سويف ترأس قداسا في أميون لمناسبة تدشين كنيسة القديسة تريزيا الطفل يسوع

ترأس رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة، المطران يوسف سويف، يوم الجمعة 2 تشرين الأوّل 2026، قدّاسًا احتفاليًا بمناسبة عيد القديسة تريزيا الطفل يسوع وإعادة تكريس كنيستها في مدرسة راهبات السانت تريز في أميون، بعد إنجاز أعمال ترميمها وإعادة تأهيلها بمبادرة من السيدة مادونا وزوجها القنصل هزيم هزيم.
وشاركت في الاحتفال الأم إيتيان جرجس، رئيسة جمعية راهبات القديسة تريزيا الطفل يسوع المارونيات في لبنان، إلى جانب كاهن الرعيّة الأب طوني، وعدد من الآباء والراهبات، وحشد من الفاعليات الاجتماعيّة والتربويّة وأبناء الرعيّة والمؤمنين.
وفي عظته، عبّر المطران سويف عن فرحه بالاحتفال بعيد القديسة تريزيا وإعادة تكريس هذه الكنيسة التاريخيّة، مشيدًا بما حملته أعمال الترميم من بساطة وذوق رفيع يبعثان السلام في نفوس الداخلين إليها. ووجّه التهنئة إلى أميون والكورة والراهبات والجماعة المؤمنة، مثمّنًا حضور الرهبنة العريق في البلدة والأبرشيّة، وما تؤدّيه من رسالة تجمع بساطة الإنجيل وعمق الإيمان.
وأكّد أنّ جمال الكنيسة يتجلّى أيضًا في حضور الراهبات الدائم وصلاتهنّ اليوميّة والاحتفال بالقدّاس، وفي بقاء أبوابها مفتوحة أمام الجميع، لتكون علامة محبّة ومغفرة وسلام في قلب أميون. كما شكر كاهن الرعيّة واللجان وكلّ الذين واكبوا أعمال الترميم بالصلاة والتضامن والدعم، وخصّ القنصل هزيم هزيم وعقيلته السيدة مادونا بكلمة تقدير لكرمهما وسخائهما، طالبًا بركة الرب لهما ولعائلتهما.
وتوقّف سويف عند خصوصيّة رعيّة أميون التي تجمع مؤمنين من البلدة ومحيطها، معتبرًا أنّ لقاءهم حول الصلاة والقدّاس أسهم في تحويلهم إلى عائلة واحدة. ورأى في هذه الروابط تعبيرًا عن مناخ من الإيمان والانفتاح والمحبّة، يتيح للجماعة أن تنمو في الوحدة والشركة.
وفي شرحه لرتبة التكريس، أشار إلى أنّ مسح باب الكنيسة بالميرون ورشّ المياه في زواياها وتقديس المذبح تعيد إلى الأذهان سرّ المعموديّة والانتماء إلى المسيح. ودعا المؤمنين إلى أن تكون إعادة تكريس الكنيسة مناسبة لتجديد انتمائهم الشخصي إليه، مشدّدًا على أنّ هويّة الكنيسة تنبع من ارتباط أعضائها بيسوع المسيح، رأسها وفاديها ومخلّصها.
وأكد أنّ ثبات الكنيسة يقوم على عمق الإيمان وصدق الشهادة والمحبّة والتواضع والسعي إلى القداسة، داعيًا إلى عدم الخوف أمام التحدّيات الاجتماعيّة والسياسيّة والديموغرافيّة والصراعات التي تشهدها المنطقة. وذكّر بأنّ الكنيسة حاضرة في العالم، فيما تتطلّع إلى ملكوت الله والحياة الأبديّة، وتحمل رسالة بناء المحبّة والسلام واحترام الإنسان وكرامته.
وتناول سويف معاني الإيمان بكنيسة واحدة جامعة مقدّسة ورسوليّة، موضحًا أنّ وحدتها تنبع من المسيح، وأنّ رسالتها تشمل جميع الشعوب والثقافات للشهادة لقيامته. كما شدّد على أنّ القداسة تتطلّب جهادًا يوميًا وتواضعًا ووداعة، على مثال القدّيسين الذين عاشوا بساطة الحياة وعمق الثبات في الرب.
وأشار إلى أنّ بناء الكنائس وترميمها يجد معناه في ما يثمره من محبّة ومصالحة ومغفرة ووحدة بين الناس. واختتم بالصلاة من أجل الكنيسة في لبنان والشرق المتألّم، سائلًا الرب أن يحوّل الألم والصليب إلى رجاء وقيامة وحياة جديدة، وأن يثبّت الجماعة المؤمنة في الشهادة لموت المسيح وقيامته.