عقد بطريرك القدس للاتين الكاردينال بيتسابالا وحارس الأرض المقدسة الأب فرنشيسكو يلبو مؤتمراً صحفيا مشتركاً يوم الثلاثاء تطرقا خلاله إلى منعهما من قبل الشرطة الإسرائيلية من التوجه إلى بازيليك القبر المقدس في القدس يوم الأحد الفائت للاحتفال بعيد الشعانين، وشددا على ضرورة ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية في الأرض المقدسة، مؤكدَين على أن كنائس المنطقة ستُبقي أبوابها مفتوحة أمام المؤمنين خلال أسبوع الآلام وعيد الفصح، مع التقيد بالإجراءات الأمنية.
لم يُخف المسؤولان الدينيان أسفهما حيال ما جرى يوم الأحد الماضي، ما أثار ردة فعل قوية في مختلف الأوساط العالمية، بما في ذلك أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الذي عبّر عن استياء الكرسي. وأكدا أنهما لا يريدان إثارة السجال بشأن ما حصل، معربَين عن رغبتهما في النظر إلى الأمام بروح بنّاء. وشدد البطريرك بيتسابالا في هذا السياق على ضرورة أن تُحترم حرية العبادة بالنسبة للديانات كافة، بالإضافة إلى الحفاظ على الوضع القائم، أو الستاتوس كو في المدينة المقدسة. ولفت إلى عزم الكنيسة المحلية على مواصلة البناء، في إطار الحوار والتعاون مع السلطات، تحركها القناعة بأن الاحترام المتبادل هو ركيزة التعايش الأصيل وحماية الأماكن المقدسة، التي لا تنتمي لتلك الأرض وحسب إنما أيضا للبشرية جمعاء.
بعدها تمنى البطريرك بيتسابالا والأب يلبو ألا تتكرر الأحداث التي حصلت في التاسع والعشرين من الشهر الفائت، يوم أحد الشعانين، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة احترام حقوق الجماعات المسيحية المحلية. واعتبرا أن ما جرى يقدم فرصة اليوم لإعادة التأكيد، وبوضوح، على بعض المبادئ والحقوق الأساسية التي هي جوهرية وغير قابلة للتفاوض. وأكدا أن حراسة الأرض المقدسة تقوم، منذ أكثر من سبعة قرون، بحماية الأماكن المقدسة، لاسيما كنيسة القبر المقدس، بالتعاون مع كنيسة الروم الأرثوذكس والكنيسة الرسولية الأرمنية. ولفتا إلى أن هذا الحضور متواصل ومستقر، وقد تم الإقرار به على مر السنوات السبعمائة الماضية، وحظي دوماً باحترام السلطات التي تعاقبت على الحكم في تلك الأراضي. كما أن الخدمة التي يقدمها الآباء الفرنسيسكان لحراسة الأرض المقدسة، لم تنقطع يوما حتى في أصعب الظروف وفي خضم الحروب والصراعات المسلحة. كما أنه منذ بداية الحرب الحالية، التي اندلعت في الثامن والعشرين من شباط فبراير الماضي لم تتوقف الاحتفالات الليتورجية في البازيليك المذكورة.
هذا ثم ذكّر بطريرك القدس للاتين خلال المؤتمر الصحفي بأن حراسة الأرض ولكونها المسؤولة عن بازيليك القبر المقدس لا تحتاج إلى أي إذن من الشرطة الإسرائيلية للدخول إلى هذا الصرح. وقال إن المسألة لا تتعلق بالامتيازات بل هي إقرار بهذا الحق التي ترسخ عبر الزمن، مذكرا بأن القيادات التي تعاقبت على السلطة احترمت دوماً الوضع القائم في مدينة القدس، أي بالإطار القانوني والعملي الذي ينظم حياة الأماكن المقدسة والجماعات المقيمة في المنطقة. وأكد غبطته أنه يتعيّن على الحكومة الإسرائيلية أن تأخذ هذا البعد في عين الاعتبار، وأن تتحمل مسؤولياتها تجاه العالم المسيحي وأن تضمن دوماً، وعلى الرغم من الصعوبات كافة، استمرار الصلوات والاحتفالات الدينية، وأن تبحث في الوقت نفسه عن حلول للمشاكل العالقة، بالتنسيق مع الكنيسة المحلية. وتوقف في هذا السياق عند الحوار الذي جرى يوم الاثنين مع السلطات الإسرائيلية، مشددا على ضرورة استمراره.
ردا على أسئلة أحد الصحفيين قال غبطته إن الرئيس الإسرائيلي هرزوك تدخل للمساعدة، إلى جانب عدد من القادة الروحيين اليهود، وقال إنه على الرغم من النية في النظر إلى الأمام، تبقى الحادثة التي وقعت يوم الأحد الماضي ذكرى أليمة، تركت أثراً في نفوس الجماعات المسيحية أكان في الأرض المقدسة، أم على الصعيد الدولي. وختم بيتسابالا بالقول إن ثمة اتصالات جرت مع السلطات الإسرائيلية لتخطي سوء الفهم، موضحا أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن الاحتفالات المرتقبة لمناسبة أسبوع الآلام وعيد الفصح التي ستجري وراء الأبواب المغلقة وستقتصر على عدد قليل من المؤمنين نظراً للأوضاع الأمنية الراهنة.
بيتسابالا يؤكد أن كنائس الأرض المقدسة ستحتفل بعيد الفصح مع التقيد بالتدابير الأمنية






