سويف : الأم مدرسة المحبّة الأولى التي يتعلّم فيها الإنسان معنى العطاء والتضحية،

في أجواءٍ روحيّةٍ ملؤها الفرح والسلام، اجتمعت رعيّة مار شربل – أنفه حول مذبح الربّ مع صاحب السيادة المطران يوسف سويف، رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة، الذي ترأّس القدّاس الإلهي لمناسبة عيد الأم، يوم الاثنين 16 آذار 2026.
وقد ارتفعت الصلوات شكرًا لله على عطية الأمومة، هذا الينبوع الغنيّ بالمحبّة والتضحية والعطاء، في وقتٍ يعيش فيه الوطن جراحًا عميقة وتحدّيات قاسية تطال الإنسان في كرامته وأمانه ومستقبله.
شارك في القدّاس الخوري رولان معربس إلى جانب خادم الرعيّة الخوري شارلي عبدالله، بحضورٍ لافت من أبناء الرعيّة الذين توحّدوا بالصلاة والرجاء.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدّس، ألقى صاحب السيادة عظةً شدّد فيها على الدور الأساسي للأم في العائلة والمجتمع، معتبرًا أنّها “مدرسة المحبّة الأولى” التي يتعلّم فيها الإنسان معنى العطاء والتضحية، رابطًا هذا الدور بأمّنا العذراء مريم، المثال الأسمى للأمومة المؤمنة التي عاشت الطاعة والثقة بالله، وكانت شاهدة حيّة لعمله الخلاصي.
وتوقّف سيادته عند أوجاع الوطن اللبناني، مشيرًا إلى أنّ الأزمات المتتالية لا يمكن مواجهتها إلاّ بقلوبٍ متجذّرة في الإيمان ومشبعة بالرجاء، حيث تلعب الأم دورًا محوريًا في تنشئة الأجيال على ثقافة الحوار والسلام، بدل العنف والانقسام، وعلى قبول الآخر المختلف وبناء جسور اللقاء.
وأضاف أنّ نعمة الرب هي القوّة التي تحرّر الإنسان من قيود الشر وتقوده إلى حياة جديدة، داعيًا المؤمنين إلى أن يكونوا شهودًا حقيقيين لمحبة الله في حياتهم اليومية، ولا سيّما في عائلاتهم ومحيطهم الاجتماعي.
وفي ختام القدّاس، توجّه الجميع إلى قاعة الرعيّة، حيث جدّد المطران سويف تأكيده على أهميّة الرجاء في هذا الزمن الصعب، مشدّدًا على أنّ الرجاء المسيحي ينبع من الثقة بالله الذي يقود التاريخ ولا يترك أبناءه، داعيًا إلى التعلّق بالوطن والعيش فيه بروح المسؤوليّة والمحبة.
كما شدّد على دور الأم في تنشئة الجيل الصاعد على حبّ الوطن، وتعزيز ثقافة السلام والحوار، وبناء إنسان منفتح ومسؤول يساهم في إعادة نهضة لبنان، مؤكّدًا أنّ لبنان، رغم كل التحدّيات، يبقى لبنان الرسالة، وسيقوم من جديد أقوى وأجمل، وطنًا يحتضن جميع أبنائه ويجسّد قيم العيش المشترك والكرامة الإنسانية.
وفي ختام اللقاء، تمّ قطع قالب الحلوى احتفالًا بعيد الأم في أجواء عائلية مميّزة، وقدّمت أخويّة الحبل بلا دنس لصاحب السيادة أيقونة العائلة المقدّسة عربون شكر ومحبة وتقديرًا لزيارته الأبوية للرعيّة.