بطريرك الإسكندرية للروم الأرثوذكس يجري اتصالًا هاتفيًا ببطريركي أنطاكية وأورشليم وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط ويؤكد تضامن كنيسة الإسكندرية المرقسية

في ظلّ الظروف الدقيقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من توترات متصاعدة وتحديات إنسانية وأمنية تمسّ حياة شعوبها، أجرى صاحب الغبطة البابا والبطريرك ثيودوروس الثاني، بطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا للروم الأرثوذكس، اتصالًا هاتفيًا يوم الإثنين 9 مارس / آذار مع صاحب الغبطة البطريرك يوحنا العاشر، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، ومع صاحب الغبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك أورشليم وسائر فلسطين للروم الأرثوذكس، وذلك في إطار التواصل الأخوي والتنسيق الكنسي بين البطريركيات الأرثوذكسية الكبرى في المشرق
وخلال هذا الاتصال، عبّر بطريرك الإسكندرية عن تضامن كنيسة الإسكندرية المرقسية، كنيسة الرسول مرقس، الصادق مع بطريركي أنطاكية وأورشليم في ظلّ الظروف الراهنة التي تمرّ بها المنطقة، مؤكدًا محبته الأخوية العميقة، ومشدّدًا على وقوف كنيسة الإسكندرية إلى جانب الكنائس الشقيقة وشعوبها في هذه الأوقات الصعبة.
كما أكد غبطته أن بطريركية الإسكندرية تتابع بقلق بالغ التطورات الجارية في الشرق الأوسط، مشددًا على أن الكنيسة ترفع صلواتها بلا انقطاع لكي يسود السلام والاستقرار، ولكي تنعم شعوب المنطقة بالأمان والمصالحة بعيدًا عن دوامات العنف والصراع.
وخلال الحديث، تم التأكيد أيضًا على عمق الروابط التي تجمع البطريركيات الأرثوذكسية العريقة في الشرق الأوسط، إذ إن هذه العلاقات لا تقوم فقط على أساس تاريخي وكنسي، بل تقوم أيضًا على علاقات أخوية وشخصية عميقة بين رؤساء هذه الكنائس.
ومن الجدير بالذكر أن غبطة بطريرك الإسكندرية ثيودوروس الثاني يرتبط بعلاقة صداقة روحية وشخصية قديمة مع غبطة بطريرك أنطاكية يوحنا العاشر، تعود جذورها إلى سنوات الدراسة المشتركة في كلية اللاهوت بجامعة أرسطو في مدينة تسالونيكي باليونان، حيث نشأت بينهما منذ تلك الفترة علاقة أخوية وروحية متينة استمرت وتوطدت عبر السنوات.
كما تربط غبطة البطريرك ثيودوروس علاقة روحية خاصة مع غبطة بطريرك أورشليم ثيوفيلوس الثالث، ترتكز أيضًا على الاحترام العميق الذي يكنّه غبطته للبطريرك الراحل بنديكتوس، بطريرك أورشليم (†1980)، الذي ترك أثرًا روحيًا بارزًا في حياة الكنيسة في الأراضي المقدسة، وساهم في ترسيخ القيم الروحية وحفظ المقدسات المسيحية في القدس.
وفي هذا السياق، استعاد بطريرك ثيودوروس بتأثر ذكرى معلمه الروحي، المطران ثيودوروس تزدَاكيس، مطران ريثيمنو السابق (†1996)، الذي غرس فيه منذ سنوات خدمته الأولى محبة عميقة للأماكن المقدسة في أورشليم، كما غرّسه احترامًا كبيرًا لأخوية القبر المقدس التي تتولى حماية ورعاية المزارات المسيحية في الأرض المقدسة.
وفي ختام الاتصال الهاتفي، أكد بطريرك الإسكندرية على وحدة الكنائس الأرثوذكسية في الشرق الأوسط، ووقوفها الدائم مع شعوب المنطقة، مجددًا رفع الصلوات من أجل السلام والاستقرار، وحماية الأبرياء، وسائلًا الله أن يفيض رحمته على شعوب المشرق، ويعم السلام والمحبة بين الجميع.