المطران سويف : أسرار التنشئة المسيحيّة ثلاثة: المعموديّة والميرون والإفخارستيا

في لقاءٍ روحيّ حمل عنوان «لقد أحببتك»، ألقى سيادة المطران يوسف سويف، رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة، كلمةً خلال لقاء لجنة المرأة حول تجديد مواعيد العماد وشهادة المحبّة، وذلك في دير مار يوسف للآباء اللعازريّين – مجدليا، نهار السبت 17 كانون الثاني 2026، بمشاركة المرشدين والمنسّقات وأعضاء اللجنة من مختلف القطاعات والرعايا.
استهلّ المطران سويف كلمته بمعايدة الحاضرات متمنيًا سنة مباركة على لبنان والمنطقة والعالم، شاكراً الله على “المشوار الروحيّ والرعويّ” الذي تعيشه الأبرشيّة، ومُشيدًا بدور رعويّة المرأة التي اعتبرها “بركة ربّنا وتتحرّك بإيقاع الروح القدس”. كما وجّه شكرًا خاصًا لرئيسة اللجنة بوليت ولجميع المنسّقات والمرشدين، ولأبينا طوني على الاستضافة وفتح أبواب الدير الدائم.
وتوقّف سيادته عند الدور الجوهري للمرأة في تدبير الخلاص، مستشهدًا بالعذراء مريم، ومشيرًا إلى أنّ أوّل من أعلن قيامة المسيح كانت امرأة، معتبرًا أنّ هذه الحقيقة تدعو إلى اكتشاف “جمال الدعوة وقوّة البشارة وروعة الشهادة” التي تعيشها المرأة في البيت والعائلة والرعيّة والمجتمع.
وفي محور اللقاء، شدّد المطران سويف على أهميّة تجديد مواعيد المعموديّة في زمن الغطاس ومطلع السنة، مذكّرًا بأنّ المعموديّة هي “البدء والبداية”، وموضحًا أنّ أسرار التنشئة المسيحيّة ثلاثة: المعموديّة والميرون والإفخارستيا، وهي تشكّل انطلاقة الطريق الإيماني. كما دعا إلى عدم اختزال المعموديّة بالمظاهر الاجتماعيّة والمبالغات، بل تحويلها إلى فرصة كرازة وتنشئة جديدة للعائلة والعرّابين وللجماعة.
ولفت إلى ضرورة تعميق المعرفة الإيمانيّة واللاهوتيّة، معتبرًا أنّ “التنشئة” هي الأساس في أي التزام رعوي، ومشيرًا إلى واقعٍ يطغى فيه التقدّم العلميّ على حساب معرفة الإيمان. ومن هذا المنطلق، رأى في تجديد المعموديّة علامة نضجٍ روحيّ ورغبةٍ صادقة بالانطلاق من جديد في نعمة الروح القدس.
وتأمّل سيادته في نصوص رتبة المعموديّة، مُبرزًا الأبعاد اللاهوتيّة للمعموديّة المرتبطة بمعموديّة الرب على نهر الأردن وبـفصح المسيح (موته وقيامته)، موضحًا أنّ المعموديّة هي اشتراكٌ في موت المسيح وقيامته وانطلاقةٌ للشهادة والبشارة. كما شدّد على معاني البنوة لله بالروح، والعبور من العبوديّة إلى الحرّية، وعلى دعوة المعمَّد لأن يكون علامة لملكوت الله وللحياة الأبديّة.
كما توقّف عند بُعدٍ كنسيّ في المعموديّة، مشيرًا إلى أنّ المعمَّدين يشتركون في كهنوت المسيح العام كـ“كهنوت ملوكي وأمّة مقدّسة وشعب مفتدى”، داعيًا إلى العبور من منطق “الأنا” إلى “النحن”، لأنّ المعموديّة تُدخل الإنسان في جماعة الكنيسة وشعب الله، بما ينعكس روحيًّا ورعويًّا وعائليًّا واجتماعيًّا.
وختم المطران سويف كلمته بتأكيد الرجاء المسيحيّ: فالمعمَّد يلبس المسيح “الثوب الذي لا يبلى”، طالبًا للرب أن يبقى المسيح ثوبًا جديدًا لا يزول عند عبور الإنسان من هذه الحياة، ليبقى ثابتًا في نعمة المعموديّة وصولًا إلى الحياة الأبديّة.