في أحد القيامة المجيدة، احتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر برتبة السلام والقدّاس الإلهي في كاتدرائيّة مار جرجس – بيروت، عاونه فيهما النائب العام المونسنيور اغناطيوس الأسمر والقيّم العام الخوري جورج قليعاني، بمشاركة الخوري جان عزام والخوري جان-فرانكو ڤيتولا، وبحضور النائب نديم الجميل، والنائب السابق غطاس خوري، والوزير السابق وديع الخازن، ونقيب المستشفيات الخاصة البروفيسور بيار يارد، ومديرة المستشفى اللبناني الجعيتاوي الأخت هاديا أبي شبلي، وعدد من الراهبات، ورئيس المجلس العام الماروني ميشال متّى وعدد من أعضاء المجلس، وحشد من الفعاليات الاجتماعيّة والتربويّة والنقابيّة والمؤمنين.
وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظة جاء فيها: “من وسْط هذه الحرب البشعة السوداء، ومن هذه المنطقة المشتعلة، ومن بين أهلنا الصامدين في قرانا الحدوديّة المحاصرة، نشهد جميعًا أنَّ المسيح قام، حقًّا قام، وغلب الموت والشر.
وفي وجه بعض قادة الدول الذين لا حكمة لديهم والذين أعمت عيونهم الإيديولوجيات والغطرسة وشهوة امتلاك القوة والنفوذ عن رؤية القتلى والجرحى من بين المدنيين بسبب أفعالهم، وعن رؤية الخراب الذي ألحقوه بالنفوس وبالممتلكات، نشهد جميعًا أنَّ المسيح قام، حقًّا قام، وغلب الموت والشر. وندعو هؤلاء القادة والمسؤولين إلى أن يعودوا إلى ضمائرهم وإلى أن ينظروا في عيون الأطفال والشبان والعُجّز الذين أودعوهم ذواتهم وحلمهم بحياة هانئة وآمنة وكريمة.
ومع البابا لاوون الرابع عشر نردّد: “كفى حربًا”. “افتحوا قنوات الحوار” الحوارِ الصادقِ والجديِّ. ونستذكر ما قاله في موضع آخر: إنَّ الله لا يسمع صلاة الذين يشنّون الحروب أو يسيرون بها، ولا يمكن استخدام الدين لتبريرها ولتبرير الإساءات التي تنتج عنها بحق الإنسان والأرض بيتنا المشترك. ونلّح معه: أوقفوا إطلاق النار واخجلوا من التباهي بفداحة الخسائر التي كبدتموها الآخر أو بأوزان القنابل التي ألقيتموها أو بالقوة التدميرية للصواريخ التي أطلقتموها.
تذكّروا كلمات البابا فرنسيس الذي قال إنَّ “الحرب دائمًا هزيمة وهي لا تحلّ المشاكل”. وكم من مرة كرَّر أنَّ الوصول إلى السلام ممكن ولكن يجب السعي إليه والعمل لأجله.
إخوتي وأخواتي، أن نكون شهودًا على قيامة الربّ يسوع وعلى انتصاره على الموت والشر يعني أن نعمل اليوم قبل الغد من أجل حياة الخليقة بأسرها وحياة الإنسان خصوصًا، حياةٍ كريمة ومثمرة. ولذلك فإننا لا نستطيع أن نكون شهودًا للقيامة ونساند من اختار القتل بدلًا من الحوار أو أن نقف إلى جانب الظالم وليس المظلوم. ولا نستطيع أن نسبِّب اندلاع حربٍ أهلية أو نشجع على تقسيم البلد الواحد إلى دويلات تتناحر في ما بينها بل يجب علينا العمل من أجل الوحدة الداخلية والشراكة الحقيقية.
وأن نعمل من أجل الحياة يعني أيضًا ألا ننضمّ إلى محاور تسعى إلى توسيع نفوذها وتقويته تحت ستار الدفاع عن الحقوق وعن السلام وعن الدين وعن الوجود.
أن نكون شهودًا على قيامة الربّ يسوع وانتصاره على الموت والشر يعني أن نكون صانعي سلام فننشر المحبّة المتجرّدة والصادقة بين الناس ونربّي على القيم الإنسانيّة الحميدة ونعمل على مصالحة المتخاصمين ونرفض لغة التخوين وتسمية الآخر بالعميل وشحن النفوس بمشاعر الكره والحقد والانتقام. أن نكون شهودًا على قيامة الربّ يسوع يعني استضافة الغرباء ونشر الأخوّة الإنسانيّة من دون ملل وعلى الرغم من التحديات.
إخوتي وأخواتي، لا نستطيع أن نكون في عالمنا المليء بالصراعات والتحديات كالمتفرجين ونحن ننتظر ساعة قيامتنا وانتقالنا إلى تلك الحياة التي لا ألم فيها ولا وجع ولا موت. فالقيامة صارت والربّ غلب الموت والجحيم، ونحن المسيحيين مدعوون بإلحاح لجعل القيامة يومية في حياة كلِّ من حولنا.
ولمن يقول إننا لا نستطيع أن نفعل شيئًا في مواجهة حرب أرادتها دول كبرى أجيب: إعلان الحرب لا يتطلب وقتًا طويلًا بعكس بناء السلام. فلنبدأ الآن ببناء سلام الغد حتى لا يعاني أولادنا ويموتون كما نعاني نحن ونموت.
المسيح قام!.”
وبعد القدّاس الذي خدمته جوقة الأبرشيّة بقيادة الطالب الإكليريكيّ حنا غصين، التقى المطران عبد الساتر المؤمنين.
عبد الساتر : أوقفوا إطلاق النار واخجلوا من التباهي بفداحة الخسائر






