المطران فضّول من قرى الجنوب الصامدة: *جئنا لنعزّيكم، فإذا بكم أنتم تعزّوننا*.

واكبَ راعي أبرشيَّة سيّدة البشارة المارونيَّة في إفريقيا الغربيَّة والوسطى، سيادةُ المطران سيمون فضّول، يُرافِقُهُ النَّائبُ العامّ في الأبرشيَّة حضرة المونسنيور مارون زغيب، وكلّ من المُستشارةِ القانونيَّةِ للأبرشيَّةِ السَّيِّدة ماري-أنطوانيت فغالي، والقَيّم العامّ السَّيِّد إيلي عبّود، الى جانب راعي أبرشيَّة أستراليا المارونيَّة سيادة المطران شربل أنطوان طربيه، و راعي أبرشيَّة بيروت وجبيل للرُّوم الملكيِّين الكاثوليك سيادة المطران جورج بقعوني، سعادة السَّفير البابويّ في لبنان باولو بورجيا، في زيارتِهِ إلى الجنوب، وتحديدًا إلى بلداتِ دبل وعين إبل ورميش.
هذا وانضمَّ إلى الزائرين، راعي أبرشيَّة صور المارونيّة سيادةُ المطران شربل عبد الله، الّذي كان في استقبالِ الوفدِ ورافقهُ في محطَّاتهِ الجنوبيَّةِ.
وقد نظَّمت الزِّيارة، مؤسَّسةُ كاريتاس لبنان، الحاضرةُ على الأرضِ في خدمةِ الإنسان وكرامتِه، بشخصِ رئيسها الأب سمير غاوي، وبمشاركةِ عددٍ من أعضاءِ مجلسها، إلى جانبِ مُديرةِ المؤسسة البطريركيَّة للإنماءِ الشَّامِل، السَّيِّدة باتريسيا صفير.
وتأتي هذه الزِّيارةُ التَّفقديَّة، في ظلِّ أوضاعٍ إنسانيَّةٍ ومعيشيَّةٍ صعبةٍ يعيشها أهالي تلكَ المناطقِ الحدوديَّةِ، الَّذين، على الرَّغمِ من قساوةِ الظُّروفِ، يُشكّلون مثالًا حيًّا للرَّجاءِ والثَّباتِ والإيمانِ والتَّجذّرِ في الأرض.
وفي تفاصيلِ الزِّيارةِ، مرَّ الوفدُ في بلداتِ دِبل وعين إبل ورميش، وسط استقبالٍ شعبيٍّ مؤثِّرٍ، حيثُ نُثِرَ الوردُ والأرُزُّ ترحيبًا بالزَّائرينَ، في مشهدٍ عبّرَ عن محبَّةِ الأهالي وتقديرِهِم لعملِ الكنيسةِ ووقوفِها الى جانبهم.
هذا واستقبلَ الأهالي الوفدَ في صالاتِ الكنائسِ، حيثُ جرى تبادلُ الهمومِ والشُّجونِ، والاستماعُ إلى معاناةِ النَّاسِ وحاجاتِهِم، ولا سيَّما في ظلِّ الظُّروفِ الدَّقيقةِ الّتي تَمرُّ بها القرى الحُدوديَّةِ.
وشمَلَت المساعداتُ المقدَّمةُ حوالى خمسٍ وثلاثينَ شاحنةً مُحمَّلةً بالموادِ الغذائيَّةِ ومستلزماتٍ تربويَّةٍ، في مبادرةٍ تضامنيَّةٍ تهدفُ إلى دعمِ صمودِ العائلاتِ، ومساندةِ المدارسِ والطُّلّابِ في تلكَ المناطقِ.
وفي كلمةٍ ألقاها سيادةُ المطران شربل أنطوان طربيه، باسمِ أصحابِ السِّيادةِ المرافقينَ، شدَّدَ على أنَّ هذه الزِّيارةَ تحملُ بعدًا إنسانيًّا وتربويًّا، مُؤكِّدًا أنّ أصحابَ السِّيادةِ قاموا بمبادرةٍ لدعمِ مدارسِ تلكَ المناطقِ، لأنَّ العِلمَ يبقى أهمَّ سلاحٍ في مواجهةِ الصُّعوباتِ، ولأنَّ الحفاظَ على التَّربيةِ في مثلِ هذه الظُّروفِ هو حفاظٌ على الإنسانِ والأرضِ والمُستقبلِ.
أمّا سيادةُ المطران سيمون فضّول وفي مقابلةٍ معهُ توجَّهَ إلى الأهالي بكلماتٍ مؤثِّرةٍ، قالَ فيها: “جئنا لنُعزّيَكُم، فإذ بكُم أنتُم تعزّونَنا”. كما وأشادَ بثباتِهِم في أرضِهِم، وبإيمانِهِم ورجائِهِم رغمَ كلِّ المِحَن، مُعتبِرًا أنّهُم يشكّلونَ أمثولةً حقيقيَّةً في الصُّمودِ والتَّجذُّرِ، ورسالةَ رجاءٍ لا لهذه القُرى فحسب، بل للبنان والعالم.
وقد حمَلَت الزِّيارةُ رسالةً واضحةً مفادُها أنّ الجنوبَ، رغمَ جراحِهِ وصعوباتِهِ، لا يزالُ أرضَ إيمانٍ ورجاءٍ، وأنَّ أهلهُ، بصمودِهِم وتشبُّثِهِم بأرضِهِم، يعلّمونَ العالمَ معنى الرَّجاءِ والثَّباتِ والوفاءِ.