لقاء مسكونيّ جامع في طرابلس

في إطار تعزيز روح الوحدة والشركة بين الكنائس، استقبل رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة المطران يوسف سويف السامي الاحترام، في مدرسة المطران الخيرية – طرابلس، لقاءً كنسيًا مسكونيّاً جامعًا، ضمّ سيادة المطران أفرام كرياكوس، مطران طرابلس للروم الأرثوذكس السامي الاحترام، والمطران جاورجيوس إدوار ضاهر، مطران طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك السامي الاحترام، إلى جانب ممثلين عن عدد من الكنائس المسيحية في المدينة والشمال، بحضور نواب أسقفيين ولفيف من الآباء الكهنة والشخصيات الروحية.
بعد كلمة ترحيب ألقاها صاحب السيادة، عُقد حديث روحي وفكري مميّز مع البرفيسورة ثريا بشعلاني، تمحور حول موضوع «المحبة بين الكنائس»، انطلاقًا من كون طرابلس علامة فارقة لحضور كنسي جامع في قلب بيئة متعدّدة.
استند الطرح إلى نصوص كتابية من إنجيل يوحنا (21)، ورسالة فيليبي (2)، والرسالة الأولى ليوحنا، مؤكّدًا أنّ الكنيسة إمّا أن تكون كنيسة محبّة لأن «الله محبّة»، وإمّا أن تفقد هويتها ورسالتها. وتوقّف الحاضرون عند حوار يسوع مع بطرس بعد القيامة، حيث يصبح معيار القيادة في الكنيسة هو المحبة التي تُترجم خدمةً وإطعامًا للإخوة، لا تسلّطًا أو تمسّكًا بالسلطة كـ«غنيمة».
كما شدّد اللقاء على أنّ المحبة بين الكنائس تنبع من الثبات في المسيح، وتُترجم بوحدة القلب والفكر، وخدمة جميع المعمّدين، والعيش بروح التواضع على مثال المسيح الذي «أخلى ذاته»، مؤكدين أنّ وحدة الكنيسة في طرابلس والشمال مسؤولية مشتركة، وأن الخيار الوحيد هو أن نكون معًا كنيسة المسيح، شهودًا للمحبة في هذا الزمان وهذا المكان.
ومن جهة أخرى، شكّل اللقاء مناسبة أخوية للصلاة والتشاور، حيث تبادل الحاضرون التهاني بمناسبة زمن الصوم المبارك، وتوقفوا عند أهمية هذه المرحلة الروحية كمسيرة توبة وتجدد، تعزّز الإيمان وتقرّب القلوب من الله ومن بعضهم البعض.
وتضمّن اللقاء مداخلة للأب د. أنطوان الأحمر، مدير دائرة الشؤون اللاهوتية والعلاقات المسكونية في مجلس كنائس الشرق الأوسط، تناول فيها مسألة التوافق حول عيد الفصح انطلاقًا من المجامع المسكونية، وأهمية السير نحو رؤية مسكونية جامعة في هذا الشأن.
كما جرى التداول في أوضاع المدينة والتحديات التي يواجهها أبناؤها، مؤكدين دور الكنائس في حمل رسالة الرجاء وخدمة الإنسان، لا سيّما في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الوطن. وشدّد المجتمعون على ضرورة التعاون والتنسيق بين مختلف الكنائس لتعزيز الشهادة المشتركة للمحبة والوحدة، والعمل معًا من أجل خير المجتمع وترسيخ قيم السلام والتضامن.
وفي ختام اللقاء، رفع الحاضرون الصلاة على نيّة طرابلس وأهلها، سائلين الله أن يفيض نعمته على المدينة، ويقوّي أبناءها في مسيرتهم، ويجعل من الكنيسة علامة رجاء ونور في قلب العالم.