ترأس رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة، المطران يوسف سويف، قدّاسًا إلهيًّا بمناسبة عيد القديسة تريزيا الطفل يسوع، في كنيسة السانت تريز في المنية، يوم السبت 3 تشرين الأوّل 2026، يعاونه الخوري مارون الترس، وبمشاركة الأب الكرملي ميشال حداد، وحضور النائب أحمد الخير وأبناء الرعيّة.
وفي عظته، وجّه المطران سويف تحيّة قلبيّة إلى أبناء المنية والرعايا، وقدّم القدّاس على نيّة العائلات والشبيبة والأطفال، والمقيمين والمنتشرين، وكلّ إنسان يحمل في جسده أو فكره أو حياته مرضًا وألمًا، واضعًا أوجاعهم ورجاءهم أمام مذبح الربّ. وعبّر عن فرحه بوجود رعيّة في قلب الأبرشيّة اتّخذت القديسة تريزيا الطفل يسوع شفيعةً لها منذ بدايات انتشار تكريمها في لبنان والمنطقة.
وتأمّل سويف في محبّة الله اللامتناهية، مستعيدًا مسيرة القديسة تريزيا التي اختبرت، منذ طفولتها، حضور هذه المحبّة في قلبها وفكرها وكيانها، وجعلت من حياتها رسالةً لنشر الحبّ وبنائه في الكنيسة. وأوضح أنّ رغبتها تختصر جوهر الإيمان المسيحي، القائم على يسوع المسيح الذي أحبّ الإنسان وبذل نفسه من أجله، وفتح له طريق اللقاء بالآب.
وأشار إلى أنّ محبّة الإنسان لله هي جواب على محبّة الله له، وتُعاش بالصلاة وبعمل الروح القدس الذي يصلّي فينا بأنّات لا توصف. واستعاد في هذا السياق الآية التي رافقت مسيرة الأبرشيّة خلال السنة: «لقد أحببتك»، موضحًا أنّ التاريخ الخلاصي، بكلّ محطّاته، يكشف محبّة الله للإنسان، التي تجلّت في ملء الزمن بإرسال الآب ابنه الوحيد إلى العالم.
وشدّد على أنّ الله محبّة، وأنّ الإيمان به يتجسّد في محبّته ومحبّة الآخرين معًا، مستعينًا بصورة الصليب الذي يجمع البُعد العمودي، أي العلاقة بالله، والبُعد الأفقي، أي العلاقة بالناس. وحذّر من اختزال الحياة المسيحيّة بالصلوات والقدّاسات والأعياد واللقاءات الاجتماعيّة، معتبرًا أنّ الممارسات الدينيّة تفقد عمق شهادتها عندما تنفصل عن محبّة الصليب وعن الالتزام الفعلي بمحبة الآخرين.
ولفت إلى أنّ القديسة تريزيا عاشت هذه المحبّة يوميًّا، وكرّست حياتها للربّ منذ صغرها، حتى صار كلّ يوم من حياتها القصيرة زمنًا ممتلئًا بالحبّ. ودعا المؤمنين، في عيدها، إلى تجديد إيمانهم، لكي يتجاوز الكلام ويصبح التزامًا بمشروع الله وترجمةً عمليّة لمحبّة الإنسان، ولا سيّما الفقير والمجروح والمتألّم وكلّ من ظلمته الحياة.
وأوضح أنّ المحبّة تتجلّى في التضامن والخدمة، والذهاب إلى لقاء الآخر، والحضور إلى جانبه والإصغاء إليه، وفي بناء الوحدة التي تحتاج إليها الرعيّة ويحتاج إليها لبنان اليوم.
وفي تأمّله في واقع المجتمع والوطن، دعا المطران سويف إلى فحص الضمير والتساؤل عن أسباب الانهيار، مشيرًا إلى أنّ غياب المحبّة يهدّد البيت والرعيّة والمجتمع والوطن. وأكّد أنّ كلّ إنسان يتحمّل مسؤوليّة في موقعه، سواء داخل الأسرة أو في المجتمع أو على المستوى الوطني، وأنّ ممارسة هذه المسؤوليّة بروح محبّة الله وجميع الناس تضع الخير العام وكرامة المواطن وكلّ إنسان في صلب الاهتمام، وتؤسّس لحياة إنسانيّة واجتماعيّة ووطنيّة سليمة.
وحذّر من تحوّل المسؤوليّة إلى أنانيّة تنحصر في المصلحة الشخصيّة أو العائليّة أو في دائرة ضيّقة، لما يتركه ذلك من آثار تؤدّي تدريجيًّا إلى تفكّك العائلة والمجتمع.
وأعرب سويف عن سروره بزيارة المنية والاحتفال مع أبنائها بعيد القديسة تريزيا، منوّهًا بما تختزنه المدينة من وعي روحي وديني وإنساني وثقافي، وبما يميّزها من روح وطنيّة وعلاقات تجمع أبناءها. وأشار إلى أنّ رسوخ هذه العلاقات في محبّة الله يعزّز تماسك المجتمع وشهادته لهذه المحبّة.
واختتم عظته بالصلاة على نيّة الجميع، أحياءً وأمواتًا، سائلًا أن تبقى الرعيّة متجدّدة بعهد الربّ ومحبّته، وأن يحمل العيد البركة والرجاء إلى أبنائها.
المطران سويف من المنية في عيد القديسة تريزيا: المحبّة أساس المسؤولية وبناء الوطن وصون كرامة الإنسان






