جامعة الأنجيليكوم تمنح البطريرك المسكوني دكتوراه فخرية تقديرًا لإسهامه في تعزيز الوحدة بين الكنائس

الكاردينال كوخ يشيد بإسهام البطريرك برثلماوس الأول في تعزيز الحوار الكاثوليكي الأرثوذكسي والسينودسية واللاهوت البيئي، فيما يؤكد البطريرك أن مستقبل المسيحية يرتبط باستعادة ثقافة العمل المجمعي والشركة بين الكنائس.
منحت الجامعة الحبرية للقديس توما الأكويني “الأنجيليكوم” البطريرك المسكوني للقسطنطينية برثلماوس الأول دكتوراه فخرية في اللاهوت، تقديرًا لـ “إسهامه الاستثنائي في الفكر المسكوني، ولا سيما في مجال العلاقات بين الكاثوليك والأرثوذكس”. وجاء ذلك خلال افتتاح السنة الأكاديمية ٢٠٢٦-٢٠٢٧، في لقاء خُصّص للتأمل في مرور عشر سنوات على انعقاد مجمع كريت للكنائس الأرثوذكسية عام ٢٠١٦، بمشاركة عدد من المسؤولين الكنسيين والدبلوماسيين، من بينهم أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، وعميد دائرة الكنائس الشرقية الكاردينال كلاوديو غوجيروتي.
وفي كلمة التقدير التي ألقاها بهذه المناسبة، أشاد عميد دائرة تعزيز وحدة المسيحيين الكاردينال كورت كوخ بالتطور المستمر في العلاقات بين كنيستي روما والقسطنطينية خلال الحبرية البطريركية لبرثلماوس الأول، مشيرًا إلى أنه وقّع مع الباباوات إعلانات مشتركة أكثر من أي بطريرك آخر في التاريخ. كما اعتبر أن مشاركة البطريرك في جنازة البابا فرنسيس العام الماضي وحفل افتتاح الحبرية الجديدة، إلى جانب كون القسطنطينية أول وجهة خارجية للبابا لاوُن الرابع عشر، تشكّل علامات بارزة على تقدم العلاقات بين الكنيستين.
وسلّط الكاردينال كوخ الضوء على ثلاثة أبعاد أساسية في إسهام البطريرك المسكوني: اللاهوت المتعلق بالسينودسية في حياة الكنيسة، واللاهوت البيئي، ولاهوت الحوار. وأشار إلى دعم برثلماوس المتواصل لأعمال اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية، ولا سيما في ما يتعلق بالسينودسية، مؤكدًا أن البطريرك شدّد على كونها بُعدًا جوهريًا في الكنيسة وفي الإيمان المسيحي. كما لفت إلى أهمية المجمع الأرثوذكسي المقدس والكبير الذي انعقد في كريت عام ٢٠١٦، وإلى ما أتاحته اللقاءات المسكونية الأخيرة من اختبار عملي للسينودسية والتعاون بين رؤساء الكنائس.
وفي ما يتعلق باللاهوت البيئي، ذكّر الكاردينال كوخ بأن برثلماوس الأول كان أول قائد ديني يصف تدمير الطبيعة رسميًا بأنه خطيئة ضد الخليقة، التي هي “أيقونة إلهية”، وبالتالي خطيئة ضد الله نفسه. كما شدّد البطريرك على ضرورة العودة إلى الزهد المسيحي والاعتدال الطوعي في مواجهة النزعة الاستهلاكية المدمّرة. وختم الكاردينال بالإشادة بشهادة برثلماوس الذي جسّد، بحسب تعبيره، الطبيعة التي لا تنفصل للحوار القائم على المحبة والحوار القائم على الحقيقة.
من جهته، تناول البطريرك المسكوني، بعد تسلّمه الدكتوراه الفخرية من رئيس الجامعة الأب توماس جوزيف وايت، أهمية مجمع كريت، معتبرًا أنه شكّل “ثمرة أكثر من قرن من التحضير والصلاة والرجاء”. وأوضح أن الكنيسة الأرثوذكسية لا ترى نفسها اتحادًا من كنائس مستقلة ومنعزلة بعضها عن بعض، بل جسد المسيح الواحد، المتّحد في الإيمان والحياة الأسرارية والتقليد الرسولي، مشيرًا إلى أن المجامع لطالما كانت الأداة التي تعبّر الكنيسة من خلالها عن وحدتها. ودعا برثلماوس إلى عدم تقييم مجمع كريت حصرًا في ضوء نتائجه المباشرة أو غياب بعض الكنائس المستقلة، لأن ذلك من شأنه اختزاله في مجرد حدث تاريخي، في حين أظهرت قراراته ووثائقه قدرة الأرثوذكسية على الإسهام في معالجة قضايا العصر. وقال إن الكنيسة ليست مدعوة إلى الانكفاء عن المجتمع، بل إلى الشهادة للقوة التي يملكها الإنجيل في تغيير العالم، مؤكدًا أن المجمع أظهر أن الوحدة تتطلب اللقاء.
وبعد مرور عشر سنوات على انعقاده، شدّد البطريرك على ضرورة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة وتعزيز روابط الشركة بين الكنائس في مواجهة التحديات الراهنة. واعتبر أن مجمع كريت يمثّل بداية التزام متجدّد بالعمل المجمعي والشركة والتعاون، رغم أن مسيرته لا تزال غير مكتملة في جوانب عديدة. وأضاف أن مستقبل الأرثوذكسية، بل ومستقبل المسيحية عمومًا، يرتبطان باستعادة ثقافة العمل المجمعي التي ميّزت كنيسة القرون الأولى.
ويأتي هذا اللقاء في إطار اهتمام جامعة الأنجيليكوم المتواصل بالبحث والتعليم في مجال المسكونية، وهو ما أكّده الأب هياسينت ديستيفيل، منسّق معهد الدراسات المسكونية في الجامعة، مشيرًا إلى الدور الذي يضطلع به المعهد في مواصلة هذا التقليد الأكاديمي والكنسي.