خلال زيارة يقوم بها إلى الولايات المتحدة عقد قائم مقام عميد الدائرة الفاتيكانية للكرازة بالإنجيل، رئيس الأساقفة رينو فيزيكيلا، سلسلة من اللقاءات مع طلاب الجامعة الأمريكية الكاثوليكية قام خلالها بجولة أفق على السنة الأولى من حبرية البابا لاون الرابع عشر، التي سيُحتفل بها في الثامن من أيار مايو المقبل، مسلطاً الضوء بنوع خاص على التزام البابا بريفوست الدؤوب لصالح السلام في العالم.
توقف المسؤول الفاتيكاني عند أبرز العظات والخطابات والمواقف التي ميزت الحبر الأعظم خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، لاسيما خلال يوبيل الرجاء، وقال إن لتعاليم لاون الرابع عشر ركيزتين أساسيتين ألا وهما الوحدة والشركة.
في معرض كلمة ألقاها أمام طلاب كلية اللاهوت – بحضور الكاردينال كريستوف بيار، السفير البابوي السابق في واشنطن والمطران تيموثي بروليو، الرئيس الفخري لمجلس أساقفة الولايات المتحدة – شدد رئيس الأساقفة فيزيكيلا على ضرورة أن تقترن الكرازة بالإنجيل بالليتورجيا والصلاة، لأن الصلاة تسمح للمؤمن بأن ينظر إلى أعماق نفسه، ليكتشف أن حياته موجهة نحو الله. وأضاف أن الصلاة تكتسب أهمية كبرى خصوصا إزاء مشاعر التعب والارتباك واللامبالاة السائدة في هذا العالم، إذ إنها تمكننا من إيجاد فسحة من الهدوء والسكينة والراحة الحقيقية.
في لقاء آخر مع طلاب الجامعة المذكورة، شاء المسؤول الفاتيكاني أن يتطرق إلى السنة الأولى من حبرية البابا لاون الرابع عشر، وهو أول حبر أعظم أمريكي في تاريخ الكنيسة، مجيبا على أسئلة طرحها عليه الطلاب. وأراد فيزيكيلا أن يسلط الضوء على موضوع السلام والتزام البابا بريفوست لصالح هذه القضية، منذ اللحظة الأولى لانتحابه، عندما أطل من على شرفة البازيليك الفاتيكانية ليتحدث عن “سلام مجرَّد من السلاح ومجرِّدٍ من السلاح”. وهو التزام، قال سيادته، يتابعه البابا لغاية اليوم، لاسيما خلال زيارته الرسولية إلى أفريقيا التي انتهت للتو، وشدد أثناءها على أهمية المصالحة ورفض الحرب.
لم تخل كلمات المسؤول الفاتيكاني من الحديث عن اللقاءات العديدة التي عقدها الحبر الأعظم خلال سنة اليوبيل، خصوصا مع الحركات والجمعيات الكاثوليكية، ومع الشبيبة والأساقفة والكهنة والإكليريكيين، ومعلمي الدين والطلاب والحكام والعاملين في السلك القضائي وغيرهم. وأكد أن كل تلك اللقاءات والخطابات التي ألقاها البابا تساعدنا على إدراك تعاليمه بشأن حياة الجماعات المسيحية في عالم اليوم.
وشدد فيزيكيلا على أن تلك التعاليم ترتكز إلى الوحدة والشركة، لاسيما إزاء العديد من المواقف الخاطئة والمضلِّلة التي ولدت التوترات والانقسامات، ونالت من مصداقية الكنيسة الكاثوليكية ومن فعالية العمل الرعوي. من هذا المنطلق – تابع يقول – يولي البابا اهتماماً كبيراً للالتزام في العمل من أجل الوحدة، ويسعى لأن يكون هو نفسه علامة للوحدة المنظورة وخير دليل على ذلك شعار حبريته In illo uno unum الذي يعني “نحن واحد في من هو واحد”.
وقبل أن ينهي زيارته للولايات المتحدة عقد رئيس الأساقفة فيزيكيلا لقاءً مع طلاب كلية الفلسفة في بوسطن، وألقى محاضرة بشأن العلاقة بين الإيمان والعقل، وأجاب على أسئلة طُرحت عليه يتعلق معظمها بحبرية البابا لاون الرابع عشر ومواقفه الداعمة للسلام في العالم. وقبل عودته إلى روما احتفل سيادته بالقداس الإلهي في مزار الحبل بلا دنس، الذي يستقطب شهرياً آلاف الحجاج، وقد أمّه أكثر من مليون مؤمن خلال سنة اليوبيل.
رئيس الأساقفة فيزيكيلا: البابا ملتزم في العمل من أجل السلام منذ اليوم الأول لانتخابه






