اغناطيوس الأسمر، والنائب الأسقفي لشؤون القطاعات المونسنيور بيار أبي صالح، والخوري عصام ابراهيم والخوري روجيه سركيس، والكهنة الياس بدر وشربل عون وداني افرام الذين يحتفلون باليوبيل الفضي (٢٥ عامًا) على سيامتهم الكهنوتيّة، بمشاركة المطران بولس مطر وكهنة الأبرشيّة والرهبان خدمة الرعايا فيها، وبحضور حشد من المؤمنين.
وبعدما غسل أرجل ١٢ شابًّا من الكشافة، قال المطران عبد الساتر في عظته: “نشكر الربّ يسوع على إخوتنا الثلاثة الأحباء: الخوري الياس بدر والخوري شربل عون والخوري داني افرام الذين يخدمون شعب الله بأمانة ومحبة منذ خمس وعشرين سنة. إنهم يفنون عمرهم في تشجيع المرضى وتعزية المحزونين واستقبال المرذولين ومساعدة المعوزين بتواضع وبمجانيّة، وبصمت ومن دون كللٍ.
الربّ دعاهم منذ خمس وعشرين سنة وهم لبوا الدعوة فسلّمهم الوزنات، وهم تاجروا بها لمجد الله الأعظم وخلاص النفوس. فالشكر لكم على ما تصنع أيديكم وأعلموا أنكم في صلاتنا وقلوبنا جميعًا كلَّ يوم. أعطاكم الرب الصحة والحكمة وجعلكم قديسين.
إخوتي وأخواتي، يخبرنا الأنجيل الذي سمعناه عن الرب يسوع يغسل أقدام تلاميذه ويقبّلها. ولما كنت اتأمل في هذا الإنجيل مرة جديدة استعدادًا لاحتفال اليوم لفتني أنَّ ما من أحد من الرسل شكر الرب على غسله وتقبيله لقدميه. تصرفوا وكأنه كان حقّهم على يسوع أن يفعل ما فعله. عاملوه، وهو المعلم، لا كالخادم بل كالعبد الذي لا يُشكر على خدمته وعلى تفانيه فيها. وهو عاملهم لا كالأسياد فقط بل كالأسياد المحبوبين لأنه قبَّل أرجلهم بعد أن غسّلها. ونحن يا إخوتي الكهنة، لسنا أفضل من معلّمنا! نحن لسنا أفضل من معلّمنا!
نحن الكهنة، مطلوب منّا أن نخدم حتى ولو لم نُشكر، وأن نستجيب حتى لمن لا يستحق وأن نقبل الهزء كما قبله ربنا على الصليب. نحن عبيد للجماعة. ولكل فرد فيها، وخصوصًا للفقير وللمشرّد وللمنبوذ. هؤلاء هم أسيادنا المحبوبون إذا أردنا أن نكون كمعلمنا.
إخوتي وأخواتي وآبائي الكهنة، يجب أن يكون فرحنا الوحيد نحن الكهنة، أننا نعمل مشيئة الذي أرسلنا وأننا عبيد الجماعة التي نخدم. والمكافأة التي نسعى خلفها هي مشاهدة وجه الآب. فلننتبه حتى لا نصاب بمرض “اللامبالاة” الذي تحدّث عنه البابا فرنسيس فنعمل لذواتنا فقط غير عابئين بالآخرين وبهمومهم فنفقد الصدق والحرارة في علاقتنا معهم. ولنحمِ أنفسنا من مرض “السعي خلف الكسب الدنيوي” الذي يجعل الكاهن يحوّل خدمته إلى سلطة، وسلطته إلى سلعة يبيعها لينال منها مكاسب دنيوية من مال وجاه أو ليحصل على مزيد من السلطة ولو كان ذلك على حساب سمعة الآخرين وخلاص نفوسهم.
آبائي، أشكركم على خدمتكم في رعاياكم كعبيد لله. أشكركم على وقوفكم إلى جانب صغار هذا العالم بمجانيَّة. أشكركم على حزنكم مع الحزانى وعلى فرحكم مع الفرحين. أشكركم على محبتكم لأولاد رعاياكم وعلى رجائكم أمام قساوة الحياة والناس. ليفض الرب عليكم من نعمه وليحفظ عائلاتكم ويحفظكم بصحة جيدة. آمين”.
وبعد العظة، جدّد صاحب السيادة، مع الكهنة والرهبان خدمة الرعايا، الوعد الكهنوتي في صلاة تلوها أمام جمع المؤمنين، ليُكرّم بعده المطران عبد الساتر الكهنة أصحاب اليوبيل.
القدّاس الإلهي الذي خدمته جوقة الصوت العتيق بقيادة إيلي حردان، اختتم بزيّاح القربان وصمده.
وكانت صورة تذكاريّة جمعت الكهنة والرهبان والشمامسة والشدايقة والاكليريكيين حول راعي الأبرشيّة المطران بولس عبد الساتر.