المطران سويف دعا إلى الارتقاء إلى مستوى قبول الآخر المختلف

ترأّس صاحب السيادة المطران يوسف سويف، رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة السامي الإحترام، رتبة القنديل مساء الأربعاء من أسبوع الآلام، في كنيسة السيّدة – داريا، الأربعاء ١ نيسان ٢٠٢٦، بمشاركة كاهن الرعيّة الخوري انطونيو نفاع والشمّاس ماريو مناع وجمع من المؤمنين.
في مستهلّ الرتبة، تمنّى المطران سويف لأبناء الرعيّة أسبوعًا مباركًا ومثمرًا بالتوبة والسلام وتجديد الإيمان بالربّ يسوع، شاكرًا خادم الرعيّة الخوري أنطونيو على الدعوة، ومؤكدًا أنّ الأبرشيّة تعيش هذا الزمن المقدّس تحت شعارها الرعوي المستوحى من سفر الرؤيا: “لقد أحببتك”.
وتوقّف صاحب السيادة عند آلام لبنان والشرق الأوسط، داعيًا إلى رفع الصلاة أمام الصليب من أجل وطنٍ مجروح ومتألّم، ومشبّهًا لبنان بالإنسان الجريح الملقى على قارعة الطريق. كما شدّد على أنّ الحروب لا تخلّف فقط دمار الحجر، بل تدمر الإنسان في أبعاده النفسية والفكرية والروحية والاجتماعية، داعيًا إلى الصلاة من أجل المتألّمين والنازحين، ولا سيّما أبناء القرى الجنوبيّة، لكي يثبّتهم الربّ في الإيمان ويمنّ عليهم بالعودة إلى بيوتهم، مؤكدًا أنّ المسيح وحده يشفي جراح الإنسان والأوطان.
وفي تأمّله بمعنى رتبة القنديل، أوضح المطران سويف أنّ زيت القنديل هو علامة نعمة الروح القدس التي تجدّد الإنسان في قلبه وعقله وجسده وحياته، مشيرًا إلى أنّ الرب يسوع، الهيكل الجديد، بنى بقيامته من بين الأموات هيكلًا لا يُهدم، ونفخ في البشرية الروح القدس، فاتحًا أمامها تكوينًا جديدًا. وأضاف أنّ المؤمنين الذين نالوا الروح القدس في المعموديّة مدعوّون دومًا إلى تجديد هذه العطيّة في حياتهم والشهادة لقيامة الربّ وملكوته.
كما دعا سيادته إلى التوبة الصادقة وطلب الغفران عن الخطايا الشخصيّة والجماعيّة، مشيرًا إلى أنّ الإنسان كثيرًا ما يبدّد نعمة الله ويعيش على هامش الدعوة التي نالها. وأكّد أنّ رتبة القنديل تحمل في صلاتها طلبًا واضحًا: “لمغفرة خطاياك ولترك ذنوبك وللحياة الأبديّة”، ما يدعو كل مؤمن إلى مصالحة حقيقيّة مع الله ومع الآخر.
وتناول سيادته أيضًا واقع الانقسامات داخل العائلات والمجتمعات، منتقدًا التشنّجات والمواقف الحادّة التي تمزّق العلاقات، ولا سيّما تلك الناتجة أحيانًا عن خلافات سياسيّة لا معنى لها، في وقت يستطيع المختلفون أن يلتقوا ويتحاوروا. ودعا إلى الارتقاء إلى مستوى قبول الآخر المختلف، والعمل على صون وحدة الرعيّة والضيعة والعائلة، والاهتمام بالأطفال والشبيبة، وتقديم مثال حيّ في المحبّة والمصالحة.
وفي ختام عظته، ربط المطران سويف بين رتبة القنديل والدخول في سرّ الأسبوع العظيم، داعيًا المؤمنين إلى عبور هذا الزمن بنيّات نقيّة وقلوب متجدّدة، والاستعداد للسجود أمام الصليب بالموت عن الإنسان القديم، لكي يقوموا مع المسيح من كل ما هو عتيق وفاسد. كما استعاد صورة “أربعا أيّوب”، معتبرًا أنّ كل إنسان يختبر في حياته شيئًا من آلام أيّوب وخيباته، لكنّه مدعوّ إلى عدم فقدان الرجاء، لأنّ الربّ القائم يظلّ يقول للإنسان: “قُمْ”.
وختم المطران سويف داعيًا الربّ إلى أن يتقبّل توبة المؤمنين، ويجدّد إيمانهم، ويعيد إشعال شعلة الحبّ التي سكبها فيهم يوم المعموديّة، ليبقوا أمناء للمحبّة التي أحبّهم بها، وليشهدوا لها من الآن وإلى الأبد.