سويف : العبادة الحقيقيّة لا تكتمل إلا بالانفتاح على الإنسان المتألّم والفقير والمجروح

ترأس سيادة المطران يوسف سويف، رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة، يوم الأحد ١ شباط ٢٠٢٦، الذبيحة الإلهيّة في كنيسة سيّدة الحارة – باب التبانة، بمناسبة أحد الأبرار والصدّيقين، عشية عيد دخول المسيح إلى الهيكل، وتخلّل القدّاس رتبة تبريك الشموع، حيث يُحيي التقليد الأبرشي ذكرى الشهيد الشيخ كنعان الضاهر (1741). عاون سيادته كاهن الرعية الخوري جورج جريج (امين سر المطرانية) بحضور حشد كبير من ابناء الرعية والرعايا المجاورة.
وفي عظته، عبّر المطران سويف عن فرحه بالاحتفال في هذه الكنيسة التاريخيّة العريقة التي تعود جذورها إلى القرن الثامن، مشيرًا إلى أهميّة وجود ذخيرة يد الشهيد كنعان الضاهر فيها، كشهادة حيّة على الإيمان الثابت والجرأة في إعلان المسيح حتّى الاستشهاد. وتوقّف عند سيرة هذا الشهيد الذي رفض إنكار إيمانه، فكان مثالاً للأبرار والصدّيقين في التاريخ القديم والحديث.
كما ربط سيادته بين شهادة الشهيد كنعان وشهادة ابنة الأبرشيّة الشهيدة ريّا الشدياق، معتبرًا أنّ هؤلاء الشهداء والأبرار هم نورٌ في قلب عالمٍ تغلّفه العتمة، وبفضلهم يتجدّد الإيمان في الكنيسة والمجتمع.
وسلّط المطران سويف الضوء على شعار المسيرة الأبرشيّة لهذا العام: «لقد أحببتك»، معتبرًا أنّه جوهر الإيمان المسيحي، إذ يعبّر عن المبادرة الإلهيّة بالمحبّة التي لا تتغيّر رغم ضعف الإنسان وخطاياه. وأكّد أنّ طريق القداسة هو جواب الإنسان على هذه المحبّة الإلهيّة، عبر خيار أساسيّ ومحوريّ هو يسوع المسيح.
وشدّد سيادته على أنّ العبادة الحقيقيّة لا تكتمل إلا بالانفتاح على الإنسان المتألّم والفقير والمجروح، معتبرًا أنّ الصلاة والمحبة والخدمة تشكّل وحدةً لا تنفصل. ودعا إلى محبّة غير فئويّة ولا عنصريّة، لأنّ المحبّة الحقيقيّة تتخطّى كل الحواجز.
وفي ختام العظة، ومع إضاءة الشموع، رفع المطران سويف الصلاة طالبًا من الربّ أن يكون نورًا في ظلمات حياتنا، وأن يجعل من كلّ مؤمن نورًا في ظلمة هذا العالم، قائلاً:
«يا ربّ، أنت النور في ظلمتي، فاجعلني نورًا في ظلمة هذا العالم». آمين.