رسالة البابا إلى الكرادلة لمناسبة الكونسيستوار المزمع عقده في أواخر يونيو المقبل

بعث البابا لاون الرابع عشر برسالة إلى الكرادلة لمناسبة الكونسيستوار المزمع عقده في شهر حزيران يونيو المقبل، وتوقف فيها بنوع خاص عند الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل” للبابا فرنسيس الصادر عام ٢٠١٣.
استهل الحبر الأعظم رسالته، التي نُشرت هذا الثلاثاء وحملت تاريخ الثاني عشر من الجاري، معرباً عن أطيب التمنيات للكرادلة لمناسبة حلول عيد الفصح، آملا أن يعضد سلام الرب القائم من الموت عالمنا المتألم وأن يجدده. وشكر الجميع على مشاركتهم في كونسيستوار شهر كانون الثاني يناير الفائت وعلى إسهام كل واحد منهم في الأعمال التي أفسحت المجال أمام نقاش حرّ وواقعي وخصب من الناحية الروحية. وأكد أن المداخلات تشكل إرثاً ثميناً يود الاحتفاظ به لكي يستمر وينضج في إطار التمييز الكنسي.
بعدها أوضح البابا أنه في خطابه الختامي سلط الضوء على بعض العناصر التي تمخضت عن أعمال المجموعات لاسيما المتعلقة بموضوع السينودسية، وبالإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”، لاسيما على صعيد رسالة الكنيسة ونقل الإيمان. وكتب أن هذه الوثيقة ما تزال تمثل مرجعاً لغاية اليوم خصوصا وأنها تتمحور حول جوهر الهوية المسيحية والكنسية، وكانت قادرة على إطلاق مسارات من الارتداد الرعوي والإرسالي موجهة، بهذه الطريقة، مسار الكنيسة.
وأضاف لاون الرابع عشر أن الكرادلة شددوا على أن هذه المقاربة تحاكي الكنيسة على جميع الأصعدة. فعلى الصعيد الشخصي إنها تدعو كل شخص معمد إلى تجديد لقائه مع المسيح، وإلى الانتقال من الإيمان الذي ناله إلى إيمان مُعاش، وهذه المسيرة تعزز نوعية الحياة الروحية، لاسيما من خلال الصلاة والشهادة المسيحية والتجانس بين الإيمان ونمط العيش. كما أن هذا الإرشاد الرسولي يحثّ الجماعة على ممارسة رعوية إرسالية، يكون ضمنها الأفراد عناصر حية تعلن الإنجيل، وقادرة على تعزيز العلاقات وممارسة الإصغاء والمرافقة والشفاء. أما على الصعيد الأبرشي فإن الوثيقة تحدد بوضوح مسؤوليات الرعاة المدعوين إلى دعم النشاط الإرسالي الجريء، وإلى تعزيز تمييز يساعد على التعرف على ما هو جوهري، بعيداً عن الأعباء التنظيمية المفرطة.
بهذه الطريقة، قال البابا، يبصر النورَ فهم للإرسالية المرتكزة إلى الوحدة، إرسالية يكون المسيح محورها، وتولد من اللقاء مع الرب القادر على تبديل حياة الإنسان، وتهدف إلى جذب الآخرين، لا إلى السيطرة عليهم. وشدد لاون الرابع عشر في هذا السياق على ضرورة أن يكون هذا النشاط الإرسالي متكاملاً يتضمن الإعلان والشهادة والالتزام والحوار، ولا يرمي إلى الارتداد بحد ذاته أو إلى التوسع المؤسساتي وحسب. وأكد البابا أن الكنيسة، وحتى في السياقات حيث هي أقلية، مدعوة دائما إلى العيش بدون تعقيدات، كقطيع صغير يحمل الرجاء للجميع، كما لا بد أن نتذكر دوما أن الغاية من النشاط الإرسالي ليست استمرار الكنيسة، بل هي نقل المحبة إلى الآخرين، هذه المحبة التي أحبّ بها الله العالم.
بالعودة إلى الكونسيستوار الأخير ذكّر البابا بأنه تمخضت عن النقاشات توصيات هامة من بينها إعادة إطلاق الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل”، كي نقيّم الثمار التي حققها على مر السنوات الماضية، والتوجيهات التي ما تزال تحتاج إلى التطبيق على أرض الواقع، مع إيلاء اهتمام خاص بضرورة إصلاح مسارات بداية الحياة المسيحية، وتثمين الزيارات الرسولية والرعوية لكونها تشكل مناسبات أصيلة للنمو وتطوير نوعية العلاقات، والإقرار بفعالية التواصل الكنسي، من وجهة نظر إرسالية واضحة.
في ختام رسالته شكر البابا لاون الرابع عشر الكرادلة على خدمتهم القيمة وعلى إسهامهم في حياة الكنيسة، موضحاً أنه سيُصدر – في المستقبل القريب – توجيهات محددة ترافق عملية التحضير للكونسيستوار الذي سيُعقد يومي السادس والعشرين والسابع والعشرين من يونيو القادم.