ترأس الخوراسقف نبيه معوض قداس الفصح في كنيسة مار مارون في طرابلس، بحضور حشد من المؤمنين، وخدم القداس كورال مار مارون.
بعد الانجيل المقدس، القى معوض عظة شدد فيها على انه “في هذا الزمن المقدس، زمن القيامة الذي يحمل في جوهره انتصار الحياة على الموت، والنور على الظلمة، نرفع صلاتنا من أجل وطننا لبنان، سائلين الرب أن يوقف دوامة الحرب والعنف التي أنهكت شعبه”.
ورأى ان “رسالة الفصح هي دعوة صادقة إلى المصالحة والتسامح ونبذ كل أشكال الفتن والانقسامات، لأن لا قيامة لوطننا من دون وحدة أبنائه وتلاقي قلوبهم، داعيا جميع المسؤولين والقوى الحية إلى تغليب لغة الحوار والمحبة على لغة السلاح، والعمل بإخلاص من أجل إنقاذ لبنان وإعادة بناء الثقة بين أبنائه، ليعود وطن الرسالة منارة رجاء وسلام في هذا الشرق المتألم”.
وقال: “نلتقي اليوم في أعظم الأعياد عيد القيامة المجيد، حيث نعلن مع الكنيسة كلها ” المسيح قام … حقا قام “.
اضاف: ” هذا الحدث ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو قلب إيماننا، وأساس رجائنا، وسر خلاصنا. أولا: القيامة هي إعلان انتصار الله. عندما صلب الرب يسوع، ظن الكثيرون ان النهاية قد جاءت الصليب بدا كأنه هزيمة، القبر بدا كأنه النهاية. لكن في فجر اليوم الثالث، تغير كل شيء. الحجر دحرج، والقبر فارغا والموت هزم القيامة تعلن لنا أن الله لا يهزم ، وأن محبته أقوى من كل شر وان النور أقوى من الظلمة مهما بدت حياتنا مظلمة، هناك قيامة قادمة. ثانيا: القيامة تعطي معنى للألم. الرب يسوع لم يقم دون أن يتألم، بل مر بالصليب أولا . وهذا يعطينا رجاء عظيما. الألم ليس النهاية الحزن ليس المصير الأخير. الضيق ليس الطريق المسدود. القيامة تقول لنا كل ألم يمكن أن يتحول إلى مجد، وكل دمعة يمكن أن تتحول إلى فرح. كما تحول الصليب إلى خلاص، هكذا يمكن أن تتحول تجاربنا إلى بركة. ثالثا: القيامة هي دعوة لحياة جديدة. القيامة ليست فقط حدثا نحتفل به، بل حياة نعيشها. ماذا نعني أن نقوم مع المسيح؟ أن نترك الخطيئة ونبدأ حياة جديدة. أن نغفر كما غفر لنا أن نحب حتى من يسيء إلينا أن نعيش برجاء لا ينطفىء. الإنسان القائم مع المسيح هو إنسان متجدد، قلبه حي وروحه مملؤة سلاما. رابعا: القيامة تنزع الخوف من الموت. قبل القيامة كان الموت نهاية مخيفة. لكن بعد القيامة صار الموت عبورا لا نهاية. الرب يسوع بقيامته فتح لنا باب الحياة الأبدية. لذلك نقول اليوم بثقة لا نخاف الموت، لا نخاف المستقبل، لأننا نعلم ان الحياة مع الله لا تنتهي. خامسا: القيامة رسالة فرح للعالم. النسوة اللواتي ذهبن إلى القبر لم يبقين صامتات، بل ركضن ليخبرن الجميع. وهكذا نحن أيضا مدعوون أن نحمل هذا الخبر.هناك رجاء. هناك حياة هناك قيامة. في عالم مليء بالحزن واليأس، نحن مدعوون أن نكون نورا في الظلمة، رجاء في اليأس، شهودا للقيامة”.
وختم: ” أيها الأحباء، في هذا العيد المجيد، نسأل أنفسنا: هل نعيش قوة القيامة في حياتنا؟ هل قلوبنا مملؤة رجاء ؟ هل تركنا قبور الخطيئة وراءنا؟ لنفتح قلوبنا اليوم للمسيح القائم. لنسمح له أن يقيمنا من ضعفنا ومن خطايانا ومن يأسنا ونختم معا بإعلان الإيمان: المسيح قام من بين الأموات ووهب الحياة للذين في القبور. آمين”.
وفي الختام تقبل الخوراسقف معوض التهاني بالعيد من المؤمنين .
قداس عيد الفصح في كنيسة مار مارون في طرابلس






