احتفلت رابطة كاريتاس لبنان – اقليم البترون بالقداس السنوي في كاتدرائية مار اسطفان – البترون، ترأسه راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله بمشاركة متروبوليت طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار جاورجيوس ضاهر، وعاون المطران خيرالله بالذبيحة الالهية رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، منسق جهاز الأقاليم الخوري بسام سعد والخوري فرانسوا حرب.
كما شارك في القداس خادم رعية مار اسطفان الخوري بيار صعب، خادم رعية مار بطرس وبولس للروم الملكيين الكاثوليك الخوري يوحنا الحاج.
حضر القداس ممثل النائب جبران باسيل جهاد ابراهيم، ممثل النائب غياث يزبك جورج عطيه، قائمقام البترون روجيه طوبيا، أمين سر رابطة كاريتاس لبنان القاضي داني شبلي وزوجته القاضية ميشلين مخول، منسق عام جهاز الشبيبة كاريتاس الدكتور بيتر محفوظ، راهبات ورهبان، رئيسة مكتب البترون ناديا مبارك وأعضاء المكتب، رؤساء وممثلو جمعيات ومؤسسات اجتماعية، شبيبة كاريتاس، أصدقاء كاريتاس وعائلة كاريتاس وحشد من المؤمنين. وخدمت جوقة الرعية القداس.
بداية، ألقت مبارك كلمة قالت فيها: “نجتمع اليوم في قدٌاسنا السٌنوي لنجدد العهد مع الله، ومع رسالتنا الإنسانية التي نحملها معا، وننطلق في مسيرة الصوم المبارك تحت عنوان “محبة بلا حدود” ومحبتنا اليوم مدعوة الى ان تكون بلا حدود لا يقيٌدها تعب، ولا يوقفها ظرف، ولا يحدٌها خوف”.
أضافت: “ونحن رسالتنا في كاريتاس لم تكن يوما عمل أفراد بل ثمرة تعاون. نجاحنا لم يكن يوما إنجازا شخصيا، بل نتيجة قلوب اّمنت واحبٌت، وأيادٍ اّمتدت لتساعد. وشبيبتنا هم امتداد لهذه المسيرة، بهم يكبر الحلم وبعطائهم يستمّر الخير. وفي هذه الظروف الصعبة التي نعيشها، لا بدّ أن نرفع صلاتنا الى الربِ لكي يحفظ بلادنا وشعبنا ويمنحنا القٌوة والرجاء، ويبارك كلّ يدٍ تزرع الخير وتصنع المحبٌة.”
وختمت: “ندعوكم جميعا الى أن تكونوا معنا شركاء حقيقيين. بدعمكم، بعطائكم بحضوركم، وبكلمة تشجيع منكم تكبر الرسالة وتصل الى من هم بأمّس الحاجة اليها. شكرا لثقتكم ، وشكرا لشراكتكم ، وصوما مباركا للجميع”.
العظة
وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى المطران خيرالله عظة بعنوان “إذا قال أحد إني أحبّ الله وهو يبغض أخاه كان كاذبًا” وقال: “نطلق في قداسنا هذا الأحد وفي أبرشيتنا البترونية حملة رابطة كاريتاس لبنان مع رئيسها الجديد الأب سمير غاوي وأعضاء المكتب. وقد اختارت رابطة كاريتاس لبنان شعارًا لهذه الحملة: “محبة بلا حدود”، وهي صرخةُ محبة، ونداءُ ضمير، ورسالة رجاء. إنها المحبة الحقيقية التي لا تعرف حدودًا جغرافية، ولا حواجز اجتماعية، ولا تمييزًا طائفيًا أو دينيًا”.
أضاف: “إنه شعار مستوحى من تعاليم يسوع المسيح في الإنجيل ومن تعاليم الكنيسة حيث نعرف أن “الله محبة”، كما يقول يوحنا الرسول في رسالته، وقد أرسل الله ابنه الوحيد إلى العالم لكي يخلصنا بموته على الصليب وقيامته. من هنا وصية يسوع المسيح: “أحبوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم” (يوحنا 13/34).
ويضيف الرسول يوحنا: “إذا كان الله قد أحبنا هذا الحب، فعلينا نحن أيضًا أن يحبّ بعضنا بعضًا. وإذا قال أحد إني أحبّ الله وهو يبغض أخاه كان كاذبًا” (1 يوحنا 4/8-20).”
وتابع: “تأخذ حملة كاريتاس هذه السنة بُعدًا كنسيًا وإنسانيًا واجتماعيًا طارئًا “في ظل ما يشهده لبنان والشرق الأوسط من تصاعد خطير في النزاعات المسلحة، وما يرافق ذلك من سقوط للضحايا الأبرياء، وتهجير للعائلات، وتفاقم للمعاناة الإنسانية”، كما يقول البيان الصادر عن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان منذ يومين، في 5 آذار 2026.
ويتوجه البطاركة والأساقفة إلى أبنائهم وجميع أصحاب النيات الحسنة، طالبين منهم “تقديم المساعدة لإخوتهم الصامدين في قراهم، وداعين إياهم للمثابرة على الصلاة الحارّة من أجل السلام في لبنان والشرق الأوسط، ومن أجل سلامة المدنيين الأبرياء”، كما يجددون دعوتهم إلى “استقبال الإخوة النازحين المدنيين السلميين واحتضانهم بروح الإنجيل، إذ قال الرب يسوع: كنتُ غريبًا فآويتموني، لتبقى شهادة المحبة أقوى من منطق العنف”. وشهادة المحبة يُؤديها كل مؤمن بالمسيح. والكنيسة في هذه الظروف تقوم بواجب خدمة المحبة، إلى جانب خدمة حمل كلمة الله وتقديس النفوس، من خلال رابطة كاريتاس، وهي جهازها الاجتماعي وقلبها النابض بالمحبة في خدمة الإنسان والمجتمع.
وأعضاء مكتب كاريتاس البترون والمتطوعون الشباب يسيرون في التوجّه الكنسي العام إذ يعتبرون أنفسهم جهاز الكنيسة المحلية الاجتماعي ويعملون بإشراف راعي الأبرشية وبالتنسيق الكامل معه ومع كهنة الرعايا، على خدمة المحبة وعلى نشر روح التضامن “وبناء ثقافة المصالحة والسلام”، كما يطلب قداسة البابا لاوون الرابع عشر”.
وأردف خيرالله: “في زمن الصوم، وهو زمن صلاة وتوبة ورحمة ويجمعنا هذه السنة أيضًا مسيحيين ومسلمين، نحن جميعًا مدعوون إلى الصلاة والتوبة والرحمة التي تتجلّى بأفعال المحبة وبالإنحناء على كل محتاج. نحن مدعوون إلى أن نخدم في المحبة كل محتاج إلى التفاتة محبة، وبخاصة إخوتنا النازحين، وإلى أن نرى في وجه كل مريض ومتألم ومهجّر ومشرّد ويتيم ومهمّش صورة المسيح الحيّ وأن نستجيب لصرخة المظلومين وللنداء الملحّ إلى بناء المصالحة والسلام. وإن إيماننا ليس مجرّد كلمات، بل هو التزام بفعل الحبّ الإلهي المعطى لكل واحد منا مجانًا، وبفعل مشاركة وتضحية نحو كل إنسان من دون تمييز أو تفرقة؛ وعلينا أن لا نسأل، في خدمتنا، عن هوية أو انتماء، لأننا نرى الإنسان أولاً، كما فعل السامري الصالح.
إننا نشكر الله معكم عن جميع العاملين في رابطة كاريتاس لبنان، وفي البترون بنوع خاص، والمتطوعين، وبخاصة الشبيبة منهم، والمتبرعين الصامتين. إنهم يقومون كلهم بجهود كبيرة ويضحون بوقتهم ومواهبهم وإمكاناتهم وأموالهم في سبيل مدّ يد المساعدة وتأمين الحاجيات الضرورية لإخوتهم وأخواتهم الأكثر حاجة، وهذا ما نفعله اليوم في مكتب كاريتاس البترون مع إخوتنا النازحين.
كم نحتاج في لبنان إلى الشهادة للإيمان والرجاء والمحبة وإلى عيش الغفران والمصالحة بعد خمسين سنة من مخاض حروب فُرضت علينا، ولا تزال، من الداخل والخارج، ومن معاناة أزمات متعددة ومتراكمة. كم نحتاج إلى أشخاص يكونون شهود محبة ورسل رجاء وصانعي سلام”.
وختم: “في أحد عودة الابن الضال، نحن مدعوون إلى فحص ضمير وفعل توبة صادق لنعود إليك، أيها الآب الحنون وإله الرحمة والمحبة، تائبين ومستغفرين وقائلين: “يا أبتِ، إني خطئت إلى السماء وإليك وإلى إخوتي، ولست أهلاً أن أدعى لك ابنًا” (لوقا 15/21). وأنت تغفر لنا وتعيدنا إلى مجد الأبناء. ونَعِدُك بأن نبقى أبناءً لك وشهودًا للمسيح ابنك بعيش الإيمان والرجاء والمحبة مع بعضنا البعض لبناء السلام، سلامك أنت لا سلام البشر.”
الاب غاوي
كما كان كلمة للأب سمير غاوي جاء فيها: “نجتمع اليوم في هذا القداس السنوي لنرفع الشكر أولاً لله على نعمة الخدمة، ونضع عملنا الإنساني بين يديه، طالبين أن يبارك كل يدٍ تمتدّ لمساعدة المتألمين والمحتاجين. إن كاريتاس ليست مجرّد مؤسسة تقدّم مساعدات، بل هي قبل كل شيء رسالة محبة حيّة تعكس وجه الكنيسة القريب من الإنسان المتألم. وأنتم، أيها المتطوعون الأعزاء، أنتم القلب النابض لهذه الرسالة”.
أضاف: “في هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها لبنان، ومع ما نشهده من أزمات أمنية وإنسانية واقتصادية متلاحقة، نرى بوضوح أكبر قيمة العمل الذي تقومون به. فأنتم تعملون بصمت، وبإخلاص، وبروح العطاء، من دون انتظار مقابل، بل بدافع المحبة والإيمان بأن خدمة الإنسان هي خدمة لله.
ولا بدّ لي في هذه المناسبة المباركة أن أتوجّه بكلمة شكر صادقة من القلب إلى صاحبي السيادة على دعمهما الدائم وبركتهما الأبوية لعمل كاريتاس في الأبرشية، وخاصة في إقليم البترون. إن حضورهما ودعمهما يشكّلان لنا سنداً روحياً كبيراً، ويعزّزان رسالتنا في خدمة الإنسان المحتاج بروح الكنيسة والمحبة.
كما أتوجّه بالشكر إلى عائلة كاريتاس لبنان في إقليم البترون: إلى رئيسة الإقليم، وأعضاء المجلس، والشبيبة، وجميع العاملين والمتطوعين. إن ما تقومون به هو شهادة حيّة للمحبة التي تدعونا إليها الكنيسة. أنتم تبذلون وقتكم وجهدكم، وتعطون من ذاتكم بسخاء، وتعملون مع شبابكم بروح واحدة وقلب واحد، حتى بات واضحاً أن خدمتكم هي عطاء من اللحم الحيّ تقدّمونه لمساندة كل محتاج ومتألم. إن كاريتاس تفتخر بكم، والكنيسة تعتزّ بكم، لأنكم تجعلون من الخدمة رسالة رجاء حقيقية في مجتمعنا”.
وتابع: “إن ما يعيشه وطننا اليوم من ظروف دقيقة دفعنا في كاريتاس لبنان إلى إعلان حالة الطوارئ، ووضع كل إمكاناتنا البشرية واللوجستية في حالة جهوزية كاملة، لنكون إلى جانب كل محتاج وكل متألم. ونحن نعمل اليوم بالتنسيق مع الجهات الرسمية ضمن خلايا الأزمة التابعة للدولة، لكي تكون استجابتنا الإنسانية منظمة وسريعة وفعّالة.
تسعى كاريتاس لبنان اليوم إلى تأمين الدعم للقرى الحدودية الجنوبية، من خلال توفير الأدوية والمعاينات الطبية والمرافقة النفسية للأشخاص الذين يعيشون تحت ضغط الخوف والقلق، إضافة إلى تقديم المساعدة للعائلات النازحة التي اضطرت إلى ترك بيوتها.
ولكن دعوني أقول بصدق: كل هذه الجهود ما كانت لتتحقق لولا وجودكم أنتم المتطوعون، الذين تشكّلون الركيزة الأساسية في عمل كاريتاس. أنتم الذين تذهبون إلى الناس، تسمعون آلامهم، تحملون همومهم، وتكونون علامة رجاء في لحظات صعبة. في زمنٍ يفقد فيه كثيرون الأمل، حضوركم يقول للناس: لسنا وحدنا، هناك من يهتم بنا”.
وأكد إن “كاريتاس ستبقى، كما كانت دائماً، قريبة من الإنسان حيث يكون الألم، لأن رسالة الكنيسة هي أن تكون إلى جانب الجائع والمتألم والمهمَّش.
ولهذا أدعوكم اليوم إلى الاستمرار في هذه الرسالة بروح الرجاء، لأن كل عمل محبة تقومون به، مهما بدا صغيراً، هو في الحقيقة نور يبدّد ظلمة اليأس في قلب الإنسان”.
وختم: “وفي هذا القداس نصلي معاً من أجل لبنان، ومن أجل السلام في أرضنا، ومن أجل كل إنسان متألم، كي يمنحنا الرب القوة لنواصل رسالة المحبة والخدمة. شكراً على تعبكم، شكراً على سخائكم، وشكراً لأنكم تجعلون من كاريتاس علامة رجاء حيّة في مجتمعنا. ليبارك الرب خدمتكم، وليحفظ لبنان”.
بعد الذبيحة الإلهية التقى الجميع في قاعة الرعية متمنين لاقليم البترون التوفيق في حملة الصوم لجمع التبرعات لتأمين خدمات لمن هم أكثر حاجة.
خيرالله في قداس إقليم كاريتاس البترون: كم نحتاج إلى أشخاص يكونون شهود محبة ورسل رجاء وصانعي سلام







