*نحن في غاية السعادة!*، احتفالات في أوروبا وأفريقيا بزيارة البابا لاوُن

امتنان وحماس من السلطات المدنية والكنسية في مختلف البلدان التي سيزورها الحبر الأعظم ابتداءً من ٢٨ آذار مارس المقبل، باستهلالها برحلة ليوم واحد إلى مونتي كارلو، ثم في نيسان أبريل بعشرة أيام تشمل الجزائر والكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، وفي حزيران يونيو برحلة إلى إسبانيا تتضمن محطة في جزر الكناري. ويتحدث أساقفة تلك البلدان عن “علامة رجاء”، ويشير الكثيرون إلى أن الاستعدادات جارية لضمان نجاح الزيارة البابوية على أكمل وجه.
في الجزائر، أعرب الأساقفة عن سعادتهم البالغة، وبشكل عام يتمُّ التحدث في أفريقيا عن “علامة رجاء” وسط الصعوبات السياسية والاجتماعية، مع استمرار الاستعدادات لضمان “زيارة آمنة وسلسة”. ومن إسبانيا، تأتي موجة من “الفرح” و”الامتنان” مع تأكيدات على استقبال “حار”. والأمر ذاته في إمارة موناكو، حيث تؤكد العائلة المالكة والكنيسة المحلية على “الشرف” بهذا “الحدث التاريخي”: وهي الزيارة الأولى لحبر أعظم إلى هذه الدولة المدينة الصغيرة. ردود فعل حماسية تأتي من مختلف البلدان التي سيزورها البابا لاوُن الرابع عشر في الأشهر المقبلة، بدءاً من الرحلة الخاطفة إلى مونتي كارلو في ٢٨ آذار مارس، مروراً بعشرة أيام في أفريقيا (١٣-٢٣ نيسان أبريل) وإحدى عشرة محطة في الجزائر والكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، وختاماً بأسبوع في إسبانيا في حزيران يونيو (٦-١٢)، بين مدريد وبرشلونة وأرخبيل الكناري، بزيارات إلى تينيريفي وغران كناريا. وقد صدر الإعلان الرسمي أمس الأربعاء عن دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي، بعد أن تداولت وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي بشكل مكثف أخباراً ومواعيد حول وصول الحبر الأعظم.
وبينما يُنتظر الكشف عن تفاصيل البرامج، صدرت بيانات عديدة فور تأكيد الكرسي الرسولي، بدءاً من بيانات رئيس أساقفة موناكو والقصر الأميري، والتي ذكّرت بذكرى مزدوجة في عام ٢٠٢٧ لحدثين طبعا تاريخ الإمارة: مرور ٧٨٠ عاماً على أول رعية على صخرة موناكو بموجب المرسوم البابوي ” Pro Puritate” للبابا إنوشنسيوس الرابع (٦ كانون الأول ديسمبر ١٢٤٧)، ومرور ١٤٠ عاماً على المرسوم البابوي “Quemadmodum sollicitus Pastor” للبابا لاوُن الثالث عشر، الذي أسس أبرشية موناكو الخاضعة مباشرة للكرسي الرسولي. وجاء في المذكرة: “إنَّ كنيسة موناكو، رغم أنها أبرشية حديثة العهد، إلا أنها كنيسة محلية غنية بالتاريخ، وتبقى مؤسسة مركزية في حياة موناكو وحيوية في جوانب عديدة غالباً ما تكون مجهولة للعموم”.
كما تم التأكيد على الروابط التي ميزت لقرون العلاقة بين العائلة الأميرية وخلفاء القديس بطرس، وحقيقة أن إمارة موناكو هي “واحدة من الدول القليلة التي تعتبر الكاثوليكية فيها دين الدولة” كما ينص الدستور. ويضاف إلى ذلك التزامات مشتركة عديدة باحترام الحياة البشرية “منذ الحبل بها وحتى موتها الطبيعي”، والاهتمام بالبيئة المتكاملة وحماية “بيتنا المشترك”، والشغف بالرياضة. وصرح رئيس الأساقفة دومينيك-ماري دافيد بأن هذه الروابط “كانت بوصلة في الماضي وتستمر في توجيه قراراتنا… واليوم، في مواجهة التحديات التي تجتاح العالم – والتي تهمنا بقدر ما تهم الآخرين – لا يوفِّر الأمير ألبير الثاني جهداً لمناشدة ضمائر الجميع وإبقاء مسؤولية كل فرد حية”. وأكد الأمير ألبير الثاني نفسه – الذي استقبله البابا لاوُن الرابع عشر في ١٧ كانون الثاني يناير الماضي – برفقة الأميرة شارلين أن الزيارة البابوية “تأتي في سياق استمرارية الروابط العريقة التي تجمع سلالة غريمالدي بخلفاء القديس بطرس، وكذلك في إطار العلاقات الدبلوماسية القديمة والموثوقة بين إمارة موناكو والكرسي الرسولي”. وأشارت مذكرة من القصر إلى أن الحدث يحمل “بعداً مزدوجاً، مؤسساتيَّاً ورعوياً”، وسيشكل “علامة قوية للرجاء، بروح من الحوار والسلام والمسؤولية المشتركة”.
الرجاء والحوار والسلام هما المفتاحان اللذان أشار إليهما أساقفة الجزائر لزيارة البابا إلى الجزائر العاصمة وعنابة. وهي رحلة على خطى القديس أوغسطينوس، الأب الروحي للرهبنة التي ينتمي إليها روبرت فرنسيس بريفوست، والتي كان البابا قد مهد لها في كانون الأول ديسمبر خلال المؤتمر الصحافي على متن الطائرة خلال عودته من زيارته الرسوليّة إلى لبنان. وقال البابا لاوُن الرابع عشر في تلك المناسبة: “آمل شخصياً أن أذهب إلى الجزائر لزيارة أماكن القديس أوغسطينوس، ولكن أيضاً لأتمكن من مواصلة خطاب الحوار وبناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي”. والآن بعد أن تم تحديد الموعد، أعرب أساقفة الجزائر، ومعهم الكاردينال جان بول فيسكو، عن حماسهم لهذه الزيارة التي سيقوم بها الحبر الأعظم المنتمي للرهبنة الأوغسطينية، والذي “سيأتي للقاء الشعب الجزائري وقادته”، و”سيأتي لتشجيع كنيستنا في رسالتها المتمثلة في الحضور الأخوي وسط سكان غالبيتهم من المسلمين”، و”سيأتي ليذكرنا ببركة وجود أخ أكبر مشترك ولد في هذه الأرض وهو القديس أوغسطينوس، الذي يمكن لمثاله أن يوجه مسيرتنا المشتركة”. وبزيارته لهذه الأرض كـ “رسول سلام” – وهي الأرض التي تُذكِّر أيضاً باستشهاد رهبان تبحيرين – يحمل البابا، وفقاً للأساقفة، رسالة المسيح وتشجيعاً بأنه “بعيداً عن أي احتكاك أو اضطراب داخلي ناتج عن الماضي أو الحاضر، أو عن علاقات مضطربة أو سوء فهم، يمكننا أولاً أن نمتلئ برغبة صادقة في العيش معاً بسلام”. ولذلك طلبوا الاستعداد لهذه الزيارة بالصلاة؛ صلاة “في قلوبنا وجماعاتنا، وفي حواراتنا مع أصدقائنا”.
“في سياق من التحديات السياسية والأمنية المستمرة”، تُعتبر زيارة البابا إلى الكاميرون “علامة رجاء” للكنيسة والسكان. وأوضح بيان صادر عن رئيس أساقفة باميندا أن الإعلان الذي نشره السفير البابوي إيفيلينو بيتنكور في وقت الظهيرة “أثار حماساً ونقاشاً كبيراً” بين الكاميرونيين، وكشف البيان أن السلطات تعمل منذ أسابيع على تحسين البنى التحتية، بما في ذلك ترميم المطار، لضمان نجاح الزيارة التي “يجب أن تركز على تعزيز إيمان الكاثوليك في الكاميرون، وتعزيز السلام، ومعالجة الأزمة الإنسانية في البلاد”.
وفي الوقت عينه، تعم الاحتفالات في أبرشية مدريد التي تحدثت عن “تأكيد” الكرسي الرسولي للزيارة الرسولية للبابا لاوُن الرابع عشر في حزيران يونيو. وترى الجماعة الأبرشية بأكملها في هذا الإعلان “مصدراً للرجاء والشركة لكنيسة مدريد”، حسبما أبرزت مذكرة لمجلس الأساقفة. فمنذ أشهر، تعمل العاصمة الإسبانية على تنظيم هذا “المشروع الواسع والمعقد”، مع الأخذ في عين الاعتبار أن إسبانيا لم تستقبل حبرًا أعظم منذ نحو ١٤ عاماً، منذ زيارة البابا بندكتس السادس عشر بمناسبة اليوم العالمي للشباب عام ٢٠١١. ويتطلب الحدث “تنسيقاً وتخطيطاً وتعاوناً من العديد من الأشخاص والهيئات الكنسية”؛ ولذلك أعدت أبرشية مدريد الهيكليات التنظيمية اللازمة مسبقاً، وشكل الكاردينال خوسيه كوبو كانو لجنة أبرشية تدير الجوانب الرعوية واللوجستية المختلفة. ومن مدريد أيضاً، تمت الدعوة لإعطاء الأولوية لـ “الاستعداد الروحي” في الرعايا والجماعات والحركات والمراكز التعليمية. صلاة وقلوب مفتوحة، “على أمل أن يؤتي حضور الأب الأقدس ثماراً في الإيمان والوحدة والتجديد الإرسالي”. وهذا ما قاله أيضاً رئيس مجلس الأساقفة الإسباني، المونسنيور لويس أرغويلّو، في رسالة فيديو أكد فيها أن الزيارة تمثل أيضاً “تحدياً” على مستوى “استعداد القلب” بالإضافة إلى المستوى “التنظيمي”: وأضاف أن البابا لاوُن الرابع عشر سيزور إسبانيا “لتثبيت الإخوة في إيمان الكنيسة الذي يتحول بعد ذلك إلى رجاء ومحبة في الحياة الملموسة لكنائسنا”. وعلى المنوال نفسه، أعربت مطرانية برشلونة ولجنة بناء بازيليك الـ “ساغرادا فاميليا” عن “امتنانهما” للبابا لاوُن الرابع عشر لقبوله الدعوة لزيارة البازيليك، مؤكدين حضوره في الحفل المركزي لإحياء ذكرى مرور مائة عام على وفاة أنطوني غاودي. وفي هذه الحالة أيضاً، كان البابا بندكتس السادس عشر آخر حبر أعظم يزور المدينة الكتالونية في عام ٢٠١٠، حيث ترأس حفل تكريس الـ “ساغرادا فاميليا” التي فتحت منذ ذلك الحين للعبادة.
أما الرسالة القادمة من جزر الكناري فتقول: “إنَّ الكنيسة التي تحج في جزر الكناري ترحب بهذا الخبر كبادرة قرب خاص من خليفة القديس بطرس تجاه هذه الأرض الأطلسية، التي تتميز بكونها جسراً بين القارات وبالتزامها الرعوي في واقع اجتماعي معقد ومتطلب”. وباعتبارها وجهة سياحية ولكنها تأثرت في السنوات الأخيرة بمأساة الهجرة، فإن محطة البابا لاوُن الرابع عشر في الأرخبيل تحمل رمزية قوية وتشكل تشجيعاً لجميع العاملين الرعويين الملتزمين باستقبال ومرافقة المهاجرين الذين ينزلون على هذه السواحل. ويقول المونسنيور إيلوي ألبرتو سانتياغو، أسقف سان كريستوبال دي لا لاغونا في تينيريفي: “هذا الخبر العظيم يملؤنا جميعاً بالفرح، ويدعونا لمواصلة العمل بحماس، والتعاون معاً، للتحضير للزيارة وحضور الأب الأقدس بيننا”.