تدين وتستنكر الهيئة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بشدّة ما صدر مؤخرًا من تصريحات مسيئة طالت قداسة البابا لاون الرابع عشر، لما تمثّله هذه المواقف من إساءة إلى رمزٍ روحي عالمي، وإلى المرجعية الروحيّة الأخلاقية والإنسانية التي يعمل الكرسي الرسولي من خلالها على تعزيز السلام والحوار والدفاع عن حقوق الشعوب وكرامة الإنسان. وتؤكّد الهيئة أنّ حرية التعبير لا يمكن أن تتحوّل إلى منصّة للإهانة والتجريح والمسّ بالمقامات الدينية والرموز الروحية، بل ينبغي أن تبقى ملتزمة بأصول الاحترام والمسؤولية والحقيقة.
كما تدين وتستنكر الهيئة بأشدّ العبارات استمرار التعدّيات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ولا سيّما استهداف الأملاك العامة والخاصة، بما في ذلك تفجير البيوت واقتلاع أشجار الزيتون وتدمير البنية التحتية، وما تتعرّض له المرافق الدينية ودور العبادة والمزارات، وآخرها تحطيم الصليب في بلدة دبل على يد جندي إسرائيلي، في خرقٍ فاضحٍ للقوانين الدولية، وانتهاكٍ صارخٍ لقيم احترام الإنسان وكرامته وحرمة الأماكن المقدسة.
وتُؤكّد الهيئة أنّ استهداف الأرواح، وما نتج عنه من استشهاد كاهن رعية القليعة الخوري بيار الراعي ومدنيين آخرين من عين إبل ودبل وعلما الشعب ويارون وغيرها من القرى والبلدات اللبنانية، وما رافق ذلك أيضًا من تهجيرٍ للأهالي وبثٍّ للذعر والقلق في نفوس المواطنين، يُشكّل اعتداءً صارخًا على هوية لبنان ورسالة العيش الواحد فيه، وعلى حقّ أبناء الجنوب في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة على أرضهم.
وإذ تكرّر الهيئة تضامنها الكامل مع أبناء الجنوب اللبناني الصامدين في أرضهم، تدعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرّك العاجل لوضع حدّ لهذه الاعتداءات المتكرّرة، وتأمين الحماية اللازمة للمدنيين والمقدّسات والممتلكات الخاصة والعامة.
وتُشيد الهيئة بزيارة رئيس المجلس، غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلّي الطوبى، إلى الجنوب، وباجتماعاته واتصالاته مع مختلف أصحاب الشأن، لشرح أوضاع الجنوبيين، ولا سيّما في القرى الحدودية.
كما تُنوّه الهيئة بالجهود التي يبذلها سعادة السفير البابوي في لبنان، المطران باولو بورجيا، واللجنة الأسقفية لخدمة المحبة، وأصحاب السيادة الأساقفة والكهنة، من خلال أبرشياتهم، والرؤساء العامون والإقليميون والرهبان، والرئيسات العامات والإقليميات والراهبات، من خلال مؤسّساتهم الكنسية، والمنظّمات والجمعيات الكاثوليكية المحلية والدولية، بالتعاون مع رابطة كاريتاس لبنان وسائر أصحاب الإرادة الصالحة، في دعم النازحين وإغاثة القرى المسيحية المحاصرة في الجنوب اللبناني، وتقديم العون والمساعدات العينية على أنواعها، وتثبيت الأهالي في أرضهم.
كما تُجدِّد الهيئة التنفيذية تمسّكها برسالة لبنان القائمة على الحرية والكرامة والعيش الواحد، وبدوره كأرضِ لقاءٍ وحوار، سائلةً الله أن يحفظ وطننا وشعبنا، وأن يعمّ السلام العادل والشامل في المنطقة.
زوق مصبح، في 30 / 4 / 2026
الأب جان يونس، م.ل
. المطران ميشال عون
الأمين العام رئيس الهيئة التنفيذيّة
بيان استنكار وتنديد صادر عن الهيئة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان






