احتفل الرئيس العام للرهبانية الأنطونية المارونية الأباتي جوزف بو رعد، بالقداس الإلهي لمناسبة عيد مار يوحنا المعمدان في دير مار يوحنا القلعة – بيت مري، في حضور النائب البطريركي لأبرشية بيروت للسريان الكاثوليك ورئيس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي – الإسلامي في لبنان مار متياس شارل مراد، المطران سمعان عطاالله، الرئيسة العامة لجمعية الراهبات الأنطونيات الأم نزها الخوري، كاهن رعية مار جرجس ومار ساسين – بيت مري الخوري بيار الشمالي، بالإضافة إلى رئيسي بلديتي بيت مري روي شديد، وعين سعادة موريس الأسمر ومخاتير المنطقة، وجمعٍ من الرهبان والراهبات، وحشد من أصدقاء الدير والمؤمنين.
عاون الأباتي بو رعد في الاحتفال الآباء المدبرون، الأب الياس شماطه والأب قزحيا كرم، وخدمت القداس جوقة “المجد لله” بقيادة الأب إيلي سميا الأنطوني.
وقبل بدء القداس، ألقى رئيس الدير، الأب المدبر بشارة إيليا، كلمة ترحيبية بالاباتي بو رعد والحاضرين، أكد فيها أن “الأعياد ليست محطات في روزنامة الأيام، بل نفحات نعمة تلوّن حياتنا، وتجدد الرجاء في قلوبنا، وتنعش الروح بلقاء الرب. فكيف إذا كان عيدنا عيد السابق والمعمدان، فاتح البشارات، شفيع هذا الدير المبارك، في مقامه التاريخي في بيت مري، حيث تتعانق الصلاة مع التاريخ، والإيمان مع التراث والأصالة”.
بو رعد
وفي عظته، قال الأباتي بو رعد:”في عيد ميلاد القديس يوحنا المعمدان تضعنا الكنيسة أمام شخصيته الفريدة التي مهّدت الطريق أمام الرب يسوع”، مشيراً إلى أن “الإنجيل يروي أحداث ولادته، فيما تساعدنا رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية على فهم معناها العميق”.
وأوضح أن “المسيح جاء ليحرّر الإنسان من العبودية ويقوده إلى حرية أبناء الله”، لافتاً إلى أن “الإيمان المسيحي ليس مجرد التزام حرفي بالشريعة أو مجموعة من القوانين، بل هو دخول في علاقة بنوّة مع الله الآب. فالعبد ينتظر الأوامر، أما الابن فيتحمّل المسؤولية ويعيش بحسب الروح والمحبة”.
وأضاف:”ان المسيح فتح باب الخلاص أمام الجميع، ولم تعد الهويات البشرية أو العرقية أو الاجتماعية هي التي تحدّد قيمة الإنسان، لأن هويتنا الحقيقية هي أننا أبناء الله. ومن هنا يدعونا الإنجيل إلى تجاوز حدود المصالح الفردية والحقوق الضيقة، لنعيش المحبة التي تبني العائلة والمجتمع والكنيسة”.
وأشار إلى أن “يوحنا المعمدان يشكّل مثالاً لهذه البنوة الحقيقية، إذ حمل رسالة الله وخرج من حدود ذاته ليشهد للحق ويقود الناس إلى التوبة والرجاء. وهكذا يدعونا اليوم إلى العودة إلى نعمة معموديتنا، وإلى عيش حرية الأبناء لا عبودية الخوف، حاملين همّ إخوتنا وخلاص الجميع”.
وختم داعياً إلى أن “يمنحنا الرب روح يوحنا المعمدان، فننمو في المحبة والمسؤولية، ونشهد في عالمنا لإلهٍ هو أبٌ رحيم يدعونا جميعاً إلى حياة الحرية والبنوة الحقيقية”.
بو رعد ترأس قداس عيد مار يوحنا المعمدان في دير القلعة بيت مري






