في إطار زيارته الرّعويّة إلى أبرشيّة بغداد، ترأّس كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان القدّاس الإلهيّ في كاتدرائيّة سيّدة ناريك (سيّدة الزهور) بغداد، عاونه في الخدمة رئيس أساقفة بغداد و توابعها للأرمن الكاثوليك المطران نرسيس جوزيف زاباريان، المونسيور ميسروب طوباليان، الأب موسيس دونانيان، الأب آرام أبراهاميان ولفيف الشّمامسة، بحضور حشد من المؤمنين.
بعد الإنجيل ألقى البطريرك ميناسيان عظة قال فيها: “يا لها من فرحة كبيرة بأن أكون اليوم معكم في آخر يوم لشهر أيّار المبارك، الشّهر المخصّص لأمّنا العذراء مريم أمّ الله. الأمّ الّتي حملت ابن الله الأمّ الّتي تعذّبت معه في الهجرة والذّهاب والعودة من جديد إلى ديارها في النّاصرة مكمّلة دورها في الأمومة، عادت وأكملت خدمتها وحمايتها لإبن الله. عادت وسارت معه حتّى درب الصّليب حتّى الموت على الصّليب. وذرفت الدّموع أمام عذاب إبنها الفادي الّذي من أجل خلاصنا بذل نفسه ومن أجل سعادتنا السّماويّة مات ولكنّه قام في اليوم الثّالث ليثبّتنا في إيماننا وأملنا قائلًا “من آمن بي نال الحياة الأبديّة”. فبهذا الشّعور الأبويّ أنا آتٍ إليكم اليوم وقلبي مليء بالمحبّة والإخلاص لكم ولراعيكم الجليل وإن كنت بعيدًا بالجسد. ولكنّي لا أزال متّحدًا معكم بالصّلاة من أجلكم. أمّا اليوم فأنّي آتٍ بشوقِ أب يريد ويشتهي أن يرى أولاده سعداء ومطمئنّين. يريد أن يرعى احتياجاتهم ويبلسم جراحاتهم ويعزّيهم في مصائبهم ويشجّعهم ويقوّيهم ليثابروا السّير في طريق الفادي والمخلّص يسوع المسيح. إنّني آتٍ اليوم لأثبّتكم تحت رعاية العذراء مريم أمّ الله، الّتي نمجّدها اليوم وغدًا حتّى آخر رمقٍ من حياتنا الدّنيويّة .
إنّني آتٍ إليكم بمحبّة أبويّة لأكرّسكم للمسيح الحاضر معنا في سرّ الإفخارستيّة، السّرّ الّذي أسّسه يوم العشاء السّرّيّ ووعدنا بأنّه هو خبز الحياة قائلًا من يأكل جسدي ويشرب دمي ينال الحياة الأبديّة…. أنا اليوم معكم لأظهر لكم وأثبّتكم في محبّته ومراحمه الغزيرة الّتي تغمركم كلّ يوم وكلّ ساعة وتحميكم أمام الأخطار الّتي تحيط بكم وبنا وخاصّةً في هذه الأيّام العصيبة، أين الحروب والجرائم في كلّ مكان وزمان. كما أنّي هنا معكم لأدلّكم على طريق الشّكر الدّائم الّذي علينا أن نبرزه ونعيشه مع فادينا يسوع المسيح.
لا أريد أن تجهلوا أو تُهملوا واجبكم بالعرفان الجميل لمن فدانا ومن خلّصنا من نار الإبليس. لا تنسوا كلامه أنّني معكم حتّى آخر الزّمان. فلذا أشعر بالواجب أن أشكره على هذه المناسبة القيّمة الّتي منحني إيّاها بأن أكون معكم وأزور هذه الأرض المقدّسة الّتي حوت ولا تزال تحوي النّفوس الطّيّبة، من شهداء ونسّاك وقدّيسين.”
ميناسيان من سيّدة الزّهور- بغداد: إنّني آت اليوم لأثبّتكم تحت رعاية أمّ الله وبمحبّة المسيح ومراحمه






