إحتفلت رعيّة القدّيسين قوزما ودميانوس في بزيزا – قضاء الكورة، بعيد شفيعيها بقدّاسٍ إلهيّ ترأّسه رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة المطران يوسف سويف السامي الاحترام، عاونه المونسنيور جورج عبّود، وكاهن الرعيّة الخوري جوزيف أنطون، والخوري يوسف الزغبي، والخوري جوزيف عبود، والخوري شربل معربس، بمشاركة حشدٍ من أبناء الرعيّة والرعايا المجاورة، وحضورٍ روحيّ واجتماعيّ مميّز.
بعد تلاوة الإنجيل المقدّس، ألقى المطران سويف عظةً روحيّةً دعا فيها إلى أن يكون هذا العيد زمنًا للتجدّد في الإيمان، وفرصةً لعيش الشركة الحقيقيّة مع المسيح، سائلًا الربّ أن يفيض بنعمه وبركاته على الرعيّة بكلّ لجانها وجمعيّاتها وفعاليّاتها.
وقال: “أجمل ما في حياتنا المسيحيّة أن نكون شهودًا أمناء للمسيح الطبيب الشافي. فالقدّيسان قوزما ودميان، اللذان كانا طبيبين وصيدليّين، جعلا من مهنتهما رسالةً لخدمة الإنسان وشفاء المرضى. لقد عاشا الطبّ كرسالة محبّة ورحمة، مجّانًا وبنكران الذات، لأنّ يسوع كان شفاءهما الأوّل ومصدر إيمانهما العميق.”
وتوقّف المطران سويف عند دور العائلة كمكانٍ أوّل لاختبار الإيمان، فقال: “الإيمان يولد في البيت، في دفء العائلة، كما في حياة القدّيسين المحتفى بهما. فوالدتهما دلّتهما على طريق المسيح، وغرست فيهما المحبّة والفضيلة حتّى بلغا الشهادة في سبيل الربّ. لذلك نصلّي اليوم كي تتجدّد عائلاتنا، فتدرك أنّ الزواج ليس مجرّد رباطٍ اجتماعيّ، بل دعوة روحيّة ورسالة مقدّسة تُعاش في قلب الكنيسة.”
وأضاف: “القدّيسان قوزما ودميان أحبّا يسوع حتّى الموت، فحوّلا حياتهما إلى شهادةٍ حيّة للإنجيل، وإلى إعلانٍ صادق للإيمان العامل بالمحبّة. ولهذا اختارت الكنيسة في عيدهما إنجيل التطويبات، لأنّهما حقّقاها بكلّ تواضع وقداسة.”
ثمّ تابع قائلًا: “هذان الشفيعان يقرعان اليوم أبواب قلوبنا، ويدعواننا إلى شفاء أعمق من أمراض الجسد، شفاء القلب والروح. فالمسيح لا يريدنا أن نحقد أو ننغلق أو نرفض الآخر، لأنّ الحقد لا يمتّ بصلة إلى الإيمان المسيحيّ. المسيح هو المحبّة والغفران، وهو يدعونا إلى أن نحيا انفتاحًا حقيقيًّا يحرّرنا من أنانيّتنا، ومن جدران العزلة التي نبنيها حول ذواتنا.”
وأعرب المطران سويف عن قلقه من مظاهر الانغلاق والتقوقع في مجتمعاتنا، معتبرًا أنّ الدعوة المسيحيّة اليوم هي دعوة إلى الانفتاح، إلى مواجهة العالم بروح الإنجيل لا بالخوف منه، وقال: “قضيّتنا ليست فقط أن ندافع عن إيماننا، بل أن نعلنه بفرحٍ وشجاعة. علينا أن نقتحم العالم ببشارة المحبّة، وأن ننشر فكر المسيح وروحه في كلّ مكان نوجد فيه.”
وختم سويف عظته بالإشارة إلى لقائه في اليوم السابق مع مفتي طرابلس وعدد من رجال الدين من مختلف الطوائف في منطقة الشوف، مؤكّدًا أنّ اللقاء كان “يومًا مفعمًا بالفرح والأخوّة الحقيقيّة”. وأضاف: “الربّ تركنا في هذا الشرق لأنّ لنا رسالة. العالم ينتظر شهادتنا، ينتظر فكرنا وثقافتنا المجبولة بالإيمان. هذه الثقافة التي جعلت القدّيسين قوزما ودميان يتركان كلّ شيء ويتبعان المسيح حتّى النهاية.”
واختُتِم الاحتفال بلقاءٍ أخويّ حول “هريسة العيد”، حيث تبادل المشاركون التهاني وسط أجواءٍ من الفرح والإيمان والشكر لله على نعمه وبركاته.
سويف: علينا أن نقتحم العالم ببشارة المحبّة






