المطران سويف : الراهب مدعوّ إلى عيش الاستشهاد اليومي من خلال الصلاة والعمل والشهادة الصادقة للمسيح

ترأّس رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة يوسف سويف، صباح الأحد 18 كانون الثاني 2026، الذبيحة الإلهيّة في كنيسة مار جرجس – دير جنّين، لمناسبة ذكرى الآباتي عمّانوئيل خوري، وإحياء الذكرى الخمسين لاستشهاد راهبين في دير مار جرجس وعشرة من أبناء البلدة، في أجواء روحيّة مميّزة طغى عليها التأمّل والصلاة والوفاء للذاكرة.
عاون سيادته الخوراسقف الياس جرجس خادم الرعية ورئيس دير مار جرجس دير جنين الاب شربل سعد والاب شربل شاهين ولفيف من الكهنة والرهبان بحضور النائبببن جيمي جبور واسعد درغام ورؤساء بلديات ومخاتير المنطقة، وعدد من القيّمين والمسؤولين، وحشد من أبناء دير جنّين والقرى المجاورة، الذين اجتمعوا لإحياء هذه الذكرى الأليمة والمجيدة في آنٍ معًا.
وفي عظته، عبّر المطران سويف عن فرحه بزيارة دير جنّين، مهنّئًا الرهبان بتجديد نذوراتهم الرهبانيّة في عيد مار أنطونيوس الكبير، ومؤكّدًا أهميّة الدعوات الرهبانيّة والكهنوتيّة في حياة الكنيسة وشهادتها في المجتمع. ثم توقّف عند سيرة الآباتي عمّانوئيل خوري، واصفًا إيّاه برجل الله الذي عاش عمق دعوته الرهبانيّة بتجرّد وتواضع، وكان له أثر بالغ في حياة العديد من الكهنة والرهبان والمؤمنين، لا سيّما من خلال مساهمته في إحياء الليتورجيا المارونيّة وترسيخ روح الخدمة الصامتة والأمينة.
كما قدّم سيادته قراءة تاريخيّة ولاهوتيّة لمعنى الشهادة في الكنيسة، مبيّنًا أنّ الحياة الرهبانيّة نشأت، بعد زمن الاضطهادات، كتعويض روحي عن الاستشهاد بالدم، وأنّ الراهب مدعوّ إلى عيش الاستشهاد اليومي من خلال الصلاة والعمل والشهادة الصادقة للمسيح. وذكّر بأنّ الشهادة، سواء بالدم أو بالحياة، هي نعمة ودعوة تهدف إلى لقاء يسوع المسيح والإعلان عن محبّته.
وتوقّف المطران سويف بخشوع عند ذكرى الشهداء، رهبانًا وعلمانيّين، مؤكّدًا أنّهم قدّموا حياتهم قربانًا في زمنٍ عصيب من تاريخ لبنان، وداعيًا إلى حفظ ذكراهم في الذاكرة الجماعيّة لا بروح الانتقام، بل بروح الغفران والمصالحة، لأنّ العنف يولّد العنف، فيما الغفران وحده يفتح باب الرجاء والسلام.
وفي ختام عظته، دعا سيادته إلى الصلاة من أجل نعمة السلام الحقيقي، وإلى التزام مسيرة الغفران وبناء الإنسان والوطن، مؤكّدًا أنّ الشهداء يبقون أحياء في قلب الله، وفي ضمير الكنيسة، وفي ذاكرة لبنان، كشهود لرحمة المسيح وغفرانه، ورسالة حيّة تدعو إلى السلام والمحبّة.