تايلاند تجمع قادة كاثوليك من ثلاث وعشرين دولة للتباحث في سبل مواجهة الاتجار بالبشر

استضافت تايلاند خلال الأيام القليلة الماضية دورة تدريبية دولية جمعت قادة كاثوليك معنيين في التصدي لظاهرة الاتجار بالبشر من ثلاثٍ وعشرين دولة حول العالم، وذلك في إطار الجهود التي تقوم بها شبكة “تاليتا كوم” العالمية بهدف تعزيز التعاون الدولي والتوعية والقيادة المحلية لمواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.
أُقيمت الدورة السادسة للبرنامج الدولي لتدريب القادة في مركز “بان فو وان” الرعوي غرب العاصمة بانكوك بين الرابع والعشرين والثلاثين من حزيران يونيو، بمشاركة ثلاثين شخصًا من أفريقيا وآسيا وأوقيانيا، من راهبات وشباب وقادة علمانيين يعملون في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.
وتستمد الشبكة اسمها من العبارة الإنجيلية “تاليتا كوم”، أي “أيتها الصبية، قومي”، وهي شبكة عالمية تهدف إلى الوقاية من الاتجار بالبشر، وحماية الناجين منه، ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل الأفراد عرضة للاستغلال.
ووفقاً لأحدث الإحصاءات، يعيش نحو تسعة وأربعين مليون وستمئة ألف شخص حول العالم في ظروف تُصنَّف ضمن العبودية الحديثة، من بينهم سبعة وعشرون مليونًا في العمل القسري، واثنان وعشرون مليونًا في الزواج القسري.
كما أشار مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن عدد ضحايا الاتجار بالبشر الذين تم اكتشافهم عام ٢٠٢٢ ارتفع بنسبة خمسة وعشرين بالمئة مقارنة بالعام ٢٠١٩، مع زيادة مقلقة في أعداد الأطفال الضحايا بلغت واحدًا وثلاثين بالمئة، فيما شكّلت النساء والفتيات واحدًا وسبعين بالمئة من إجمالي الضحايا.
وخلال اللقاء، برزت التجربة التايلاندية كنموذج رائد في الوقاية من هذه الجريمة، حيث عرضت الأخت ماري أغنيس سوانا بواساب برنامجًا تربويًا يدمج التوعية بمخاطر الاتجار بالبشر ضمن المناهج الدراسية، بدءًا من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية.
يحمل المشروع عنوان “لا تلمسني”، ويهدف إلى تعزيز الوعي لدى الأطفال عبر مختلف المواد التعليمية، بالتعاون مع المعلمين الذين يشكّلون خط الدفاع الأول لحماية القاصرين من الوقوع في شبكات الاستغلال.
وقد أثمرت هذه المبادرة نتائج ملموسة، إذ منحت وزارة التنمية الاجتماعية والأمن البشري في تايلاند، مطلع هذا الشهر، جائزة “المؤسسة التعليمية النموذجية” لعدد من المدارس المشاركة، تقديرًا لدورها في الوقاية من الاتجار بالبشر.
كما ناقش المشاركون التحديات الجديدة المرتبطة بالتطور الرقمي، لا سيما استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي و”التزييف العميق” في عمليات الخداع والاستقطاب، وسط تحذيرات من توسّع شبكات الاحتيال الإلكتروني في جنوب شرق آسيا.