القرب ممن يعيشون في الضواحي الوجودية، حمل الرجاء، السلام والمصالحة، التنمية المتكاملة والحوار بين الأديان. هذه بعض النقاط التي تطرقت إليها مقابلة أجراها موقع فاتيكان نيوز مع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارلين حول الزيارة الرسولية التي سيقوم بها البابا لاوُن الرابع عشر إلى ٤ بلدان أفريقية.
كانت زيارة البابا لاوُن الرابع عشر الرسولية إلى ٤ بلدان أفريقية، والتي ستبدأ الاثنين ١٣ نيسان أبريل في الجزائر، محور مقابلة أجراها موقع فاتيكان نيوز مع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين والذي أجاب أولا على سؤال حول العامل المشترك في هذه الزيارة. وقال إن الخط الرابط لهذه الزيارة الرسولية يكمن في اختيار الأب الأقدس حمل حضور الكنيسة حيثما هناك معاناة بشرية كبيرة. وتابع مشيرا إلى اختلاف البلدان الأربعة فيما يتعلق بتاريخها وأطرها الاجتماعية وتحدياتها السياسية ولكن يجمعها واقع تطبعه الأنوار والظلال. وتحدث أمين السر عن جماعات كاثوليكية حيوية ومتجذرة وعن فقر وهشاشة ولا مساواة وتوترات لم تُحل، وأضاف أن البابا لاوُن الرابع عشر سيتوجه إلى أفريقيا ليكون قريبا ممن يعيشون في الضواحي الوجودية.
وفي إجابته على سؤال حول زيارة البابا إلى الجزائر قال الكاردينال بارولين إن زيارة البابا عنّابة، ولكونه من أبناء القديس أغسطينوس وأول بابا أغسطيني، ليست مجرد فعل تذكاري بل هي استمرارية روحية وللهوية. وتابع أن القديس أغسطينوس يمثل عنصر حوار، فو نقطة لقاء طبيعي بين التقاليد المسيحية والعالم الإسلامي، وتندرج في هذا المنظور زيارة البابا إلى جامع الجزائر الكبير كاستمرارية للحوار بين الأديان الذي انطلق في تركيا ولبنان، حوار يريد الأب الأقدس مواصلته بصبر وعزم.
ثم انتقل الحديث إلى الكاميرون وأشار الكاردينال بارولين إلى عيش المناطق الناطقة بالانجليزية منذ سنوات أزمة أسفرت عن الكثير من الضحايا، وتُبرز زيارة البابا في إطار من التردي على الصعيدين الأمني والإنساني اهتمام وعناية راعي الكنيسة بقطيعه، جاهدا كي يتعرف عن كثب على مصاعبه وسائرا معه. وتابع أمين السر أن الأب الأقدس يتوجه إلى الكاميرون كحامل للرجاء، وخاصة للشباب، وللمصالحة والسلام، ورسالته هي دعوة إلى الحوار والاحترام المتبادل.
أما عن البلد الثالث الذي سيزوره البابا لاوُن الرابع عشر أي أنغولا فقال الكاردينال بارولين إن الأماكن الثلاثة التي ستشملها الزيارة تمثل بشكل ما تحديات وآمال هذا البلد، فلواندا وساوريمو تمثلان ثراء أنغولا، فالعاصمة هي واحة رخاء تجذب الاستثمارات الأجنبية والهجرة من المناطق الريفية، وساوريمو هي مركز معروف لنشاط التعدين وخاصة الماس. وواصل أمين السر أنه وبينما أدى استغلال الموارد الطبيعية إلى الرخاء فلا يمكن تجاهل بعض تبعاته السلبية مثل استغلال العاملين وتوسع الفجوة الاجتماعية الاقتصادية والتأثير على البيئة. وعن المكان الثالث الذي سيزوره قداسة البابا أي مزار موكسيما المريمي قال الكاردينال بارولين إنه يعكس حيوية الإيمان الذي ساعد الشعب الأنغولي على تجاوز الأحداث الحزينة المختلفة في تاريخه.
وعن البلد الرابع أي غينيا الاستوائية قال أمين السر إن ٨٠٪ من سكان هذا البلد هم من الكاثوليك، وذكَّر بأن زيارة الأب الأقدس تتزامن مع مرور ١٧٠ سنة على بدء البشارة في هذا البلد، وذكَّر أيضا بشعار الزيارة وهو “المسيح، نور غينيا الاستوائية، نحو مستقبل رجاء”، وأضاف أن شعب هذا البلد من خلال هذه الزيارة سيتذكر الماضي مع الثقة في مسيرة إيمان ورجاء نحو المستقبل، وستوقد لقاءات البابا مع الشباب والعائلات شعلة الإيمان لديهم وستشجعهم على إنماء القيم المسيحية والمثابرة عليها. ستكون الزيارة دعوة مُحبة وأبوية إلى المصالحة والبر والمثابرة في الإيمان، وأيضا رجاءً في تأثير إيجابي على المجتمع.
هذا وتوقف الكاردينال بارولين خلال المقابلة عند الأهمية الدبلوماسية أيضا لزيارة الأب الأقدس، فقال إنها ستعزز العلاقات الثنائية مع الدول التي تشملها وستوفر فرصة للقاء السلطات ومناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، وطنية وإقليمية ودولية، ولهذا أهمية خاصة في أفريقيا لأنها قارة تتميز بقدرات كبيرة لكنها تواجه أيضا تحديات كبيرة. وأشار هنا إلى أن الدبلوماسية الحبرية لها أهداف واضحة، ألا وهي حماية الحريات الأساسية وتعزيز السلام والحوار وأيضا الحوار بين الأديان، الدفاع عن كرامة كل شخص بشري وتشجيع التنمية المتكاملة للشعوب. وأضاف أن الزيارة الرسولية للبابا ستصبح من وجهة النظر هذه فرصة لتأكيد التزام الكنيسة، إلى جانب المؤسسات المدنية والدينية، لصالح التعايش السلمي بين الأديان والاثنيات المختلفة، العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر وحماية الكرامة البشرية، أي لصالح أفريقيا أكثر عدلا وسلاما وتضامنا.
وفي إجابته على سؤال حول دور الكاثوليك في كسر حلقات الاستغلال والفقر والفساد والعنف في القارة الأفريقية قال أمين السر إن أفريقيا قارة غنية بالموارد البشرية والثقافية والطبيعية، لكنها غالبا ما تتعرض إلى ديناميات تكبح التنمية مثل الفقر والفساد والعنف والاستغلال والتي تأتي أيضا من الخارج وتُفقر شعوبا هي هشة أصلا، وتتطلب إزالة هذه الآليات التزاما واستمرارية. وذكَّر هنا بحضور الكنيسة الكاثوليكية في أفريقيا من خلال المدارس والمستشفيات ومراكز الاستقبال وأعمال المحبة والتي تشكل غالبا ردا ملموسا على الاحتياجات الأساسية للأشخاص. إلا أن إجابة الكنيسة لا تقتصر على الأعمال الخيرية، بل تمر عبر تكوين الضمائر وتربية الشباب على قيم الكرامة والعدالة والتضامن، ومن هذا المنظور فإن المؤمنين الكاثوليك مدعوون إلى القيام بدور حاسم لا كمجدر مستقبِلين لرسالة بل كأبطال فاعلين في التغيير في حياتهم وفي الجماعات المختلفة والمؤسسات.
ثم كان السؤال الأخير حول ما يرجو الكاردينال بارولين من هذه الزيارة الرسولية، وأجاب أنه يرجو أن تترك الزيارة علامة عميقة على ثلاثة أبعاد مترابطة، السلام والحوار ونمو الكنيسة المحلية. السلام في بلدان لا تزال تحمل ندبات نزاعات وانقسامات، ويمكن لحضور البابا أن يؤدي إلى براعم مشاعر مصالحة. والحوار حيث يمكن للّقاء مع السلطات المدنية وممثلي التقاليد الدينية الأخرى أن يفتح فسحات جديدة للفهم المتبادل. ثم نمو الكنيسة المحلية والتي هي غالبا صغيرة ومعزولة في بعض الحالات لكنها سخية دائما. وختم أمين السر أن افريقيا هي قارة شابة وغنية بالإيمان والحيوية، وأن زيارة قداسة البابا هي فعل ثقة في مستقبلها، مستقبل تنوي الكنيسة مواصلة مرافقته بتفانٍ ورجاء.
مقابلة مع الكاردينال بارولين حول زيارة البابا الرسولية إلى الجزائر والكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية






