بقعوني في يوبيل الأب بيطار الكهنوتي الفضي: المحبة الحقيقية تُترجم تضامناً واهتماماً بالمحتاجين

احتفل راعي أبرشية بيروت وجبيل وتوابعها للروم الملكيين الكاثوليك المطران جورج بععوني بالقداس الإلهي في كنيسة سيدة انتقال العذراء في برمانا، لمناسبة مرور 25 عاماً على السيامة الكهونية لكاهن الرعية إيلي بيطار الذي عاونه في القداس، بحضور حشد من المؤمنين.
في بداية القداس الذي خدمته جوقة الرعية، كرّم بعقوني الاب بيطار باسم الأبرشية وباسمه الشخصي، مقدّماً إليه صليباً تقديراً لمسيرته الكهنوتية وخدمته الرعوية، ومثمّناً دوره في مساعدة الناس على حمل صليبهم.
وبعد الانجيل المفدس القى المطران بقعوني عظة تناول فيها إنجيل الغني ولعازر، مشدداً على أن “المشكلة الأساسية لم تكن في أن الغني ظلم لعازر أو أساء إليه، بل في أنه لم يره ولم يشعر بوجوده وحاجاته”. وأوضح أن “كثرة المال قد تعمي البصيرة، وتجعل الإنسان عاجزاً عن رؤية المحتاجين من حوله”، لافتاً إلى أن “المسيحي ليس مدعواً بالضرورة إلى التقشف، بل إلى الانتباه إلى حاجات عائلته وجيرانه وأبناء بلدته ووطنه”.
وحذّر بقعوني من “خطورة المال عندما يفقد الإنسان السيطرة عليه، حتى لو كان مصدره مشروعاً وصاحبه ملتزماً بواجباته المالية والضريبية، إذ قد يتحول الغنى إلى حاجز يمنعه من الإحساس بمعاناة الآخرين”، مستشهدا “بممارسات بعض المؤسسات والشركات الكبرى، حيث يتقاضى كبار المسؤولين رواتب ومخصصات بملايين الدولارات، فيما يجد الموظفون أنفسهم فجأة بلا رواتب أو مهددين بفقدان منازلهم”.
وشدّد على “أهمية كلمة الله في حياة المؤمن”، مؤكداً أن “المحبة هي الأساس الذي ينبغي أن تنطلق منه أعمال الإحسان والتضامن”.
ولفت إلى أن “مساعدة الفقراء لا ينبغي أن تقتصر على تقديم ما يزيد عن حاجاتنا من ثياب أو أموال، بل يجب أن تتجاوز ذلك إلى الاقتراب منهم، وإدخالهم إلى بيوتنا، والجلوس معهم، والإصغاء إلى معاناتهم، وكذلك الاهتمام بالموظفين والعاملين والاستماع إلى مشكلاتهم وحاجاتهم”.
وأوضح أن “محبة الناس للكاهن لا تنبع فقط من قدراته أو صوته أو مواهبه، بل من المحبة التي يلمسونها في حياته وخدمته، ومن حرصه على نقل كلمة الله، كلمة الحياة، إليهم”.
وختم مشدداً على أن “الله محبة، وأن المحبة الحقيقية لا تسقط أبداً”، وهنّأ الأب إيلي بيوبيله الكهنوتي، معرباً عن أمله في أن “يمنح الله الجميع نعمة الشعور بحاجات الآخرين، ولا سيما الأكثر احتياجاً”، داعياً “أرباب العمل والمسؤولين إلى الحرص على أن ينال العاملون معهم ما يضمن لهم حياة كريمة تتناسب مع الجهود التي يبذلونها”.
وبعد القداس توجه الحضور مع المطران بقعوني الى صالون الكنيسة لتهنئة الاب بيطار بيوبيله الفضي.