عبد الساتر : كثير مما نعيشه اليوم في بلدنا سببه عدم قولنا الحقيقة حفاظًا على مصالحنا ومكاسبنا

لمناسبة عيد القدّيس عبدا الشهيد، احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهي في كنيسة القدّيسين عبدا وفوقا في بعبدا، عاونه فيه خادم الرعيّة الخوري دانيال خوري والأب زياد معتوق الأنطوني والخوري بول المسنّ والخوري مايكل أبي عاد، بمشاركة النائب العام لأبرشية الكلدان المونسنيور رفائيل طرابلسي، ورئيس دير مار أنطونيوس الكبير للرهبان الأنطونيين الأب فادي طوق، ولفيف من الكهنة والرهبان، وبحضور قائد منطقة جبل لبنان في قوى الأمن الداخلي العميد عبدو خليل، ورئيس بلديّة بعبدا – اللويزة هنري ميشال الحلو وأعضاء المجلس البلدي والمختارَين روجيه بو خليل وسيدة معتوق، وشخصيّات سياسيّة واجتماعيّة وإعلاميّة، وأعضاء لجنة الوقف والمجلس الرعوي، وحشد من أبناء الرعيّة وبناتها.
وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظة جاء فيها:
“أشكر لحضرة الخوري دانيال دعوته إلى مشاركتكم عيد شفيع رعيتكم الشهيد عبدا، هذا الأسقف الذي أحبَّ الربَّ يسوع حتى النهاية فنال المجد السماوي. ففي القرن الرابع، إختار هذا المسيحي المؤمن أن يقول الحقيقة، حقيقة يسوع المسيح، في وجه سلاطين هذا العالم من دون خوف، واختار أن يشهد لهذه الحقيقة ويُستشهَد لأجلها هو ورفاقه.
عظيم أمره هذا الأسقف المؤمن لأنَّه فضَّل ما لا يرى، أي ملكوت السماوات، على ما يرى، أي هذا العالم وما فيه، وصدَّق كلام المخلّص وتعليم الكنيسة من دون تردد. شهد لأنه كان متيقنًا ومتأكدًا أنَّ الربّ الذي وعد تلاميذه المُخلِصين بمكان في بيت أبيه السماوي، صادق هو وأمين لوعده. استُشهد مار عبدا لا حبًّا بالموت بل ليقينه أنَّ الموت بعد قيامة الربِّ يسوع صار عبّارة نجتاز عليها إلى حياة أجمل في قلب الله. عَدَّ كلَّ شيء كالنفاية ليربح المسيح، كما قال الرسول بولس، لأنه صدَّق أنَّ من له يسوع المسيح، له كلّ شيء.
ونحن يا إخوتي وأخواتي، مدعوون في هذا المساء لنتشبَّه بشفيعنا مار عبدا فنختار الحقيقة ونشهد لها ولو حتى الاستشهاد، ولا أعني هنا بالضرورة استشهاد الدم. نحن مدعوون لنختار النصيب الأفضل أي المسيح، على هذا العالم الزائل. فلنطلب من الروح القدس أن يزيدنا إيمانًا بالربّ لنصدِّقَ وعوده، وأن يشعل في قلوبنا نار حبِّه فنختاره هو وحده.
إخوتي وأخواتي، كثير مما نعيشه اليوم في بلدنا من مِحَن ومساوىء سببه عدم قولنا الحقيقة أي الكذب أو سببه الصمت عن قولها حفاظًا على مصالحنا ومكاسبنا. والكذب منتشر في عائلاتنا، وفي أمكنة عملنا، وفي الخدمة العامة وفي السياسة وفي التجارة وحيثما توجهنا. هذا الكذب جعل من عيشتنا ومن التعامل مع الآخرين والوثوق بهم أمرًا صعبًا جدًا. وهو حاضر حتى في عيشنا لإيماننا المسيحي. فنحن أحيانًا كثيرة نعيش التقوى والإيمان داخل الكنيسة ولكننا في خارجها أشرس من غيرنا في سعينا خلف السلطة والمال وأقسى في كلامنا وقراراتنا وتعاملنا مع الآخرين.
إخوتي وأخواتي، الكنيسة في لبنان بحاجة إليكم جميعًا وكذلك لبنان. إنهما بحاجة إلى محبتكم وفرحكم وعملكم وصدقكم ليستمرّا وينموا. تذكّروا أن الربّ يسوع اختاركم لتكونوا علامات على محبّته لكلّ إنسان. لا تنسوا أننا بنعمة الربّ وبفعل الروح القدس نستطيع أن نغيَّر وجه بلدنا ومنطقتنا وحتى العالم كما فعل الرسل الإثنا عشر. فلننطلق في مسيرة المحبّة والإيمان الصحيح والصدق في الكلام والأفعال وبمعونة شفيعنا مار عبدا، ليتمجد اسم الربّ فينا، آمين”.
وبعد القدّاس الإلهي الذي خدمته جوقة الرعيّة، التقى المطران عبد الساتر أبناء الرعيّة وبناتها في ساحة الكنيسة.