نظراً لكثافة الاتصالات والرسائل التي وردتني في الأونة الأخيرة حول ما يُعرف بـ “كنيسة الوحدة”، وما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن رسامات كهنوتية وأسقفية ضمن هذه الجماعة، ولا سيما ما أُعلن مؤخراً عن تنصيب الأب فادي الراعي، الراهب الباسيلي الشويري،(سابقا) “أسقفاً” على المسيحيين الكاثوليك الشرقيين في أوروبا خلال احتفال أُقيم في مدينة بروكسل – بلجيكا، ارتأيت أن أكتب هذا المقال التوضيحي منعاً لأي التباس أو تضليل قد يقع فيه بعض المؤمنين.
إن الجماعة التي تُعرف باسم “كنيسة الوحدة” ليست كنيسة قانونية ولا رسولية، ولا تتمتع بأي اعتراف كنسي، لا من الكنيسة الكاثوليكية، ولا من الكنائس الأرثوذكسية، ولا من أي كنيسة رسولية شرقية أو غربية معترف بها. وبالتالي، فهي ليست في شركة كنسية مع أي من الكنائس التاريخية المعروفة.
وبحسب ما تعلنه هذه الجماعة نفسها في منشوراتها وصفحاتها، فإن بداياتها ارتبطت بشخص كان يُطلق على نفسه لقب “البطريرك نيقولا الأول” كبطريرك مسكوني، والذي قام بما سُمّي “رسامة أسقفية” للمدعو جان عبود سنة 2015.
ومن المعروف أن جان عبود هو كاهن روم كاثوليك سابق تابع لأبرشية طرابلس، كان قد تم توقيفه من الخدمة الكهنوتية وفُرضت عليه العقوبات الكنسية وقد اسقط فيه مطران الابرشية الحرم الاكبر بسبب انخراطه في جماعات غير معترف بها وخروجه عن الطاعة الكنسية. كما سبق لسينودس كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك أن دعا المؤمنين إلى عدم التعامل معه بأي صفة كهنوتية.
وبعد فترة، حصل انقسام داخل ما يسمى “كنيسة الوحدة” بين جان عبود ونيقولا الأول، فعمد جان عبود إلى تنصيب نفسه “بطريركاً” تحت اسم “بنيامين الأول”، ثم عاد لاحقاً واتخذ لنفسه لقب بابا باسم “البابا يوحنا بطرس الأول”، وكل ذلك خارج أي إطار كنسي شرعي أو اعتراف قانوني أو شركة كنسية مع الكنائس الرسولية.
لذلك، فإن جميع الرسامات التي تتم ضمن هذه الجماعة، سواء الكهنوتية أو الأسقفية، بما فيها الرسامات التي تُجرى في مقرّات خاصة أو في منزل جان عبود في بروكسل، تُعتبر فاقدة للشرعية القانونية والاعتراف الكنسي، ولا تمنح أصحابها أي سلطة كنسية معترف بها في الكنيسة الجامعة.
إن الكنيسة، بحسب إيمانها الرسولي، ليست مجرّد جماعة تنشأ بإرادة أشخاص أو بإعلان ألقاب ورتب كنسية، بل هي جسد المسيح الحي، المبني “على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية” (أف 2: 20). ومن هنا، فإن الخلافة الرسولية ليست مجرد تسلسل شكلي للرسامات، بل هي استمرار للشركة الكنسية والإيمان القويم والوحدة مع الكنيسة الجامعة التي حافظت عبر القرون على وديعة الإيمان.
وقد شدّد القديس إغناطيوس الأنطاكي منذ القرون الأولى على ضرورة البقاء في وحدة مع الأسقف الشرعي والكنيسة الجامعة، قائلاً: “حيث يكون الأسقف، هناك تكون الكنيسة”. كما أن القوانين الكنسية تؤكد أن ممارسة السلطة الكنسية والقيام بالرسامات لا تكون شرعية إلا ضمن الشركة الكنسية والطاعة القانونية للكنيسة. (راجع قوانين الكنائس الشرقية CCEO، لا سيما القوانين المتعلقة بالشركة الكنسية والسلطة المقدسة والرسامات)
لذلك، فإن أي جماعة تنفصل عن الشركة الكنسية وتمنح لنفسها ألقاباً ورتباً بمعزل عن الكنيسة الرسولية الجامعة، لا يمكن اعتبارها امتداداً حقيقياً للخلافة الرسولية التي سلّمها الرب للرسل واستمرت في الكنيسة عبر العصور.
إن هذا التوضيح لا يهدف إلى الإساءة أو التجريح بأي شخص، بل إلى عرض الوقائع كما هي، حمايةً للمؤمنين من الالتباس، ومنعاً لاستعمال أسماء وألقاب كنسية قد توحي خطأً بوجود شرعية أو اعتراف كنسي غير موجودين في الواقع.
لذلك، ندعو أبناءنا المؤمنين إلى التحلي بالوعي الكنسي وعدم الانجرار وراء ما يُنشر عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي، والتمسك بكنيستهم الشرعية وتعاليمها وقراراتها الرسمية وحدها.
وفي الختام، نصلّي من أجل كل من ابتعد عن الشركة الكنسية، عن قصد أو عن جهل، لكي يعود إلى حضن الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية، بروح الحقيقة والمحبة والتوبة.
“لكي يكونوا واحداً” (يوحنا ٢١:١٧).
الايكونومس اندره فرح
النائب القضائي
لأبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما
للروم الملكيين الكاثوليك
بيان توضيحي حول ما يُعرف بـ “كنيسة الوحدة”






