توثيق أممي لأكثر من ١٤ ألف هجوم على المدارس و ٣٠٠٠ حالة استخدام عسكري للمنشآت التعليمية بمعدل هجومين يومياً على مدار عقدين، مع تضرر ٩٧٪ من مدارس قطاع غزة منذ عام ٢٠٢٣؛ وذلك ضمن بيان المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسيل، أمام مجلس الأمن الدولي في اجتماع “صيغة آرية” بمناسبة “يوم اليد الحمراء ٢٠٢٦”، للتأكيد على دور التعليم الآمن في منع تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة.
استهلت راسل تصريحها بالإشارة إلى أن أكثر من ٥٠٠ مليون طفل اليوم – أي ما يعادل طفلاً واحداً من بين كل خمسة أطفال عالمياً – يعيشون في بلدان تعصف بها الحروب والنزاعات العنيفة. وذكرت أن عشرات الآلاف من الأطفال يقتلون أو يصابون سنوياً، وهو رقم في تصاعد مستمر، ناهيك عن معاناة الكثيرين من سوء التغذية والحرمان من التعليم نتيجة الاستهداف المباشر للمدارس.
وأوضحت راسل أنه منذ اعتماد مجلس الأمن للقرار ١٦١٢ في عام ٢٠٠٥، حققت الأمم المتحدة في أكثر من ١٤٠٠٠ هجوم استهدف المدارس، وأكثر من ٣٠٠٠ حالة استغلال عسكري لها، بمعدل يصل إلى هجومين يومياً على مدار عقدين. وحذرت من أن وتيرة هذه الهجمات في تسارع، حيث وقع أكثر من نصف هذه الحالات في السنوات العشر الماضية فقط.
وتابعت راسل مستعرضةً الوضع المأساوي في قطاع غزة، حيث تعرضت ٩٧٪ من المدارس للضرر أو الدمار منذ عام ٢٠٢٣. كما لفتت الانتباه إلى دول أخرى مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار وأوكرانيا، حيث تعرضت مئات المدارس للنهب والحرق والقصف الجوي والمدفعي بأسلحة متفجرة.
وشددت راسل على أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكات جسيمة تضرب أمن الأطفال وكرامتهم ومستقبلهم في مقتل. فبمجرد مهاجمة المدرسة أو احتلالها، يفقد الطفل مساحته الآمنة، وفرصه في النمو الاجتماعي، والوصول إلى الخدمات الحيوية كالتغذية والرعاية الصحية والدعم النفسي، بالإضافة إلى حرمانه من معلومات مصيرية حول مخاطر المخلفات المتفجرة.
ونبهت راسل إلى أن الأطفال البعيدين عن مقاعد الدراسة هم الأكثر عرضة للاستغلال، وعمالة الأطفال، والزواج المبكر، والاتجار بالبشر، والتجنيد في الجماعات المسلحة. وأكدت أن تحويل المدارس إلى قواعد عسكرية أو مخازن سلاح يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة وتيرة تجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات القتالية.
واستطردت راسل محذرة من أن هؤلاء الأطفال قد يُجبرون على العمل كجنود أو مراسلين، فضلاً عن تعرضهم للاعتداءات الجنسية. كما أن وجود المسلحين داخل المدارس يضع الطلاب والمعلمين في مرمى النيران ويهدد حياتهم بشكل مباشر أثناء هجمات القوات المعادية.
وأكدت راسل أن حماية التعليم تتطلب ضمان أمن المدارس بشكل كامل، والتزام أطراف النزاع بالامتناع التام عن استخدام المنشآت التعليمية لأي أغراض عسكرية.
وأشارت راسل إلى أن خبرة اليونيسف تثبت أن النهج المتكامل الذي يربط بين التعليم والحماية وبناء السلام هو الأداة الأكثر فعالية لمنع تجنيد الأطفال. وهذا يشمل توفير بيئات تعلم آمنة، وبرامج تعليمية مسرعة لمن فاتهم التمدرس، وتدريب المعلمين على دعم الأطفال المعرضين للخطر، ودمج ذلك مع دعم الصحة العقلية وإشراك المجتمع.
وأفادت راسل بأن المنظمة تعمل جاهدة لحماية المدارس وحث الأطراف على احترام القانون الدولي، داعيةً الدول الأعضاء إلى المصادقة على “إعلان المدارس الآمنة”. كما أكدت سعي اليونيسف لتوسيع فرص التعلم للأطفال المتضررين من النزاعات، بما في ذلك النازحين واللاجئين.
وجددت راسل تأكيدها على أن التعليم الآمن قادر على منع تجنيد الأطفال بفعالية، لكن ذلك يتطلب تحركاً جماعياً. وحثت الدول الأعضاء على تبني سياسات تحمي الطلاب والمعلمين وتضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، مع ضرورة إدراج التعليم بشكل منهجي في خطط العمل الوطنية المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة.
واختتمت راسل تصريحها بدعوة أطراف النزاع مجدداً إلى الوقف الفوري للهجمات على التعليم، وإنهاء الاستخدام العسكري للمدارس، والتوقف التام عن تجنيد الأطفال واستغلالهم في الحروب.
اليونيسف/الأطفال والنزاعات المسلحة: أكثر من ٥٠٠ مليون طفل يعيشون في بلدان تعاني من النزاعات






